الإعلام الجديد والازمات الثقافية .. محاولة لفهم معادلة ” كيف نعظم الفوائد ونحاصر الاضرار “

الخليج – الكويت – عبدالرحمن الخضيري : ليس جديدا القول أن مفهوم الاعلام الجديد بدأ مع ظهور وانتشار البث الفضائي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وأخذ في التطور مع الثورة الرقمية، بل أصبح الإعلام القديم يعتمد على تدفقات الإعلام الجديد ويستخدم وسائله.
ومنذ ذلك التاريخ ووسائل ذلك الإعلام تتطور وتؤثر على تشكيل المجتمعات ثقافيا، وتُنشط التفاعل بين الأفراد والجماعات ، وأثرت عميقا على التشكيل الثقافي والمعلوماتي والسلوكي للنسيج الاجتماعي العربي. بالأمس القريب اختتمت أعمال الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الخامسة والعشرين تحت عنوان (الإعلام الجديد والازمات الثقافية )، التي حظيت خلال أيام انعقادها بحضور الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت م. علي اليوحة، والأمين المساعد لقطاع الثقافة د. عيسى الأنصاري، وعدد كبير من المفكرين والباحثين المشاركون في الندوة وضيوف المهرجان ، في هذا يقول المنسق العام للندوة الدكتور محمد الرميحي اليوم تجتاح العالم ثورتان، ثورة التقنية البيولوجية، وثورة تقنية الاتصال، وكلاهما سوف يؤثران في تشكيل العقل البشري بعمق ولفترة طويلة قادمة، ومنه نحن العرب.
ولأن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، مهتم بتنمية الشأن الثقافي داخل الكويت، وعلى النطاق العربي، فإن ندوة القرين هذا العام قد خصصت من أجل بحث معمق في «تأثير الثورة التقنية في الاتصالات» على الثقافة بشكل عام من أكثر من زاوية اجتهدت في تناولها الأوراق والمناقشات.
ويضيف قائلا مهدت ثورة التقنية كي يتطور (الإعلام الجديد) تطورا أثر في حياة الناس، شعوبا وأفراد ودول، وأصبحت تلك المنصات الجديدة، مكانا لما يكن أن يسمى (ساحة حرب) قائمة على قدم وساق، فهي تحمل معلومات وأخبار وتحليلات، كما تحمل من الإشاعات ومن الآراء السلبية ومن الأخبار الكاذبة، ما بدأت الحكومات والشعوب تضيق به من جه، كما أصبح ساحة للمهضومين (أو من يظنوا كذلك) لإحياء أو تغذية عناصر عدم الاستقرار في الأنظمة السياسية والاجتماعية.
كما تحمل من المخاطر على الأمن القومي للكثير من الدول، مما أوجد جوا ينشر من (الرقابة والمنع) وهي خطوات تواجه المقاومة والنقاش الساخن. موضحا أن لأمر إذا جد خطير. نحن أمام معادلة، بين أن يتاح للجمهور أن يُسمع رأيه ويؤثر في محيطه، ويشكو مخاوفه، وبين أن ينشر بين الناس الغث والضار ويشيع التجهيل والخرافة والتشويه ويؤسس لعدم الاستقرار. بين استعادة إدراكنا للزمان والمكان والوسائل، بين عالم مسطح (على رأي فريدمان) ومجتمع مسطح جاءت مناقشات هذه الندوة.
ويقول نحن أمام معادلة اجتماعية جديدة وهي (الحتمية الرقمية) والمعادلة هي صلب نقاشات الندوة هذا العام، وسوف تضع أمامنا أهمية تدارس خطورة ما يعرف بـ «الشعبوية» الاتصالية التي اعتمدتها الكثر من المؤسسات والأشخاص المهتمين بتكبيل أو تكتيل الرأي العام، بل وحتى ابتزازه، ما مدى الأضرار (أو الفوائد) من هذه الحتمية الرقمية ولكن الأهم، كيف نعظم الفوائد ونحاصر الأضرار، مع قياس مستوى وعوامل المناعة المجتمعية من الحتمية الرقمية (إن وجدت) في فضائنا العربي؟ نحن أمام مجتمع واحد بسبب هذه الحتمية الرقمية، من (خلق مجتمع المتظاهرين) إلى هروب الفتيان والفتيات إلى ترويج المخدرات (كل تلك الأحداث بسبب التشبيك الرقمي) ؛ تنوعت دراسات وبحوث ندوة القرين ما بين الإعلام الجديد والشعبوية في المجتمعات الغربية وتأثيرها على الاوضاع العربية . والاعلام الجديد وأثره على قيم الديمقراطية الليبرالية مرورا بتأثيراته على المجتمع في البلدان العربية كذلك تأثيره على تشكيل الرأي العام ( التجهيل تخطيط أم عشوائية ، المغالطات المنطقية ، ثقافة التسويق ، حدود الحرية ،حرية تداول المعلومات ، تسلط الاعلام الرقمي على الناشئة ) لتبدأ الجلسات الأولى التي تصدرها إن الواقع الجديد: تكنولوجيا بلا هوية نسعى لإضفاء شخصيتنا عليها، وتراث مازال يمثل العامل الحاسم في إدراك وصياغة هويتنا، حيث نعيش حالة من اللاتناغم بين فضاءات متباينة ننتمي لها بالدرجة نفسها ولكن من دون وعي حقيقي يجمع هذه الانتماءات في سياقها الإنساني الواحد، حالة من الالتباس الذي يصعب فضه بين هذه العوالم والذي يجعلنا في النهاية عالقين في الحيرة وإن أول أسباب الحيرة هو الانطلاق من فرضية التقابل بين الواقعي والافتراضي، والنظر إلى الافتراضي كبديل أو محاكاة أو اقطاع أو عامل تدمير للواقع، وهو ما يظهر جليا في كل محاولاتنا لتوصيفه، لقد خلقت التكنولوجيا لدى الإنسان هوس الانفصال عن الآخر. إن التطور المذهل في تكنولوجيا الاتصال الذي حول العالم إلى قرية صغيرة، جعل التواصل الإنساني لا يتم إلا عبر «وسائط» أو بتعبير أدق «حواجز» خلخلت العلاقات الإنسانية المؤسسة على التواصل الجسدي والخبرة المباشرة، وكل ما نشأ حولها من ثقافة وقيم وممارسات. وفي دراسة أخرى توضح أنه : مع ظهور أشكال جديدة، ومنصات مستحدثة ومبتكرة من وسائل الإعلام والتواصل في العالم الغربي، لم يعد بوسعنا أن نتكلم عن الإعلام الغربي بوصفه كيانا واحدا يقدم وجهة نظر وحيدة. وليس من الحياد أن نضع الإعلام الغربي كله في سلة واحدة، فنمارس الإجمال والتعميم المخل ذاته الذي ننتقده نحن في كثير من وسائل الإعلام الغربي عند تعاطيها قضايا العالم العربي وثقافته. فالإعلام في العالم كله لم يعد خاضعا كليا لسيطرة حكومات ولا مؤسسات، رسمية كانت أو مستقلة، كما كانت الحال حتى العقد الماضي. وصولا إلى مناقشة مدى التغيير الذي قامت به – وتستطيع أن تطوره مستقبلا – وسائل الإعلام المبتكرة والمستحدثة في التصدي لنشر التصورات المغلوطة حول ثقافات بعينها، خصوصا الثقافة العربية وقضايا الشأن العربي بشكل عام. فمع تصاعد وتطور ديناميكية الإعلام التفاعلي الذي تقوم عليه وسائل الإعلام الحديثة التي تسعى إلى التحرر من هيمنة المؤسسات التقليدية، تراجعت إلى حد بعيد أحادية الصوت والرؤية التي اعتاد الإعلام المؤسسي أن يفرضها في الماضي. وتغيرت كذلك ديناميكية الإعلام والتلقي بحيث صار الطرف الذي كان سلبيا دائما باعتباره المتلقي في وسائل الإعلام التقليدية أكثر فعالية وحضورا وقدرة على تغيير المعادلة الإعلامية، فغدا يحتل مساحة تزداد تباعا في تلك القنوات، ولم تكتف المنصات الإعلامية المستحدثة بمزاحمة ومنافسة المنصات التقليدية، بل صارت جزءا من الحراك السياسي على المستوى الشعبي وعلى المستوى الرسمي كذلك. وفي دراسة مماثلة تفترض أن الحكومات الغربية الأوروبية والأمريكية، تمارس أسلوب الشعبوية لتنميط ونمذجة صورة العرب؛ فإننا نفترض أن الإعلام الغربي ليس «ضريرا» يطمئن فقط لما يعرفه أو يقدم له على أنه الحقيقة. وعليه تدعوا الدارسة إلى دراسة مقترح لتفكيك مسارات انتقال الخطاب الشعبوي (الرسالة) من رأس السلطة (المرسل) إلى الشعب (المستقبل).
هذه المسارات تتم داخل المنظومة الإعلامية التي ترتكز – في الأساس – على «الصحافي»، مع عدم إغفال مؤثرات أخرى سيتم تسليط الضوء عليها؛ فالصحافي (ناقل الخبر) رغم اتساع مفهومه في عصر الإعلام الجديد، يظل صاحب الدور المركزي في نقل الرسالة.
هذه الدراسة تقترح تصنيفا علميا لأنماط الصحافيين وفق منهج متكامل، أساسه تحليل المضمون والخطاب، بمعاونة عدد من العلوم الإنسانية، بهدف الانتقال من موقف المتفرج السلبي، إلى العمل بإيجابية في مقاومة الصورة النمطية للثقافات العربية في المجتمعات الغربية، وإيجاد صورة أقل تشوها، عبر «استخدام» الصحافي الغربي نفسه، كل وفق النمط الذي تكشف الدراسة انتماءه إليه.
هذا الاستخدام يبدأ من مجرد القدرة على كسر حدة البعض، مرورا بتفعيل ممكنات الإفادة الإيجابية من البعض الآخر؛ وصولا إلى تنوير البعض بالموقف وكسب تعاطفه وانتمائه.
إلى جوار التصنيف المقترح، تتحدث الدراسة عن أهمية إجراء دراسة شاملة ودقيقة لمصادر المعلومات والأخبار التي يستخدمها الصحافيون في الغرب، لوضع شبكة توضح العلاقات بينها وبين الصحافيين. وذلك لتحليل وفهم أنماط توظيف مصادر المعلومات والآراء داخل بنية قصصهم الخبرية التي يقدمونها للقراء أو المشاهدين، وأشهر الأطر المستخدمة لتقديم المفاهيم المركزية في خطابهم حول العرب. هذا الجهد سوف يكون مرتكزا لاقتراح العمل في اتجاهات محددة لتعزيز المحتوى بأشكال ومستويات متعددة مدروسة؛ لتوفير بدائل تحقق متطلبات الإعلاميين علاوة على دعوات إلى استيعابسيكولوجية الجماهير وسن القوانين للجرائم

الإلكترونية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق