النهضة السعودية الجديدة حال لا محال

من سنن التاريخ التي يؤكدها بل ويرسخها الواقع أن الدول تمر دوماً بمراحل مفصلية في مسيرتها التنموية والحضارية وتختلف نوعية هذه المراحل المفصلية ومدى تأثيرها من تطور نوعي مشهود له بالجودة والإيجابية إلى آخر مدمر ومعزز للسلبية ومن بين هذه الدول مملكتنا الحبيبة فلقد شهدت هذه الدولة مراحل مفصلية عدة طوال تاريخها منها ما أسهم في استقرارها وازدهارها ومنها ما عرضها لبعض النواقص إلا أن أهم مرحلة مفصلية مرت بها في تاريخها الحديث هي مرحلة “أخو نوره” جلالة الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله الذي تحت رايته توحدت شرائح مجتمعية كثيرة كانت متناحرة وكان غزو بعضها البعض يعد عندها من المسلمات وتحت رايته أيضاً بدأ عهد زوال شبح الفقر والعوز الذي كان هو المغذي والدافع لما ذكرته من تناحر وأستمرت هذه المسيرة التنموية التوحيدية في النمو والتطور إلى أن توجتها مرحلة مفصلية ونقلة نوعية نعيشها هذه الأيام فاجأت الجميع ليس فقط مواطنيها بل شملت المفاجأة العالم بأسره وعنوان هذه المرحلة هو عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده إبنه الأمير محمد “عهد الحزم والعزم” هذا العهد الذي يسطر هذه الأيام ملاحم تاريخية عدة وليست ملحمة واحدة فقط وذلك في مختلف المجالات التنموية منها والتوعوية وعلى مختلف الصُعد الحضارية منها والمعرفية.

إن ما يشهد به الواقع الراهن أن بلاد الحرمين أثبتت ليس بزخرف القول ولا بالإنجازات اللفظية التي لا تسندها الأفعال على أرض الواقع وإنما بالإجراءات الحسية والوقائع الملموسة التي لا يجحدها إلا حاقد أو حاسد أنها مقبلة على نقلة جذرية تامة، الملفت للنظر أن من يقود هذه النقلة التاريخية السعودية والنهضة العلمية والمعرفية والحضارية التي تعيشها المملكة في هذا الحاضر المشرق هو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأشراف وتوجيه مباشر من والده الملك سلمان حفظه الله، هذا الأمير الشاب الذي أذهل العالم بفكره وحنكته وشجاعته الأدبية والمعرفية الجسورة التي تجاوز بفضلها جميع التابوهات الاجتماعية والاقتصادية السابقة بل وحتى السياسية والعسكرية منها مما جعل منه حالياً قطب من اقطاب العالم وأصبح الجميع كبيرهم والصغير يعمل له ألف حساب ولا يستطيع أي منصف إنكار فضله ودوره المحوري الذي أثبت من خلاله وجود كافة المقومات التي تؤهله وتؤهل بلاده ومواطنيه لإحتلال مناصب متقدمة جداً بين دول العالم على مختلف المستويات وبالطبع هذا الأمر خلق له محبين ومشجعين إلا أنه أيضاً خلق له أعداء ومحرضين بذلوا ويبذلون جهود خرافية لمحاولة النيل منه إلا أن الواقع أثبت ويثبت أن جميع هذه المحاولات التي أرادت تشويه صورته والتقليل من حجم إنجازاته بائت بالفشل ولم تزده إلا ثباتاً وإصراراً على الاستمرار في تحقيق أهدافه ولم تزد محبيه إلا ثقة أكبر به وإيماناً أعمق بقدراته مما أصاب هؤلاء الأعداء والمحرضين بالقنوط والإحباط الأمر الذي جعل جميع المؤيدين والداعمين له يسألون الله أن يزيد اعدائه قنوطاً وإحباطاً، المذهل في حال هذه الإنجازات أنها تحققت وعهده وعهد والده لم يتجاوز بعد الأربع سنوات ونيف فقط الأمر الذي يجعل الجميع يتساءل إذاً كيف سيكون عليه حال السعودية الجديدة حال تحقق رؤية هذا الأمير الشاب الطموح رؤية ٢٠٣٠ الموعودة والتي سبق وأن أعلن عنها إبان توليه منصب ولاية العهد؟.

إن معالم النهضة السعودية الجديدة واسعة النطاق ومتعددة المشارب والتوجهات ويرسم ملامحها الأمير محمد كما ذكرت بكل تحفز وقوة ولقد أجملها سموه في رؤيته الطموحة رؤية ٢٠٣٠ سالفة الذكر التي يعد المطلعون عليها بأنها ستشكل بإذن الله قفزة جبارة في تاريخ هذه البلاد متى ما تحققت كما هو مخطط لها وجميع المؤشرات الراهنة والمستقبلية حتى الان تعد فعلاً بتحققها كما هي معدة فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد من بين هذه المؤشرات حزمة إجراءات تم إتخاذها لم يكن يحلم بها حتى أكثر المتفائلين ومنها الحملة الغير مسبوقة على الفساد ورموزه، حملة طالت الكبير والصغير ولم تستثني أحداً وكانت بقيادة سمو الأمير محمد الذي فتح بها صفحة جديدة في التاريخ السعودي تؤسس لركن أساسي من أركان الدولة ألا وهو أنه لا مكان من الآن فصاعداً للفساد والمفسدين ولا تستر ولا غظٌ للطرف عن مرتكبيه مهما كبر حجمهم أو عظم منصبهم ثم في الجانب الاقتصادي أطلق سموه “برنامج تحقيق التوازن المالي 2020” الذي بدأ البلد يقطف ثماره ويحصد إنجازاته ونحن لم نبلغ بعد عام 2020 المنتظر وخير مثال على ذلك الإرتفاع الغير مسبوق ولمدة ثلاث سنوات متتالية في الموازنة العامة للدولة وكذلك في الجانب الإقتصادي أيضاً أعلن سموه مشروع طرح جزء من شركة أرامكو العملاقة للاكتتاب الأمر الذي يرى فيه خبراء الاقتصاد قرار في غاية الجرأة وعوائده الاقتصادية والسياسية المتوقعة تكاد أن تكون تاريخية بل وغير مسبوقة، أعقب الإعلان عن هذه التوجهات، الإعلان عن “مشروع نيوم” الذي يضم بالإضافة للمملكة كلاً من الأردن ومصر والذي يرى فيه المختصون متى ما أكتمل إنشاؤه أنه سيقفز بالاقتصاد المحلي والإقليمي على حدٍ سواء إلى آفاق لم يكن بمقدور أحد استشرافها أو حتى تخيلها وتلى هذا الإعلان، الإعلان عن حزمة قرارات أخرى تُعنى بشؤون المرأة السعودية الأمر الذي أظهر للعالم رغبة القيادة السعودية الملحة في تمكين المرأة من الحصول على حقوق يجمع الجميع على أهمية حصولها عليها ومن هذا المجال وتطوراته ننتقل للتطورات في مجالٍ آخر وهو المجال العسكري فلقد اتخذت القيادة السعودية قرار الحزم والعزم القاضي بالوقوف إلى جانب اليمن الشقيق وشرعيته ومساعدة اليمن في دحر القوى الحوثية وإعادة الأمور إلى نصابها هناك ثم نجد أن العزم والحزم مشهود أيضاً في المجال السياسي حيث أجرت القيادة السعودية منذ توليها مقاليد الحكم جولات مكوكية عديدة في شرق العالم وغربه شماله وجنوبه سواءً تلك التي قام بها خادم الحرمين أو الأخرى التي قام بها ولي عهده الأمين معززةً بذلك مكانة المملكة عالمياً ومذكرةً العالم بأهمية دورها الدولي كما هو حال دورها الإقليمي ولم يغب عن ذهن القيادة أيضاً تطوير جانب الترفيه وتعزيز الدور السياحي في البلاد سواءً الديني منه بحكم وجود الحرمين الشريفين بين ظهرانيها أو التعريفي الذي يتطلع إليه وبشغف كبير شرائح عدة داخلية وخارجية، هذا بالإضافة إلى إجراءات أخرى كثيرة منتظرة ولازالت السعودية موعودة بها وهي بإذن الله في طريقها إلى التحقق.

إن جميع هذه المؤشرات والإجراءات تؤكد أن السعودية وشعبها مقبلين على نهضة تنموية كبرى لم يسبق لها مثيل بقيادة الملك سلمان رعاه الله وبإشراف مباشر من لدن سمو ولي العهد الأمير محمد، هذا الأمير الذي أثبت وبكل جدارة واستحقاق أنه على الرغم من حداثة سنه إلا أنه قائد سياسي وعسكري واقتصادي لا يشق له غبار مما خلق له ولوالده محبة منقطعة النظير بين أبناء شعبهم وبين جميع المحبين لبلاد الحرمين والداعمين لها والمتحالفين معها بعد أن رأوا بأم أعينهم مدى حنكة ودراية قادتها ومدى استعداد شعبها لتقبل التغيير بل والوقوف معه وتأييده بعد أن أدرك هذا الشعب وتلمس ما يعده به مستقبل بلاده الواعد والمشرق سواءً على المدى القصير المنظور أو على المدى البعيد المأمول.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق