جودة الأحكام القضائية يامعالي الوزير

ماتشهده وزارة العدل من تسارع في وتيره التطور أمر يدعو للتفاؤل بحكم التحولات الالكترونية المتلاحقة من تطورات ، وهذه التطورات جاءت لتساهم في تسريع الفصل في القضايا بمدة زمنية أسرع من السابق وهذا التطور المشهود ثمرة جهود لا تنكر ، الإ أن الأمر الهام ان لايكون التطور ضحيته انخفاض جودة الأحكام ، بل يجب المضي قدماً بالموازنة بين الأمرين بوجود سرعة في الفصل مع علم واطلاع اطراف الدعوى بمخطط سير الدعوى قبل او اثناء نظرها أمام القاضي المختص ، وعليه فإن الوزارة بجهود منها تشكر عليها تساهم بنشر مجموعة الأحكام القضائية التي تعد تحول في مسيرة القضاء بالمملكة بنشر الأحكام وطرق التعامل معها والتي أثرت بشكل مباشر على المنتمين للمجال القضائي والنظامي والمهتمين بإطلاعهم على احكام قضائية سبق الفصل فيها وعليه يستمد القاضي والمحامي والباحث والمختص الأسانيد والتكييف لبعض القضايا المتشابه المتوفرة لديه بحكم الاطلاع والتوسع والالمام بجانب قضيتة ببحث المهتم عما يسند دعواه ويقوي جانب كسبها من جهته ، إلا أن ذلك يقابل بأن الأحكام القضائية المنشورة مجموعة الاحكام القضائية ١٤٣٤ ومجموعة الأحكام القضائية ١٤٣٥ هي للإستئناس بها وليس بها صفة الالزام على القضاة بالإعمال بها كوننا لانزال نعمل في المنظومة القضائية وفق الإجتهادات المناطة للقاضي ناظر الدعوى مما يوجد فجوة بعدم أهمية البحث بالمجموعة المنشوره وانما أصبحت كإثراء دون تطبيق فعلي لها ، وعليه فإن اطراف الدعوى لايمكن تنبؤهم فيما ستؤول عليه الدعوى من امور او التزامات مما يجعل الباب مفتوح امام القاضي دون تقييد وعليه يوجد ثغرة وتباعد في الاجتهادات وقد تكون تناقضات في تطبيق النصوص وتكييف الدعوى مما يجعل القضاء غير مستقر من ناحية تطبيق الحكم بحكم وجود الاجتهاد القضائي ، وعليه فإن الوقت قد حان لإعتماد العمل بالمدونات القضائية ومنح الأحكام المكتسبة القطعية حجية وفق مبدأ حجية الأمر المقضي بالأحكام القضائية مفاد ذلك وجود استقرار في قطاع عمل المحامين والقضاة في عملهم المهم والشاق وهو العمل في المجال القضائي الإ أن اغلاق باب الإجتهاد ككل لا نتفق معه بل انه يجب توجيه القضاة بأن في حال رغب بعدم الالتزام بالمستندات المقدمة من اطراف الدعوى كسابقة قضائية ورأى عدم تطابق او عدم صحة التكييف او نحوه من الاسباب بأن يذكر ذلك في صك الحكم ويورد تسبيب رد ذلك والمستند المقوي لرأيه وهذا الرأي يخضع لرقابة قضاء محكمة الإستئناف ورقابة المحكمة العليا مما يؤكد ذلك مرور الحكم حال عدم صحة بناءة من قبل فضيلة القاضي مصدر الحكم المخالف لرقابة هيئتين قضائيتين أكثر خبرة وصلاحية مما يوجد منظومة تعنى بالعدل فعليا ، كما ان منح المدونات والمبادئ الصادرة من المحكمة العليا حجية قد يهيئ المجتمع لتقبل مبدأ السوابق القضائية خصوصا في ظل اعتماد التطورات الحثيثه من قبل الوزارة بنشر الأحكام باستمرار على موقع الوزارة وعليه فما نطلبه من معاليكم هو منح هذه الكنوز القضائية بعض الالزامية بحجيتها امام القضاء والتعامل معها كقوة النصوص النظامية من ناحية الحجية ، كما ان الحاجة للتقنين للتعاملات المدنية اصبح ضروري في الوقت الراهن فكما اعتمدت وزارة العدل مع وزارة الاسكان منصة ايجار الذي بموجبها اعتماد عقود الايجار سندات تنفيذية ينبغي تقنين الحقوق المدنية ومعرفة الالتزامات المتبادلة بين الاطراف ، ففي هذا الوقت ولضمان استقرار التعاملات والأحكام القضائية وحتى يسهل على اطراف النزاع من معرفة سير دعواه ينبغي على الوزارة منح ذلك اهتمام بالنظر في الأمر خصوصا أنه يهدف لوحدة الاحكام القضائية دون غير ذلك من الاسباب ، ولا نتناسى هدفكم الأسمى في ذلك الا أن وجود أحكام مختلفة يجعل ذلك صعب من ناحية تقبل المجتمع لذلك فالله سبحانه ذكر في كتابه العزيز ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) الآية ، وعليه فنعلم جهودكم في ذلك الإ أن مانطلبه من فضيلتكم بذل الجهود في توحيد الحكم الشرعي للوقائع بأي طرق ترونها سواء بالتقدم بمشروع نظام لتقنين المعاملات قدر الإمكان او تشكيل لجنة لمتابعه جودة الأحكام أو ماترونه مناسب ، فالعدل بين الناس يتحقق بتطابق الأحكام وليس باختلافها مع مراعاة ذلك ومنح القضاة مساحة في ذلك على ان تكون تحت رقابة قضاء الاستئناف والمحكمة العليا بعد قراراتكم التاريخية بتطبيق الترافع امام قضاء الاستئناف الذي تم وفق عدة مراحل وذلك بلجنة مخصصة لمتابعه جودة الحكم القضائي وبذل الجهد بعدم وجود حكم متعارض معه والله الموفق.

 

بقلم

القانوني/ عبدالرحمن الجميعة

كلمات البحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق