رمضان بين الترشيد وعشوائية الاستهلاك

يعتبر شهر رمضان الكريم أحد المواسم الاقتصادية التي تنتعش فيها الأسواق نظير التغيرات التي تحدث في عادات المجتمع خلال هذا الشهر، والتي تتجه عادةً نحو زيادة الاستهلاك. فالأسواق خلال هذا الموسم الاقتصادي تُضاعف كميات السلع والمنتجات المعروضة للتوقع المسبق لزيادة حجم الشراء من قِبل المستهلكين. في حين أن الزيادة في حجم الشراء بالنسبة للمستهلكين، لا تنم بالضرورة عن الاحتياج الفعلي أو الطبيعي للاستهلاك، إذ أن معظم السلع لا سيما الغذائية منها، يتجاوز المقدار المعتدل للاحتياج.

من شبه المعقول إذن أن التغيرات التي تحدث في عادات الشراء خلال شهر رمضان لا يصاحبها تدابير اقتصادية حكيمة. وذلك قياساً بحجم الشراء الكبير الذي يقترب من الإسراف في مقابل الاحتياج، والذي يقود في كثير من الأحيان الى دخول الأسرة في ضائقة مالية والالتجاء الى الدين والاقتراض. بل أن الكثير من عمليات الشراء والاستهلاك نفسها تأتي من باب الرفاهية !!

ومع ذلك، يجب ألا تفوتنا أن الكثير من المحفزات تقود للكثير من العشوائية في الاستهلاك. فعناصر مثل العروض الترويجية والدعايات المغرية من شأنها أن تلعب دوراً هاماً في قرارات المستهلكين، إضافةً الى ضغط المال الفائض ووجود عادات اجتماعية للإنفاق غير ضرورية. لكن هل بالإمكان الوصول لدرجة معتدلة من الاستهلاك خلال شهر رمضان دون أن الإخلال بالاحتياجات اللازمة (التقتير) أو شراء ما يزيد عن الحاجة (التبذير)؟

هناك اقتصاديون ومستثمرون أيضاً يشجعون الاعتدال في الاستهلاك ويذهبون الى أن المستهلك هو صاحب السُلطة الشرائية وهو المتحكم في مجريات السوق. بل أن المستهلك نفسه هو صاحب السيطرة إذا ما أدار أمواله وفق الترشيد وحُسن الإنفاق. حيث أن الترشيد وعدم العشوائية في الاستهلاك تبدأ بتحديد الميزانية الرمضانية قبل دخول الشهر وتنظيم عمليات الشراء المتزنة. ويرى بعض الاقتصاديين أن الشراء دفعة واحدة من الأخطاء الشائعة التي اعتاد المستهلكين عليها قبيل أو أثناء شهر رمضان، مستعيضين بذلك بالشراء أو الاستهلاك المتوازن واليومي بكميات تفي باحتياجات الاسرة والتي تساعد بشكل كبير على عدم التبذير والإسراف على السلع الفائضة. كما أن بعض الاقتصاديين يؤكدون على أهمية عدم الانسياق نحو الإعلانات والعروض الترويجية ” الزائفة ” التي تستهدف المستهلك أثناء هذا الشهر والتي تتمحور حول شراء الكميات الكثيرة بأسعار أقل، بينما هي في الواقع عملية استدراج للمستهلك لشراء المنتجات المعروضة الأخرى بأسعار أعلى من المعتاد.

ومن الجدير بالذكر أن الوعي المالي يلعب دوراً هاماً يفوق تلك الأدوار التي تلعبها مؤثرات شهر رمضان والمؤثرات النفسية والمادية للإعلانات والسلع الترويجية. فتحديد الميزانيات تبعاً لمقدار الدخل والمصروفات ومقدار الادخار من شأنها أن تحيط المستهلك بالمقدار الواجب صرفه خلال شهر رمضان بعيداً عن الصرف غير المتوازن أو الاستهلاك الزائد عن الحاجة المعتدلة أو الطبيعية.

وأخيراً وليس آخراً، أبارك للجميع حلول شهر رمضان المبارك داعياً المولى عز وجل أن يتقبل من الجميع صالح القول والعمل وأن يحفظ الأمة العربية والإسلامية ويعيد لها هذا الشهر بالخير والمسرات.

 

 

@alfaqeh_ahmed

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق