مقالات رأي

السفيرة ريما آل سعود

منذ التاسع من فبراير 2019م أصبح لقب صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز هو: “سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة”.

هذه الثقة الملكية التي وقع مرسومها نائب الملك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – هي ليست بالأمر الهين ولا بالسهل لتاريخية القرار وتفرده بما أختص به فتعيين أميرة بمنصب سفيرة وبدرجة وزيرة هو تمكين للمرأة السعودية وثقة بقدراتها على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها في أي مجال من المجال سواء داخلياً أو خارجياً.
أهمية القرار وفي هذا الوقت بالذات يثبت بأن المملكة العربية السعودية تعي أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية في المجالات الحيوية والمؤثرة ومنها التبادل الدبلوماسي بين البلدين.
إن خطوات سمو الأميرة تزداد قرباً من مكتبها بسفارة المملكة في واشنطن لكي تبدأ الانطلاقة للمزيد من التطلعات والتقدم على صعيد العلاقات الثنائية مع أمريكا. لتتوطد بشكل أكبر وأشمل عما ذي قبل. كل ذلك سوف يأتي بعد أن تتقدم السفيرة ريما بأوراق اعتمادها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام القادمة.
سيرة صاحبة السمو حافلة في مجالات عدة علمية وعملية واجتماعية اقترنت بالعطاء والعمل الجاد وتخطي الصعوبات وتحقيق الطموحات دون كلل ولا ملل.
ريما تعشق التحدي وتخوض غماره بكل ثقة واقتدار. وباعتقادي أنها ستحافظ بلا شك على بصمات جدها لأمها “الفيصل العظيم” الذي وضع النقاط على الحروف في علاقاتنا مع واشنطن لتصبح بناءة ومتينة عندما كان وزيراً للخارجية رسم ذلك خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة في عام 1363هـ.
الأميرة ريما ولدت في الرياض وترعرعت في واشنطن ووالدتها صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود تتحدث الانجليزية بطلاقة وتلقت تعليمها في مراحله المبكرة وحتى المرحلة الجامعة في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة جورج واشنطن العريقة. وهي سيدة أعمال ناجحة واستشارية قديرة ووقفت مع المرأة في أغلب شئونها الاجتماعية وحتى الطبية فقد أسست الأميرة شركة “ألف خير” الاجتماعية وعضو مؤسس في جمعية “زهرة” لسرطان الثدي.
لم تغب الدبلوماسية عن أسرة ريما والمحيطين بها منذ ولادتها فهي من عائلة سياسية بحتة والدها أشهر من نار على علم.. الأمير المخضرم والداهية المحنك صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود والذي مثل بلاده سفيراً لها في واشنطن وكان خلال 22 عاماً شعلة من النشاط والحيوية وملأ منصبه بكل جدارة.
أما خالها فهو صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود صاحب اللغات المتعددة ورجل الكاريزما الجاذبة والحضور اللافت تميز “سعود الأوطان” بنظرات الصقر التي طافت أغلب أرجاء الكرة الأرضية دفاعاً عن الدين والوطن وعن قضايا المسلمين خصوصاً القضية الفلسطينية. مخلفاً كل شيء جميل وسيرة عطرة وكان محبوباً من الجميع كوالده – رحمهما الله – .
إن من وضع اللبنة الأولى للعلاقات المثالية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية هو (صقر الجزيرة) جد الأميرة ومؤسس بلادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وذلك في عام 1945م من على متن المدمرة الأمريكية (كوينسي) التي رست في البحيرات المرّة بقناة السويس في لقاء تاريخي استمر 5 ساعات متواصلة جمع به مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت وتناولت المباحثات بين الزعيمين العلاقات الثنائية والقضية الفلسطينية والأوضاع في الشرق الأوسط.
إنها ثمان عقود من الزمن مرت على تلك العلاقات حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تحالف وثيق وعلاقات ثنائية مميزة في أغلب المجالات وفي مقدمتها الأمنية والاقتصادية والعسكرية. وظلت المملكة والولايات المتحدة تقفان مع بعضهما البعض في ثبات تجاه جميع العقبات والعواصف والتقلبات الدولية وتسامت علاقاتهما إلى آفاق حصينة سياسياً واستراتيجياً.
تلك الخطوة التي أقدمت عليها المملكة لها دلالات بالغة الأهمية فأول سفيرة في تاريخ المملكة هي وجه السعد لبنات جنسها وتسعى تحقيق عدة أهداف يأتي في مقدمتها خدمة بلادها وقيادته وشعبه الوفي.
هذا القرار الشجاع ليس حبراً على ورق ولكنه يتوافق مع رؤية 2030 المقبلة والتي ستظهر دور المرأة السعودية الحقيقي وبلوغها للمراتب العليا، وأن دخولها في حلبة المنافسة وتحقيق المزيد من الألقاب هو مجرد وقت لا أكثر.

 

بقلم

فهد بن عبدالله الغانم السبيعي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى