دور بلاد الحرمين في رعاية شؤون الحرمين

تشرفت شبه الجزيرة العربية وشُرّفت بوجود أعظم بيتين من بيوت الله بين ظهرانيها ألا وهما الحرم المكي في مكة المكرمة والمسجد النبوي في طيبة الطيّبة وظل هاذين الحرمين محور اهتمام قاطني تلك الديار وغيرها من الأمصار إلى أن تشكلت دولة على معظم ترابها الجغرافي تُعرف الآن باسم المملكة العربية السعودية التي استلمت بدورها راية رعاية هاذين الحرمين الشريفين والاهتمام بكافة شؤونهما دون كللٍ أو ملل من باب ايمانها العميق بأن رعايتها لهما تُعدُّ تشريف لها أكثر من كونها تكليف سواءً كان ذلك عند قيادتها أو عند شعبها.

ولقد استهل هذه الرعاية المباركة الملك المؤسس لهذه الدولة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود قبل ما يُقارب المئة عام عليه رحمة الله وعكف على استمرار هذه الرعاية جميع أبناءه الملوك من بعده وصولاً إلى الملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله.

والمتابع المنصف لتاريخ هذه البلاد التي يحلو لمُحبيها من أبناءها أو من غير أبناءها تسميتها ببلاد الحرمين يشهد بأن قيادتها ومعها شعبها جنّدت جميع مقدراتها سواءً الطبيعية منها أو غير الطبيعية لخدمة ورعاية الحرمين الشريفين وما التوسّعات المتتالية لهما إلا أحد المظاهر الدالة على صحة ذلك ولا ينكر هذه الحقيقة إلا جاحد أو حاقد أو جاهل حيث أن كلاً من حكومتها وشعبها يرون أن الله اختصّهم بخدمة هاذين البيتين الطاهرين ويرون في ذلك نعمة يجب عليهم أن يرعوها ويجب أن يُحافظوا عليها ويجب أن يُسخروا كافة إمكانياتهم لخدمتها وحسن رعايتها والتاريخ كما ذكرت خير شاهد على صحة ما أقول إلا أن هذه البلاد رغم كل ما ذكرت تُواجه الكثير من التهم والجحود والنكران بل وصل الأمر إلى حد إنكار نفع كل الجهود التي قدمتها وتُقدمها من قبل الكثير.

المؤلم في هذا الصدد أن معظم من يسعى لإلصاق هذه التهم بهذه البلاد هم في الغالب ممن هم يعلمون علم اليقين بأن هذه التهم ما هي إلا مجرد محاولات بائسة ويائسة منهم للنيل من هذه البلاد ومن قيادتها قبلها.

ولقد تنوعت وتعددت مظاهر رعاية بلاد الحرمين لهاذين الحرمين الشريفين والتي محورها الرئيس أمن وسلامة قاصديها فهنالك مثلاً التوسعات المذهلة والجبارة المتتالية لهما كما أشرت آنفاً والتي كلفت المليارت من الدولارات وهنالك أيضاً الخدمات اللوجستية من طرق ومطارات وقطارات وأماكن إقامة وغيرها من الخدمات التي كلفت مبالغ طائلة يعجز عن تقديمها الكثير من المنتقدين لهذه البلاد ويؤكد الواقع بأن هذه الخدمات وفرت بيئة جاذبة للجميع وفي نفس الوقت آمنة لهم أيضاً.

أخيراً أقول إن ما يجب أن يعلمه الجميع أن السعودية قيادةً وشعب تبذل الغالي والنفيس في رعاية هاذين الحرمين ليس لإرضاء قاصديهما فقط وإنما لإرضاء الله سبحانه وتعالى أولاً وقبل كل شيء وتتقرب إليه بذلك لذا فهي لا يعنيها كثيراً ما يقوله هذا الطرف أو ذاك عن مدى جودة ما تقدمه أو تقوم به أو مدى جحوده ونكرانه لما تفعل طالما أنها قادرة على الاستمرار في توفير الرعاية اللازمة لهاذين البيتين وقاصديهما على وجه يُرضي الله عنها بإذنه تعالى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق