محمد بن سلمان يصل إلى مصدر إلهامه

توقف الطائر الميمون الذي يحمل سمو ولي العهد في محطته الثالثة والأخيرة في مدينة بكين الصينية. ولعلنا في ختام هذه الجولة الأسيوية الرسمية والتي بالطبع لن تكون الأخيرة نعترف بحقيقة ماثلة للعيان يفخر كل مواطن عربي ومسلم بأمثال الأمير محمد بن سلمان إلى يقدم كل جديد ومثير. أما الآخرون الذين يصطادون في الماء العكر فبطبع ليس بوسعهم ذلك ونذكرهم بأن هذا الأمير الشاب والعبقري يجلس “متربعاً” على ولاية العهد بكل ثقة واقتدار، فمملكته تحتل مساحات شاهقة وهي شبه قارة وتمتلك احتياطات نفطية هائلة ولها نفوذ قوي في منطقة الشرق الأوسط وتقود تحالفاً عسكرياً من 34 دولة إسلامية لمجابهة التطرف وللقضاء على الإرهاب. وتقود العالمين العربي والإسلامي منذ عقود من الزمن. وتحرص على تدفق النفط إلى الأسواق العالمية بكل سلاسة وسهولة.

إنك يا سمو ولي العهد – حفظك الله – تقدم رؤية إيجابية أخرى هي أكثر تماشياً مع متطلبات العصر بكل كفاءة وفاعلية فعندما تمتلك يا سيدي قوة الحضور والتأثير وكذلك القدرة على الاستجابة للمستجدات والأحداث المتغيرة بالمنطقة شيء يفوق الخيال ويدعو للإعجاب من قبل جميع شركائنا وخصوصاً الآسيويين منهم.
كما أن تكون يا سمو ولي العهد بارعاً في استخدام مفاتيح التنافس في سوق الأفكار محلياً وخارجياً منذ تسنمك منصبك المرموق مضيت قدماً في انتشال الأوضاع الاقتصادية وحمايتها من الضربات التي تعرضت لها من أسواق النفط المنخفضة وبعد أن كانت تعاني من سياسة نفطية هشة نجحت في جعلها تقف على قدميها وبقوة بسياسة فاعلة ومتوازنة.
وخارجياً خلقت عهداً جديداً يختلف عن العهود السابقة بامتلاكك رؤية جديدة لم يأتي بها أحد من أولياء العهود من قبلك حول أغلب الأمور ولبست عباءة القيادة التي أخفيت بها مواهبك السياسية ونبوغك المبكر. ولم تزدك يا سمو الأمير الهجمات المغرضة التي تتعرض لشخصك الكريم إلا قوة وصلابة بل مضت قدماً إلى البحث عن الانجازات والنجاحات المتواصلة التي أصبحت كالسهام الموجهة إلى صدور أعدائك.
الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – هو نهج سعودياً مشراقاً يقود خطة للتحديث والنمو الاقتصادي ويهدف إلى الحفاظ على مكاسب بلاده لما تحظى به من سمعة دولية حقة في أغلب المجالات (السياسية والاقتصادية والدينية). وبتواجد ولي العهد لن يستطيع الشركاء الدوليين وخصوصاً الآسيويين منهم الابتعاد عن المملكة وأن من الحكمة التعامل معها للانتقال إلى مستقبل أفضل بكثير عن ذي قبل.
لقد طار الأمير محمد بن سلمان إلى الصين وهو يعرف تمام المعرفة بأن البلدين يحتاجان إلى بعضهم البعض ليشكلا تعاونا ثنائيا في جميع المجالات وخصوصاً في المجال الاقتصادي. فالصين لديها أسواق مربحة تساعد على ضخ رؤوس أموال ضخمة من أجل التنوع الاقتصادي. وهي أيضاً دولة مستهلكة للطاقة أما المملكة فمنتجة لها مما يزيد من قوة التفاهمات المشتركة والمصالح المتبادلة.
الصين وما تمثله للعالم من ثقل دولي وعسكري واقتصادي وكثافة سكانية كانت أمام رجل يملك من الدهاء الفكري والعقلي الشيء الكثير ويأتي من أبرزها (مهارات تحويل الأزمات إلى منافع، وتبديل الصعوبات إلى نجاحات).
أخيراً وقف سمو ولي العهد على سور الصين العظيم (أحد عجائب الدنيا السبع) وأطلع على معالمه التاريخية والحضارية. وهناك يدور في خلده أن يسلك بعد هذه الجولة الحرة طريق الحرير وهو “الطريق الواحد والحزام الواحد”. المنسجم والمتكامل مع رؤية سموه 2030 بإذن الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق