مجتمعنا…بين الترابط والتفكك!

يتميز المجتمع السعودي عن كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، بقوة الترابط بين أفراده وأسَرِه، ترابطاً مشهوداً له من كلِّ الأطياف الداخلية والخارجية!

غير أن هذا الترابط كان أكثر قوة قبل ردحٍ من الزمن لايقل عن خمسة عشر عاما ونيف.

فلاجدل أنه اليوم في أسوأ مراحله، وفي كل حينٍ يزداد هشاشةً وضعفا،وأصبحت بعض المجتمعات الغير سعودية تتفوق عليه في التراحم والترابط والإنتماء .

وقد تأثر المجتمع السعودي تأثيرا سلبياً بالغاً، في تلاحمه وترابطه، لاسيما بعد الإنفتاح الإعلامي والطفرة الإقتصادية والنمو السكاني، والصراعات المتتالية في الدول الإسلامية والعربية المجاورة.

لقد استقطبت القنوات التلفزيونية فئام من الناس وجعلتهم في شبه عزلة إجتماعية لعكوفهم على المشاهدات الطويلة داخل بيوتهم، مما قلل من التزاور مع الأقارب والجيران والأصدقاء.

وقد زادت وسائل التواصل الإجتماعي كالتويتر والفيس بوك والإنستغرام والواتس أب، الطين بلّة، وخطفت الكثير من أفراد المجتمع رجالاً ونساء صغارا وكبارا، عن بعضهم البعض، وجعلت كُلاً منهم ينطوي على نفسه مع جهازه الذي يحمله في جيبه

ولايكاد يفارق يده.

حتى غدا الصمت الرهيب يخيم على الأزواج فلا يتحدثون مع بعضهم البعض إلاهمسا وبإختصار شديد وفي أضيق الحالات، وكذلك الحال بين أفراد الأسرة، فكل منهم في عالم أخر ، وهنا تكمن الأخطار على مستقبل الصلات ووشائج القربى.

وقد برزت مؤثرات أخرى في التأثير السلبي في تفكيك الأسَر والمجتمعات، ومن أهمها حسب رأيي بعد الإعلام المعادي ووسائل التواصل الإجتماعي مايلي:

١- الطفرة الإقتصادية

فقد كان التألف والتواصل بين أفراد المجتمع قوياً، حين كانت أحوالهم المادية والمعيشية متواضعة وبسيطة، فقد كان كل منهم يحتاج الأخر في الأزمات الإقتصادية.

بيد أن الطفرة الإقتصادية والإنتعاش المالي بزيادة الرواتب والمساهمات التجارية الرابحة والحركة العقارية والثراء المالي

أبعد الكثير من الناس عن بعضهم البعض لإنشغالهم بماهم فيه من تداول وبيع وشراء وسفريات عملية، ولقلة الإحتياج المباشر بينهم بين!

٢- النمو السكاني

فكلما ازداد عدد أفراد الأسرة، وكثر تفرقهم في المدن بحكم الوظيفة والدراسة وطلب الرزق، ضعف بينهم التواصل والتواد إلا من رحم الله عزوجل، وعرف خطورة القطيعة

بين الأهل والأقارب والأرحام.

٣- الصراعات المتتالية في الدول الإسلامية والعربية.

لاريب أن جلّ الصراعات والثورات التي حدثت في الدول الإسلامية والعربية قد أثرت في تفكك بعض الأسر أسَرياً وايديولوجياً، فحين كانت دعوات بعض الدعاة للشباب، للإلتحاق بصفوف المناضلين والمدافعين، باسم الجهاد والخروج رغماً عن الأباء والأمهات والأخوة كانت ذات انعكاسات سيئة على المجتمع

فقد تسببت في تمزق الأسر وجلب أفكار ثوريةمتطرفة،ذات تأثيربالغ على أمن الوطن وترابط أسَره ومجتمعه.

غير أن المسلم المؤمن العاقل، لايتأثر كثيراً

بأيٍ من هذه المؤثرات على صلته بأهله وأقاربه، فديننا الحنيف يأمرنا ويحثنا على فعل الخير وصلة الأرحام التي تعتبر من أوجب الواجبات الشرعية، فالله يقول

(﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾

ومن البديهي أن قطيعة الرحم من أول اللبنات التي تتحطم أمام الترابط الإجتماعي

وصلة الأرحام وقوة الوشائج بين الأقرباء!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق