معتوه..أتركوني!!

أحتمي ببطانية وأضع في جيبي الايمن قطعة حلاوة طحينية مع رغيف خبز بينما في جيبي الايسر قلم وبضعة أوراق بيضاء للتسليه .. عادة في السجن لا توجد كل هذه الرفاهية ..وقصتي مع السجون مليئة بالضحك والخوف .. في زمن صدام استشهد ابن خالتي علي بن سعد الشمري الضابط في الحرس الأميري الكويتي مع مجموعة من مقاومة الجهراء كنت مكلفا بأيصال السم القاتل الذي قام بتركيبه لنا احد اساتذة جامعة الكويت لخزان الماء الذي تسيطر عليه قوة عراقية.. قُتل أربعة شهداء من المقاومة وتمكنت من إلقاء أربعة جوالين في الخزان وهربت.. احمدالله انها لم تنفتح والا اهلكت اهالي القطعة الخامسة في محافظة الجهراء وكان الاعتقاد انها تغذي الجيش العراقي.. القي القبض علي كمشتبه في الحادثة مع الكثير من أبناء الحي وتم ترحيلي إلى البصرة ومكثت في السجن حتى موعد المحاكمة التي كان حكمها على كل سجين سعودي ..الاعدام لكنني فررت بفضل هوية “مزورة” كنت استخدمها لأخفاء جنسيتي كسعودي..واستخدمني الضابط كمراسل وقهوجي في نفس الوقت واحيانا كحقل تجارب على السياط الجديدة التي تصلهم من بغداد. ” يعني للضرب والكدادة” لقد اصابتني الحمية دفاعا عن الكويت ولذوي القربى الذين من أهلها .. استطعت الفرار في ليلة ظلماء وفككت معي أسر 14 كويتي ومصري وعدت ادراجي إلى الكويت مع راعية غنم .. وعلى نفس المنوال كاد أن يسجنني معمر القذافي ولم يستسغ خلقتي في لقاء صحفي لم تعجبه الأسئلة فطردني ولاحقتني اجهزته الأمنية حتى عدت على سيارة بيجو إلى حدود مصر ..وفي حادثة أخرى اخترقت المحكمة الكبرى بالرياض لمتابعة قضية مجموعة ما يطلق عليهم حينها بالاصلاحيين ودخلت المحكمة في ثوب شاهد مع رجل وابنته تريد الطلاق ودخلت إلى قاعة المحاكمات والقي القبض علي واودعت السجن ولم يطلقني الا الملك سلمان حفظه الله حين كان أميراً على الرياض .. اليوم لا اريد السجن ولا اريد ان اعيش تجارب وانا في الخمسينيات من عمري لحياة الشقاوة وان كنت اعشقها منذ الصغر ولي قصص وتجارب يعرفها المقربين لي وبعض أهالي الشمال حين دلفت سوق تبوك ممتطيا حمارا وخلفي سرب منها كنت وقتها في الحادية عشرة من عمري وسجنت واطلق سراحي لصغر سني..هذه المشاكسات الطريفة لم افتعلها في حياتي وإنما قُدرت لي وقد اتعبت أبي حتى انه كان يذهب للعمل وانا مربوطا في زريبة الغنم وحتى هذه لم تسلم مني فقد استطعت أن اكسر قفل الزريبة وافر هاربا .. كانت امي رحمها الله هي أكثر من يدافع عني ولم تكل من ذلك .. بل كانت تقول هذه صفات شجاعه.. لم استسغ يوما حياة الكذب والتملق ومداهنة المسؤل..لذا لم اتسنم منصبا إعلاميا عدا كوني مديرا إقليميا وآخرى مديرا للتحرير وفي احداها اغضبني تملق رئيس التحرير وكذبه في مقالاته..فوقفت امام مكتبه وكتب استقالتي في كلمتين.. “من امام حمام سعادتكم أمهر استقالاتي ببصمة قدمي” .. مع السلامة .. وتركت حتى حقوقي . هذا الجنون الذي عشته جل عمري يرغمني أن أخاطب المتملقون في إعلامنا..والكاذبون على صفحاته بالتزلف وهم من قتل اعلامنا واعلاميونا وجعلوهم اضحوكة بشرية في الطرح والضرب والقسمة..ولست نحن اليوم أمام مفترق طرق ضيق جدا لايتسع لكل ذلك ..لم نعد بحاجة إلى متملقين واصحاب مقالات مكسيكيه تمتدح الملك أو سمو ولي العهد ولسنا بحاجة إلى اعلام مترهل لايتحرك الا وقت الحاجة ولا يعرف الا “ضرطنة الأحرف ” المصفوفة له بيد محرر الصياغة ..نحن الجيل الثالث من الإعلام السعودي وبعدنا جيلين أكثر منا حرفيه وتطويع للاجهزة لكنه ضعيف في تطويع الكلمة والسبب من الجيل الأول الذي لايزال ممسكا بزمام أمور الإعلام ومتشبثا بكرسي مهتريء لكنه يسمن له ويغني من جوع ..نريد أن يتحدث المسؤل عن وقف هؤلاء وشكرهم على ماقدموه خلال 50 عاما لإن النهج تغير والخط أصبح أكثر انتاجيه ويحتاج إلى صولات ..ونريد ممحاصة حقيقة حول هيئة الصحفيين التي ذبلت من اول يوم لها واصبحت وصمة عار في جبيننا حتى أن جل الإعلاميين اسسوا قروبات وجمعيات صحفية للخروج من رحم هيئة الصحفيين التي لاتزال تئن وتستصرخ من جور الجاثمين عليها ..صحفنا أوراق باهته تدفع تكاليفه شركة التوزيع التي تصرخ هي الأخرى من الديون ومن كذب الصحف عليها.. مانريده اليوم هو اعلام يوكب قوة محمد بن سلمان القائد الفذ على أرض الواقع وليس ليذهب معه من اجل الشرهة والسفر ..نريد حيوية إعلامية يُعتمد عليها في الطرح والذهاب إلى أبعد مما نتصور ..لماذا ينتظر إعلامنا دوما التوجيه ولايبادر. ولماذا يطبطب خلف كل قرار .وقائد مسيرتنا يقول قولوا لي أن اخطأت مكتبي وخط هاتفي مفتوح.. قيادتنا وحكومتنا تسير على نهج جديد وتخوض معارك شرسة ومدوية مع اعداء للوطن فيما البعض من مسؤلي إعلامنا يتهاتفون على “كم عطوك في الرحلة” .. بئس الإعلام إعلامنا المقتول على بوابة الفضح ..فمن يقول لهم ارحلوا عن سنحتنا لم نعد بحاجة لتخبيصاتكم التي اضحت لاتمثل النهج الذي يريده قادتنا.. المهم البطانية والحلاوة الطحينية معي ..اروح والا تسامحوني على خبالي واجلس مع ام العيال على غسل الصحون .. بصركم…وكفى..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق