الذئاب المتفردة والتنقل بعد التوطن

(الذئاب المتفردة والتنقل بعد التوطن)
منذبروز تنظيم داعش الإرهابي المنشق عن تنظيم القاعدة الإرهابية، على يد مؤسسة ابومصعب الزرقاوي الذي هلك في غارة أمريكية، برزت نقلة نوعية لهذا التنظيم الإرهابي من خلال توفر عناصر مهمة من أهمها: انسحاب المالكي من الموصل وترك أسلحة فرقة كاملة، ومئات الملايين في بنوك الموصل غنيمة باردة لهذا التنظيم الذي توسع سريعاً على حساب مقاتلي الطريقة النقشبندية وبقايا الجيش العراقي المنحل من حزب البعث، وأبناء القبائل العربية في المحافظات السنية، التي أخذت على عاتقها مواجهة المحتل بنجاح ، ولكن دخول داعش بقوة في المعادلة العراقية غير اتجاه المعادلة، واختفت تلك التنظيمات الآنفة الذكر رغبة ورهبة لصالح هذا التنظيم الخطير وطفق يبسط نفوذه على مناطق واسعة في العراق وخاصة الأنبار حتى وصل إلى تخوم العاصمة العراقية بغداد، وفي المقابل أطلق الأسد كبار رموز التنظيم من سجونه، مما سمح بامتداد نفوذ التنظيم إلى سوريا ، وإعلان قيام دولته المزعومة، التي جذبت ببريقها الشباب المسلم الساذج من أنحاء العالم ومن بينهم بعض شباب المملكة، التي لاتسمح لأي من مواطنيها بالذهاب إلى مناطق الصراع، و انطلق التنظيم يتوسع نفوذه بسرعة في سوريا حتى تم الاستيلاء على حقول النفط في الشمال السوري والذي جنى التنظيم بسببه إلى خزينته موارد ضخمة بلغت مئات الملايين من الدولارات سنوياً، تحت نظر النظام السوري وحلفاؤه والدول الكبرى الفاعلة في سوريا، حيث تم غض الطرف عنه عمداً والسماح له بتمرير صادرات النفط وبيعها في السوق السوداء لصالح التنظيم ، والتي أتاحت له تأسيس بنية تحتية إعلامية في أدوات التواصل الاجتماعي وحركة إداراية وتنظيمية كبيرة، ساعدت على تجنيد الشباب المسلم الساذج ومن بينهم بعض الشباب السعودي الذين بداؤا يتسللون خفية ولواذاً إلى مواطن الصراع في سوريا والعراق ، ومن بقي انخرط ضمن الخلايا النائمة التي تنفذ اجندة التنظم بحذافيره تحت مظلة أدبياته وتوجيهاته في مواقعه الالكترونية، بينما نشط التنظيم في محاربة فصائل المعارضة السورية، وساق إلى تكرار التجربة العراقية بنجاح ، وفي ظل النجاحات الكبيرة لهذا التنظيم المدعوم من عدة جهات وأجهزة دولية وفي طليعتها إيران، استطاع استقطاب التنظيمات الارهابية الأخرى في أكثر من ستين دولة في العالم، والتي أعلنت بدورها بيعتها للدولة الاسلامية المزعومة مثل حركة الشباب في الصومال ، وبوكو حرام في نيجيريا ، وجماعة تنظيم الشريعة في سيناء، فضلا عن الخلايا النائمة في عدد من الدول، التي انخرطت في عمليات إرهابية في كثير من عدد من الدول ، ولكن الملفت للنظر أن المملكة العربية السعودية ، نالت نصيب الأسد أكثر من غيرها من عمليات التنظيم الأرهابية، فاتجهت إلى كل المناطق المدنية والعسكرية واماكن العبادة في أكثر من مدينة، بينما كانت إيران بمنأى عن عمليات التنظيم مما يشير حتماً إلى الصلة الوثيقة بين دولة الملالي والتنظيم ، وفي ظل انتهاء مهمة التنظيم في العراق وسوريا تم وقد تم القضاء المبرم على تنظيمات المعارضة الوطنية في العراق وضرب المعارضة السورية في الصميم واحتلال كثير من مناطقها وإيجاد الذرائع بتدمير مدن أهل السنة، لم يعد هناك مبرراً لوجود التنظيم كحركة إرهابية مسلحة منظمة وثابتة فتم كتابة الفصل الأخير وإسدال الستار على التنظيم المتوطن وليس المتنقل الذي فقد جميع مناطق نفوذه في العراق وسوريا ، ومن هرب من أفراده تحول إلى طور الذئاب المتفردة ، ومن الاستيطان إلى التنقل ، حيث أن مصلحة عدد من الجهات الدولية تلتزم بقاء التنظيم على قيد الحياة، فلاتزال الحاجة قائمة لتحقيق استراتيجية محاربة دعوة الإسلام وتشويهها ، حيث نراه ينشط في عدد الدول في أنحاء العالم ، فزوال التنظيم والقضاء عليه غير وارد مطلقاً وستبقى عناصره تسرح وتمرح في سرية وخفاء وفساد مكشوف تحت أنظار وسائل الإعلام العالمية، فكانت عملية التنظيم الأخيرة في مدينة الزلفي داخلة ضمن نشاط الخلايا النائمة المستمرة للتنظيم، بيد أن الجهات الأمنية في المملكة تعي العلاقة الوطيدة بين إيران والتنظيمات الإرهابية في المنطقة مثل جماعة الحوثي وتنظيم داعش ، مما حملها على اليقظة الدائمة وأهبة الإستعداد الدائم لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي العميا ، فليس سراً خفياً، بإن المملكة وشبابها وشعبها ومقدساتها وثرواتها مستهدفة من إيران وحلفائها من التنظيمات الأرهابية في المنطقة، وفي طليعتها داعش، مما يلزم أن يكون الشعب السعودي بجميع فئاته وشرائحه ردءاً وعوناً لدولته، وصفاً واحداً أمام هذه المخاطر الحقيقية ، وعلى الجهات الدعوية والاعلامية والثقافية أن تقوم بمهامها وواجباتها في التوعية والتحصين والتوعية للشباب خصوصا ، فمعركة المملكة مع الإرهاب الإيراني ومايدور في فلكه، اصبح حقيقة وجودية وبنيوية، لاخيار سوى قبول المنازلة والوعي واليقظة الدائمة، وقد رأينا ثمرة ذلك في يقظة رجال الأمن في إجهاض العملية الأرهابية في الزلفي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق