الطائف وبئس المصيف

· جلس أحد علية القوم في قصره بالطائف في حديقة منزله الجميلة المتزاحمة بالأشجار المتمايلة وأمامه مائدة عامرة بأنواع الفواكه والورود ، وهو يحث على السياحة الداخلية ويحذر من السفر للخارج ، وهذا مفهوم ومقدر إن كان الخطاب موجهًا للأثرياء القادرين ولكنه غير واقعي للمواطن العادي.

· نسمع عن فواكه الطائف وورده ، ولكن إنتاجها غير تجاري بدليل غلاء سعرها مقارنة بالسوق ، حيث تفيض بساتين المدينة المنورة بالعنب الأحلى طعمًا والأرخص سعرًا والأطول عمرًا ، ويصلنا رمان اليمن بوفرة بحيث يزاحم المنتج المحلي ويبعده عن المنافسة ، وهكذا لو تحدثنا عن فواكه تبوك وكيف كفت السوق عن الاستيراد.

· أما الورد الطائفي فهو كالغول والعنقاء والخل الوفي ، نسمع به ولا نراه فهو عاجز عن الوجود في السوق المحلي فضلاً عن تصديره.

· غلاء السكن غير طبيعي وغير مبرر وغير ممكن تحمله بعد هذه السنوات الطويلة من وعود توطين السياحة حيث (500) ريال لليوم الواحد سعر شقة قذرة ، أما إذا أردت سكنًا كريمًا فلا يقل عن (1000) ريال هذا إن وجد ، وينسحب هذا الجشع على ملاهي الأطفال ومتنزهاتهم ، صحيح أن الموسم عمره قصير ولا حرج في زيادة الأسعار ولكن ليس بهذا العنف والعداء.

· إذا أراد سكان مكة المكرمة وجدة التحايل على غلاء السكن فإنهم يعمدون إلى قضاء يوم أو يومين مشردين تحت الجسور وعلى أرصفة الشوارع قرب هدير السيارات أو زحام الشباب وإزعاجهم للعوائل ، حيث يفاجؤون في الهدا والشفا بأسوار حديدية للمزارع بحجة أنها أملاك خاصة (ممنوع اللمس).

· دورات المياه معضلة للعوائل وامتهان لكرامتهم، فتراهم يتحينون أوقات الصلاة حيث تفتح المساجد دورات المياه، لماذا لا يوجد دورات مياه عامة أو استثمارية ، لماذا يتعمد كثير من المداحين تجاهل مشاكل كهذه والحديث فقط عن المصيف الجميل.

· كما خلق الله الطائف بأجوائه الخيالية من أمطار صيفية وبرودة ممتعة من قرون مضت فلا يحق لأحد أن يتمدح بهذه المزايا ، لأن السؤال ماذا صنع الإنسان للاستمتاع بما خلق الله ، لا شيء، وهذا ينسحب على كل مناطق الجنوب.

· في كل بلدان العالم تجد بيئة جاذبة للسياح إلا هنا فالطرد والإبعاد ، حدث أني سافرتُ للخارج وصعدت بالتلفريك إلى قرية صغيرة جدا في أعالي الجبال ففوجئت بتوفر البنوك والمستوصفات والأكشاك الأنيقة والمطاعم وكل ما يريده السائح.

· لا تجد قومًا يمدحون الطائف إلا ولهم سكن خاص أو قرابة بحيث يكونون مدعومين سياحيًا ، والحديث هنا عن المواطن العادي الذي لا يستطيع قضاء الصيف في الخارج.

· تتحول الطائف والشفا والهدا بعد منتصف الليل إلى مدينة أشباح تتوقف خدماتها (البائسة أصلاً ) إلا قليلاً رغم قصر فترة الصيف.

· يمكن أن تكون الطائف والهدا والشفا والكثير من الضواحي إلى استثمار سياحي راق يمطر ذهبًا ويحقق اكتفاءً سياحيًا ولكن لا حياة لمن تنادي.

· في دول جاذبة للسياحة يحولون مناطق لا تتوفر فيها نصف خصائص الطائف الطبيعية إلى جنة تعج بالحياة ويجد كل أحد بغيته بسهولة ويسر، ويحدثونك عن الترفيه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق