تنومة بجمالها

الطرق شرايين الحركة حيث تلعب دورا اقتصاديا هاما في نقل البضائع وتنقل الأشخاص فهي بوصلة المسافر ،وعين السائح ،وطريق أبها الطائف من الطرق الرئيسية و السياحية حيث يخترق أجمل المناطق السياحية ،لأن سالكه يتنقل بين حدائق برية غاية في الجمال . يتجلى فيها صنع الخالق – عز وجل طبيعة ساحرة زاهية الألوان تأسر الألباب بمناظرها الخلابة ، تتميز بالتنوع البديع الذي يجمع كل مقومات الحسن والجمال ، وأخص بالقول محافظة تنومة تلك الوجهة السياحية  الفاتنة بجمال طبيعتها الغنية بالأثار..

إنها المكان المناسب لمن  ينشد الراحة والاستجمام والترويح عن النفس والاطلاع على تاريخ تلك المحافظة في أجواء منعشة وطبيعة خلابة ، وكما قال: الشاعر حمد الحجي – رحمه الله واسكنه فسيح جناته:

تلك الطبيـعة فنـهل من مناهلــها  *** وقف بها كي ترى فيها الأعاجيبا

يعلو بك الفكر في تمجيد مبدعها *** من أحسـن الخلق تكوينا وأسلوبا

يا ملبس الكـون أثوابا مصـبغة  *** مـن الجمال سـهولا أو أهاضـيبا

تنومة حاضرة بني شهر الكرام الذي ورد ذكرهم العطر في الكثير من كتب ومخطوطات الأنساب كما عرفوا بمميزات عدة منها البساطة الراقية و طيب المعشر والبذل والاعتدال مما يجعل الضيف أو الزائر يشعر وكأنه بين أسرته … مجتمع مضياف يحسن الاستقبال.. ترحيب صادق ووجه طلق وابتسامة صافية وروح مرحة ممزوجة برائحة الزهور والحوذان والرياحين ندية بقطرات المطر مغلفة بمسحة الضباب وظل السحاب ، وهذا هو سر التميز واكسير الكرم الذي يذيب الحواجز بين الضيف والمضيف .

من يزور أو يمر بهذه المحافظة يرى مراحلها الحضارية منظومة برتبها في عقد التاريخ تزين السلسة التنموية التي مرت بها على مر العصور محتفظة بموروثها المجيد وتاريخها التليد ، وهذا ناتج من وعي أهلها بالتاريخ والموروث ،فيكون الوعي الحقيقي هو التعليم، وقد نهل أبناؤها القسط الوافر من مناهل العلم ونالوا أعلى الدرجات من التحصيل الذي قدمهم للوطن كركيزة من ركائزه الثقافية التي تبني وتشارك في رفعته وتطوره.

(تنومة الزهراء) مداد الأدباء و ملهمة الشعراء… ريشة الرسام و نوتة الألحان بشهامة رجالها و شمم جبالها التي تعانق الآفاق وتلتحف الضباب بسهلها الأخضر ووديانها الجارية الرقراقة والمدرجات المنبسطة .. بالمآذن و القلاع والأبراج الحجرية الصامدة في وجه الزمان والنسيان والجرافات الحديثة ،و لم يفسدها فرط الهدم ولم يشوه جمالها السّرف في استعمال الخرسانية التي تنفث السموم وتدمر الطبيعة كما فعلت مشاريع عشوائية وهندسة غير مسؤولة في مدينة قريبة دفن الموروث من غير قصد تحت الأنقاض فاختنقت ظبعض آثارها الجميلة، حجبوا الشمس عن معْلم من معالمها ؛وتركوه قائما يسوء الناظرين. على النقيض مما رأيت في تنومة الحلم… تسير تنميتها سير التؤدة على خطى ثابتة ، فبيئة المنتزهات على طبيعتها والآثار قائمة تكاد أن تنطق بما دار في عرصاتها وما جرى حولها من بطولات و فروسية و قصائد شعرية كما قال :الشاعر حمد الحجي – يرحمه الله :

وطنـي فديـتك أي مغنى فـتنة   *** تـزداد جــدتها عن الأيــام

السحر فيك أراه يا وطن الهوى *** والمجد والتاريخ والإلهام

الأوقات الجميلة تمر بسرعة حتى أن المستمتع بها لا يحس بمرورها لأنه مستغرقا في الخيال يستعلم تلك الآثار عن أهلها وساكنيها في حوار خفي لا ينطق به اللسان، وكل الأجوبة مرسومة على الشجر النضيد  وعلى الجدران الحجرية المتراصة كما هي على بتلة الزهر و على العذق والسنبلة وعلى الورقة و الثمرة وعلى قطرة الندى وحبات المطر( صنع الله الذي أتقن كل شيء).  

لم يسعفنا الوقت فكانت الزيارة سريعة ولم نتمكن من الاطلاع على الكثير من محاسن تلك  المدينة الساحرة فهي تخفي الكثير خلف جبالها وفي وديانها ، و لو لم نكن مرتبطين بمناسبة فرح محددة الوقت والمكان في معية شيخنا الفاضل أحمد بن علي بن معدي ، ما كنت أبرح المكان حتى أتعرف على كل ما تحويه تلك المحافظة من آثار ومتنزهات طبيعية جذابة ، ولكن أدع ذلك لكل محب للطبيعة والجمال للزائر والسائح الكريم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق