عظيم ساري

حتى نهاية مرحلة الثمانينات الميلادية كانت مناطق المملكة تتشابه _بتفاوت نسبي يكاد لايذكر _ بالعادات والتقاليد الإجتماعية حتى على مستوى الألعاب الشعبية بحكم طبيعة الحياة السابقة الصحراوية قبل واثناء البدايات المبكرة جداً للتكوين الإجتماعي للبلد بحلته الجديدة واستمر هذا التشابه حتى بداية التسعينات الميلادية .
كان المجتمع آنذاك يشهد عملية إنتقال ريفي بشقيه البادية ( الصحراء ) أو القرى الصغيرة على قلتها آنذاك والتي هي أيضاً انتقلت من الصحراء ولكن بفارق التوقيت وأسبقيته .
مما شمله الإنتقال كان طرق التسلية من ألعاب ومنافسات بدنية كانت تقام في المناسبات والأعياد الفطر والأضحى .

في الفترة التي عاصرها أبناء جيلي مرت البلد إجتماعياً بمراحل فاصلة الاولى كانت سنة التسعين والثانية الألفين الميلادية وهي الأقرب لأن تكون لبداية تغيير المسار من طرق الألعاب والتسلية والنشاطات البدنية نحو ألعاب الذهن والفكر المصحوبة بقلة الحركة تزامناً مع تصدر الشبكة العنكبوتية للمشهد الإجتماعي وتغلغلها في مفاصله .

ربما _ومثلي يفعل الكثير من أبناء جيلي الذين لحقوا بهذه التغييرات _ حرصت قدر المستطاع خلال السنوات التي مضت على إبعاد أطفالي عن التكنولوجيا على الأقل في سنواتهم المبكرة أو التقليل من نسبة التعرض لها والموازنة بينها وبين الألعاب الأخرى غير التكنولوجية . ولست متأكداً إن كنت قد نجحت في ذلك أم لا ولكنني لازلت أسعى في ذلك مع الصعوبات والجهد البدني والنفسي المصاحب لذلك .
كنت من ضمن ما أعمل عليه محاولة إستغلال أي فرصة لجذبهم نحو الألعاب والنشاطات التي تتسم بالحركة الجسدية وإن استطعت الجمع بينها وبين الأنشطة الذهنية فلا بأس .
ومن حسن الحظ أنهم إجتمعوا قبل مايقارب الشهرين مع أبناء و بنات أعمامهم في رحلة برية في جهة النفود = منطقة رملية تقع بين رفحاء و مدينة لينه . مما أتاح لي تشغيل ذهني لاستغلال هذه الفرصة بربطهم ببعض الألعاب التي كنّا نلعبها في صغرنا ولعل أشهرها كان ( عظيم مراح ) او ( عظيم ساري ) وقد تحقق لي ذلك المبتغى ولله الحمد في حينها .
الباعث للسرور أنهم فرحوا بذلك بشكل لا يُتخيل وأكبر مما كنت أتوقعه مما يوحي أن الأطفال هم الأطفال في كل وقت وزمان ولكن الفرق فيمن يوجههم ويدلهم .

ولعل مايكون خير خاتمة لمقالتي هذه هو توضيح بعض ما أراه من فوائد مبسطة في لعبة عظيم ساري والتي تسهم ربما في تنمية الطفل بأكثر من اتجاه :

•••تحريك اليد اثناء عملية الرمي نشاط جسدي يتحرك فيه اغلب جسد الطفل في محاولة أيصاله إلى أبعد مدى يستطيعه .
•••البحث عنه يتطلب المشي والدوران في اكثر من مكان وفِي ذلك حركة للجسم بمعظمه كما أنه في محاولة الإستماع لصوت السقوط لتوقع مكان وجوده تنشيط لحاسة السمع وإرهافه وتحفيز للإنصات والترقب و التخمين وهو بذلك يشعل حواسة وفي ذلك ربط بين الرياضة الذهنية والجسدية .
•••تنمية روح المشاركة الجماعية لإنها تتطلب مشاركة مجموعة من الأطفال في هذه اللعبة مما يجعل الطفل ينتمي الى مجموعة من الشركاء والأصدقاء وذلك مالا توفره الألعاب الالكترونية في تكوينها الرئيس .

 

 

 

ملاحظة :

لصعوبة الإسهاب في الشرح عنها ؛ يرجى ممن لايعرف هذه اللعبة وهي عظيم ساري الاستعانة بالشيخ قوقل للتعرف عليها بشكل أوسع ومفصل .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق