ترح الحصاد

ألوانٌ باذخة تدلت حول ضفاف حدسه وأخذت تتكىء على ذاته التي كادت أن تميل نحو فضاءها الفارع لينسكب السراب الخفي في ضروع أروقة العطش ويرحل بعيداً إلى منفاه الفارغ..هكذا هي تلك الأسطورة التي تتألق على صدر عاشقيها وتترنح مابين خيالٍ وجمالٍ وظلالٍ بعده لحن الزوال.. والبدر لازال يُثرثر على شُبَّاكْ وقته ويزدهر الليل ليغتال خيط السكون وزوايا الزمن غارقةٌ في الإصغاء تشتهي الماء وتسأل عن نوح القادحة.هكذا هي ياصديقي الإنسان نمرح في روضها ونرى تحنان نسيمها يبتسم في عاطفتنا وننعم بترف ربيعها ونشهد نقش خريفها ونلمح في أعين محبينا ألق غروبها فقد تكون مهرولا ً بإبتسامة الفجر الجميل نحو آفاق السعادة اللامتناهية في ظل حقولٍ نضرة تحلُم بإغفاءه يانعة تمتد من فَوح الزهر وانتعاشة الندى إلى زُرقة الثُريا الصافية وهي تتخلل رحلتها بخجل ظلال من ضوء الشمس الباردة وأحيانا ً يطغى الأمل على ورقة الفرح ليتسلل نحو أغصان تلك الباسقة الحزينة التي امتدت جذورها بشجن على أرض الإحساس ترتجي سُحُباً غير آبهة بها لتقطف منها عناقيد المطر ويغوص في أعماقها ليلتصق بتلك التي تموت أحيانا ً كثيرة وحيدة وهي منتصبة بإباء كهرم عتيق ودَّع محبيه ولم تزل تجاعيد حجارته تبيع الشغف إلى المدى الأعمق. لقد حاولت تلك البيضاء البعيدة عن السوء من خلال دواة محبرتها أن تعطي ما لا تستطيع أن تخفيه من وجد صادق يعشق الضياء مرسوم بوفاء على كل جبين صامد يستمد عناءه من طعم الحياة بحلوها ومرها وهي بعيدة عن أن تأبه لكل أولئك المهترؤن الذين يُجنِّدون كلماتهم العارية لطمس سواحل الحقيقة فالنفس البشرية الجميلة تسعد بالكلمة البارة العفيفة وهي متحررة من شباك الزيف والخداع وازدواجية الأقنعة أو شللية المواقف والأحداث فالرؤيه الباسمة بوفاء لمعطيات الحوار تكون حينئذ قواعدها مُشيدة وثيقة راسخة مزروعة على أرضية الثبات لكل موقف عادل ومايُفرز عنه من نتيجة بغض النظر عن كل ما قد يصاب من جرَّاء ذلك من تُخمة أو هُزال . لقد حاول بشرف أن يتجرد للحقيقة في كل ماخطته أنامله نحو مدار ذلك اللون الإحتفالي الفاخر من ضياء الشفق وبكلمات تداعب رهف القصيدة العازم وهو كل الشيء في زمانٍ يُطيل السهر ويغسل الأحداق في مقبرة العِبَرْ !! في زمانٍ تُغتال فيه شهقات الدمع عِنوةً على شرفات السحر !! ولا مضض فصوت النسيم قد احتضر ولم تعد تداعب أجفانه أحلام المطر !! لقد هرب القمر بعدما شيَّدَ الجَزْرْ قيده في جوف الشواطيء ولابحر !! والمدًّ يغازل ميناءه بعد أن صَاتَ فيه الضجر !! ولاعجب فضمير الدهر في همِّ وسفر !! و زغاريد دمعي أرتدت سقر !! وتلك ياصديقي الإنسان أقدار أنفاسي مابين خيرٍ وشرٍ وسرورٍ وكدر !!!.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق