مقالات رأي

في اللغة | عن اللغة | من اللغة

*الشبة : { ” نرفى خماله رفية العش بالغار ” }

“جارٍ على جارٍ بختري ونوار
وجارٍ على جارٍ صفاةٍ محيفة ”

كان هذا بيتاً من أول قصيدة رسخت في الذهن حين سمعتها لأول مرة في ( شبة ) المغرب المتناوبة آنذاك من قبل جيران الحي الذين هم ابناء عمومه في نفس الوقت بتباعد متفاوت بالقرابة وكنت حينها تقريباً في نهايات مرحلة المراهقة .
دارت الأيام وحفظت القصيدة كاملة ومن ثم نسيتها إلا بعض اشطر أرددها بين حين وآخر . القصيدة كانت لـ مقحم الصقري العنزي او المشهور بـ ( مقحم النجدي ) وهي على اسمها فعلاً ( الشيخة ) فهي قصيدة كل بيتٍ فيها يُتذوق لوحدة .

من أكثر الأشطر التي علقت في الرأس واللسان هذا الشطر { نرفى خماله رفية العش بالغار } والبيت كاملاً جاء على النحو التالي :
“نرفى خماله رفية العش بالغار
نودع له النفس القوية ضعيفة ”
وهو هنا يتحدث عن الجار تكملةً للبيت المذكور في بداية المقال .
مع العلم أن الجار يعتبر صديقاً بل لايكون جاراً حقيقياً إن لم يكن في جيرته صداقة ؛ وبناءً على ذلك يصلح أن يكون هذا البيت عن الصديق أيضاً فالصديق يحتاج أن ترفى خماله مثل الجار .
الشطر به من الإنسانية والنبل مايكفي لاغبار على ذلك .

إلا أنه يملك جانباً أخر بعيداً عن المضمون والمعنى .
شطر مرهف بدءاً من “نرفى ” إلى نهايته ” الغار ” ؛
كل حرف يمسك بيد الأخر ويدك ليوصلك لهذا التناغم العجيب بين اللفظ والنطق والصورة المعبر عنها وكأنك تحرك يدك معه لتتحسس العش بيدك بل وترفعها فجأة مداراةً للعش .
جرس حروفه الشفافة بموسيقاها الشفيفة من اول وجدانية( نونه ) مروراً بخمائل وخرير ( خاءه ) و غمغمات ( غاءه ) وشجر ( شينه ) إلى أخر رحمة ( راءه ).

•••من باب التوضيح لبعض المعاني ولاتعدو كونها إجتهاد شخصي يخطيء ويصيب : .

صفاة : نوع من الحجر العريض الأملس .
محيفة: اعتقد أنها من الحفاة _وهذا مايدل عليه سياق بيت الشعر _أي خالية من كل شيء ولذلك يقال للذي لايلبس حذاءً ( أكرمكم الله )بأنه حافياً .
نرفى : أميل لمعنى أنها من الرأفة حتى ولو كان هناك تفسيرات اخرى إلا انها كلها تصب في معنى الرأفة والتجاوز في النهاية .
خماله : خطأه أو ذنبه أو سقطته وزلته .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى