أوشحة السِّجال

نثرت بكل أريحية تلك المتاهات التي لم تعد تحتاجها لتعبر من خلالها إلى فضاءات بارقة تسحب من مسافة نافذتها هوامش الصعود الأخير من دروبها البعيدة. تلك الدروب التي تعبت من مواجهة الوهم والرمال والغبار و الظلال .

حاولت بترنُّمٍ هامس وخجل مثابر أن تغزو لهيب الشمس حتى سكبت على مروج جسدها كل عقود التراتيل المختارة والآمال داخلها مُتعبة ولاعبارة ! وجهٌ جادٌ عابس ثاقب بنظراته يحمل في إطلالته شحيب الإحتضار المُلقى في العمق الصاخب فقد عرَّش على نبضه الضجر من تراكم الألوان على قاع تقاسيمه حينما حدَّق بكل ماملك من مشاعر أليفه عليه وإليه ولكن كانت مخيلتها تنتمي إلى عالمٍ آخر يأكل فيه الصخر ماتبقى من الماء القديم. ربما من شدة الخوف الذي كان مرسوماً بجدارة على وجنتيها المنطفئتين وعلى جدار أنفها اللوزي الذي كان يقودها وهي متكئه بإنتشاءٍ قلق على مرآة الخوف المجدورة بالشطآن المدثَّره بالإنكسار والحناجر ذات الأصداء الراجعة. وقفت على حافة البداية وهي تحاول أن تمسك بزمام الهواء الفاسد في يديها المرتعشتين ففي تلك اللحظة التي خطت فيها على مجموعة الرقاب من جيش الفاتحين لاتمتلك إلا ارتعاشة الألوان التي تغطي أطرافاً مما كانت لاتمتلك من جسدها المُبعثر بين شعرٍ انفلت لتوه ليعَّبر عن ميلاد جفافها واقدام حافية شبه نائمة تتبختر باتزانٍ اجوف على أرضية الأفق القريب حتى وان كانت مغطاه بوشمٍ قد يكون فريداً في طفولته البريئة. صرخت من داخلها وهي تتلعثم في خطوتها تجاه من كان يرصدها والمساحيق عليها كانت صارخه بأزهارها التي ذابت على قارعة الطريق . كانت تريد أن تعَّبر عن حزنها ولكن بطريقتها الخاصة تبحث عن جداول البكاء التي غابت جدائل أنهارها في نقطة حرجة من عينيها التي كانت تقف بكل إباء مغروزة في ذلك الوجه المندهش . تُرى ماسر هذه الدهشة ؟ ألم يكن ذلك جزءاً من ترانيم الوحدة التي يجب أن تكمل مسيرتها؟ هل شعرت فقط حين دلفت قدميها تلك الأرضية بإنسانيتها التي غادرت إلى مراتع الذهول وسط ذلك الحشد المخيف؟ هل ذلك فعلاً ماكانت تتمناه وتسعى إليه؟ سمو روحي تعيش بداخله تحاكيه ويحاكيها في كل ليلة من عمرها الأجدب لاتستطيع وهي في كرِّها وفرِّها أن تخلعه عن جوهرها فالقيم المضيئة دائماً تنتصر بابتهاجٍ رَغِدْ على ماكانت تخبئه نحوها تلك الأعين المنحرفة..هي قد لاتعرف حقيقةً بأنها شنقت على يديها تلك الفراشات المتدلية بتوهُّجٍ مُسرف في الظن الأسود البائس والغريب وتتمنى وبصدق أن تعبر إلى ذلك الضوء الراقي تتعلم من ماضيه مايعينها على حاضرٍ زاهر وغدٍ مشرق تنسى فيه خطواتها الأخيرة أمام أولئك المُعَذَّبِين والمُصَفَّدِين والمُحَنَّطِين الذين يرون في الظلام نوراً وفي المكر عذراً وفي الذبول سكونا !!! أولئك الذين ينامون على أرصفة الزحام لكي يبيعون الملح واليأس لأعراس الفصولا !!! أولئك الذين يزرعون الطين ليشيخ حنظلاً في الحقولا !!!.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق