براعم صغيرة تتحدى هزل الكبار

يجذبني عقل الطفل وطريقة تفكيره، ولا أغضب من نعتي بالطفلة في عالم الكبار،لا أستهين بعقولهم ولا أقلل من شأن أفكارهم وأحترم اسألتهم مهما كانت غريبة ، ففي غرابتها يظهر النبوغ والإبداع والعمق

تعلمت منهم كيفية المحاولة من أجل الوصول الى الهدف، مهما كانت صعوبته،وكيفية النهوض بعد السقوط مهما تعالت ضحكات من حولي،
والإصرار على التمسك بأي دمية أو لعبة مهما كانت خطورتها  كي لا أفقد متعة التجربة والمغامرة.

تبهرني تجاربهم وإكتشافاتهم وبحثهم، بدءا من اللعب بالدمى ومخاطبة الحيوانات،وصولا الى تتبع النمل ومحاولة عرقلة حركتهم وتقمص دور قطاع الطرق

ورغم البراءة والعفوية التي تتسم بها تصرفاتهم، إلا أن نظرتي لهم مختلفة بعض الشيء، فهم في نظري محاورون بالدرجة الأولى، بارعون في التقليد والمحاكاة، قلوبهم مليئة بالحب والتسامح، وبعيدة عن الملل والحسابات والتعقيد،لذا لا أتعامل معهم بغباء ولا أخاطبهم بلهجة العفاريت المليئة بالطلاسم ولا أتنصل من الوعود.

فعندما يلاحقني طفل كي يضربني بيديه الصغيرتين أو يقوم بشتمي والتطاول علي، لا أقابل ذلك بالسكوت كما يفعل الآخرين، وأترك قلبي يغلي من الداخل كي لاتغضب والدته، التي تستمتع بحركاته الشقية ، تشجعه بصمتها وتصفق بحرارة، ثم تبادر بإبتسامة كيدية مليئة بالفخر مصحوبة بهذه المقولة( لاتزعلي هذا صغير مايفهم شيء، لاتدققي!

المعذرة سيدتي، سألاحقه ك (ند ) وسأضحك على طريقته في الركض، ثم أحمله من ياقة قميصه وأقول له( عيب) ب لاتخليني أزعل منك.

أراهنك /

أنه يفهم كل مايدور حوله،سوف يتجه الى حضنك بسرعة ويرمقني بنظرة تعجب، أما أنت فتحدقين بي على طريقة الساحرة الشريرة التي أحفظ نظراتها عن ظهر قلب،سيختم طفلك هذه اللحظة بالجلوس بقربي، ويقوم بأخذ حلوى صغيرة من حقيبتك/ كي نعقد معاهدة صلح،
ثم نصبح أصدقاء،وفي النهاية سيودعني بإبتسامة لطيفة و يلوح لي بكفه الأغر على أمل اللقاء،بينما تقومين بجره من ذراعه بعنف، وتضمرين أمنية تتمثل في أن يقوم بتوجيه  ضربات متتالية بإتجاه ركبتي أو أن يبصق على وجهي،لكن هيهات أن تتحقق.

سأخرج من هذا الموقف بتجربة ثرية و ذكريات لطيفةفي الوقت الذي تردد فيه والدة الطفل الجملة الشائعة(الحمدلله والشكر تحط عقلها بعقل بزر ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق