كم أنتم مذنبون

“رسالتي قبل أن أشنق نفسي،، سأدونها هنا بعد أن شعرت أن عائلتي لن تقرأها ولن تصدقها كما اعتدت طوال حياتي التي امتددت ل17عاما و11شهرا”

كانت هذه الكلمات عبارة عن جزء من رسالة انتحار قامت بتدوينها شابة في مقتبل العمر على منصة ساطعة، من أجل تخليد الوجع الدفين الذي لم يشعر به أحد،ترى أين كان الأهل والأقارب والأصدقاء بينما كانت الضحية في حالة يرثى لها ؟أين الصحافة والإعلام، أين المراسلين و الفدائيين ؟ أين الفضوليين و(الحشريين)؟
بل أجزم أن هذه الفئة المنبوذة هي الأكثر قدرة على مساعدة الغير في هذه الحالة و تدخلاتهم السافرة هنا يجب أن تصبح مشروعة، أين هؤلاء عن معاناة هذه الفتاة وغيرها ممن تمكن الإكتئاب واليأس والخمود والألم النفسي من أرواحهم.

أين رب الأسرة الذي يضع سلوك رعيته تحت المجهر؟  ويوهم نفسه أن هناك تقصير مقصود أو جريمة أخلاقية، كي يظفر بموقف مسلي يفرغ فيه طاقته الإجرامية وتصرفاته الوحشية وتعنيفه الممنهج،  أين المربية الفاضلة التي أهملت احتياجات عائلتها الأساسية والعاطفية؟ و وجهت تركيزها نحو أمور تافهة  ولم تقم بواجباتها على أكمل وجه، ولم تدقق في ملاحظات أبناءها ولم تأخذ بكلامهم وألغازهم وتهديداتهم باستخدام أكثر من طريقة لإيذاء أنفسهم على محمل الجد؟

أين الأصدقاء الذين جمعتهم المصلحة وحركتهم المنافسة ؟و تسابقوا لإشعال الفوضى والتنمر، في حين أنهم لم يتنبهوا لأي طارئ يطفو على قسمات وجه صديقهم المقرب، أين الجار الذين يمتهن التتبع و المراقبة ويضحي بوقته الثمين من أجل التنقل بين تطبيقات التواصل الإجتماعي والباب الخارجي للمنزل كي يفوز بخبر حصري أو موقف غريب؟
يحترق قلبه عندما يرى السعادة بادية على وجه جاره، و تنفرج أساريره عندما تتلبسه حالة حزن مفاجئة ؛ أتساءل أين ذهب الجميع؟
كيف تمكنت قلوبكم المتحجرة من تسخيف وتحجيم معاناتهم و أنينهم ونزيف قلوبهم،
أين كنتم عندما انصهرت أرواح هؤلاء الذين تخلصوا من حياتهم في لمح البصر؟
ألم تلحظوا أن هناك دلالات بارزة تتحدث عن
ذبولهم و وهن أجسادهم وانزاوائهم وشحوب ابتسامتهم وانطفاء توهج ملامحهم وتلاشي حضورهم ؟
أين ذهب تطفلكم الذي اخترق التفاصيل الخاصة بالآخرين وقراراتهم التي لاتهمكم،
أين انسانيتكم المنتقاة وتعاطفكم المنافق ودعمكم الانتهازي وإمداداتكم الخاضعة للوصولية والإنتفاع الشخصي؛

كان الأجدر بكم أن يتدخل أي شخص منكم كي ينقذ هذه الأبدان من مصير بائس،
كان من الأفضل أن تكبحوا جماح أنانيتكم، وتقومون بتخصيص مساحة وقتية من أجل الإطمئنان عن رعيتكم وأحبتكم والإهتمام بشؤونهم وعدم تمرير أي علامة تحتاج الى دعم و تدخل طبي عاجل،

كيف ستكون ردة فعلكم عندما تجدون أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء معلق على سقف المروحة أ و يتناول جرعة مخدر زائدة أو يقوم بغرس المشرط في وريده أو يرمي بنفسه أمام وسائل المواصلات، ماموقفكم الآن!

هل تنتظرون التربيت والتهدئة من الناس والإعلام، كي تبرأ ساحة الإهمال من التهمة؟ تمارسون الضغط المتواصل وتتنصلون من المسؤولية ثم تتباكون على رفاتهم وفي الوقت ذاته تستخدمون الكذبة المتدوالة التي تقول أن الإدمان على لعبتي pubg والحوت الأزرق هو السبب المباشر في ضياعهم، هل أصبحت السوشل ميديا مدانة أمام ساحة القضاء!

أفيقوا من سباتكم وتفقدوا من تحبون بلهفة ونية نقية تحرص على تقديم المعونة والمساندة عند اللزوم،
استيقظوا قبل فوات الأوآن لن يشفع لكم تعقب الأشياء بعد رحيل أصحابها و الحديث مع طيفهم و إستحضار أرواحهم الغائبة من خلال الصور والذكريات، لاتتغافلوا عن صمتهم و همهاتهم ولحظات الترويع التي تزورهم أثناء نومهم،

تمعنوا في رسائلهم المشفرة والمبهمة، قبل أن يأتي اليوم الذي سيشارككم العالم بأكمله قراءة هذه الرسائل على الشاشات .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق