ماذا بعد إدانات حادثة نيوزيلندا

لم تكن قيم التسامح والأخوة الإنسانية التي ينادي بها العالم كفيلة ان تردع مجرم وقاتل زُرعت في وجدانه الآف الصور المشوهة عن الإسلام والمسلمين من إراقة دماء الأبرياء والمصلين في مسجدي نيوزيلندا , بل كان يعد ويصور ويتباها بإرتكابه افضع الجرائم الإنسانية بدمِِ بارد .

فُجع العالم بأسره والمسلمون خاصة صباح الجمعة الفائت بقتل العشرات من الأبرياء العزّل في بيت من بيوت الله يؤدون صلاتهم في سكينة آمنين مطمئنين في خطوة اقل ما يقال عنها انها تكشف القناع عن حجم تغذية الكراهية والمعاداة المتصاعدة ضد المسلمين في أوروبا سبقتها أحداث وممارسات كانت بمثابة جرس إنذار ينذر بكارثة قد تحل بالمسلمين المتعايشين بسلام في المجتمعات الأوروبية .

موسيقى وعبارات عنصرية سبقتها رسائل الكترونية على منصة التواصل الإجتماعي حوتها الصور والتسجيلات المصاحبة للمجرم ساعة إرتكابه للمذبحة المروعة تدل على حجم ودلالات تنامي موجة الإسلاموفوبيا التي يغذيها اليمين المتطرف والذي أخذ دوره يتصاعد ضد المسلمين ويهدد مبدأ التعايش السلمي لفئات المجتمع في أوروبا ويعكس فشل الحكومات في الحد من هذه الظاهر الخطيرة المتنامية .

هناك مسؤوليات تقع على عاتق الحكومات الإسلامية و العربية بعد هذه الحادثة الإجرامية الدامية في الظغط وإتخاذ إجراءات من شأنها دفع الحكومات الأوروبية للتصدي لإفكار اليمين المتطرف وارتفاع حالة الكراهية ضد المسلمين الذين يمثلون شريحة مهمة وفعالة في الغرب ويتعايشون بطريقة حضارية ومندمجون بكل أطيافهم و العمل على حمايتهم وسن قوانين تحد من التمييز العنصري ضدهم ويجب ان يصاحب البيانات والإدانات خطوات متلاحقه تساهم في حفظ دماء الجاليات المسلمة الذين أصبحوا جزءً مهماً من التركيبة الإجتماعية الأوروبية
قبل أن نُفجع بسقوط المزيد من الضحايا نتيجة أحقاد المتطرفين المسيحيين الذين لا يقلون خطورة عن إرهابيين داعش والقاعده , سآئلاً الله ان يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يمن على ذويهم بالصبر والسلوان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق