سلال الحصى

لم يَمَل من صفو بقائه بين مدٍ وجزر ففضاء الترجَّي لديه صداه يصحو على حلمٍ فيه سحائب أمل ٍ تُطيل التمني ولايغفو بجوف ركنٍ فيه يأسٌ سقيم. فبقايا الأمنيات لم يجف دمعها في عينيه وكيف لها أن تتمزق وذاكرة الفرح تحتل لافتة الشواطىء، تلك الشواطىء التي تحتضن ظلال الأمل وهدير الأحلام وهديل البلابل . فقد ظل يردد بصوتٍ يعشق السكوت أغنية الزهر الحافل “اخرجي أيتها السعاده من بين أعواد السنابل واطلقي قيد يدي فقد أدمته أشلاء السلاسل .. كيف لي أن أقابل القوم وخاصرتي تحتضن المهازل.. كيف لي وأنا هكذا أقابل أسياد القوافل .. أيها الفجر عند مدخل العشب الأخضر توقف ولاتزول فرقصة السحب قد ذابت ولا بدائل” وهو كذلك فقد سارع بشكل عفوي بإحتواء ما يرغبه عبر درجاتٍ متعرجه تطول وتقصر في إلتواءة خطواتها وقد كان فرحاً مختالاً بأن يُصادف بصدق ذلك الهواء البارد النابع بإرتقاء من رابية الجبل فحرارة ذلك الغضب لازالت تشوبه أشواك التوتر ولم تسعفه حينها رئتيه على تعمق زفيره وشهيقه إلى الحد الذي قد يكون طبيعياً لتدارك زمام تنفسه وبالرغم من ذلك فقد كانت البهجة غائرة في عينيه ربما من شدة الحياء فإحمرار وجهه تحيط به هاله من سياج ناري لايبرح مكانه إلا عندما تغادر تلك الذرات المائية التي جلبت له الإعياء مناطق شاماتها السوداء. هو فعلاً يريد الركض نحو اتساع القمه وفي يديه مايرغبه ولكن أين تقع مسافة ركضه من مساحة هدفه ؟ وهل سرعة رغبته فيما قد يصل إليه يحددها فقط زمنٌ قد يكون محسوبًا عليه ؟ أيُعتبر ذلك كافياً ليحقق نتيجة ما يرنوا إليه ! هو يعرف بأن هنالك طرقاً تكون قصيرة في استقامتها ولكن نتائجها ربما تكون محفوفه بالمخاطر خاصة وأن خطواته لازالت في أدنى ركنٍ لها من زاوية الوادي فهو في هذه الحالة ليس بمأمن من سيل عرمرم يهدم مابناه لتوه أو ماشيَّدته سعادته المتعجِّلة، قد يكون فطناً لمايعتريه وملماً بما يتصدى له ولكن لابد له من تقييم للمواقف بين الحين والآخر. فكيف يكون جديراً على ذلك إذا لم تكن لديه رؤيه واضحه لما قد يسعى إليه. فسعادته الثائرة بحماس وهو ينشد أغنيتها على ما يرغبه قد تقوده إلى أن يسلك طريقاً يُدمي تفكيره أو يشنق خجله فهو يملك الطيبه ولو لم يكن كذلك لما تسلَّحَ بالحياء من بداية المشوار وهذا في حد ذاته دليلاً على نقاء السريره وصفاء المشرب .. لازال يركض نحو مبتغاه وقد تزوَّد باليسير فكل أمله في أن يرتاح جفنيه في ظل عريشٍ من الأعناب تحت أعتاب حدائق ثمارها يانعه ليداعب بعد ذلك ندى الزنابق البيضاء وهي تخرج لتوها وقت الفلق من سلال الحصى . ربما تقدم قليلاً في مايأمله ولكن مايستحوذ على تفكيره هو محاولة الوصول إلى قمة التربع فهل هو مستعد لثني خُطى هذه المرحله فإحتواءه لما يرغبه فقط وركضه به نحو مجاهل الدرب وشتات المسيره قد يُرغمه على تقبل العوم في الوحل وهو أمرٌ يجذبه نحو الأعمق وينتهي بذلك شهيقه الغاضب أو زفيره الثائر بحماس من حيث لايدري وحينها أشكُّ كثيراً في أن يعزف أنشودة الفجر الوليد في زهره الحافل ولا أشكُّ في أن يكون فقط أسيراً لمجد الموت وهو يترنح مابين الفجيعة والحطام.. مابين أحلام يقظته وأكتاف المنام.. مابين حافة الحلم وهي تئن على وقع السهام!!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق