رسالة القلب لمنسوبي الطب

مما لاشك فيه ان مهنة الطب بجميع تخصصاته و تفرعاته هي من اشرف المهن و أعلاها قيمة و أسماها هدفا بأبعادها الإنسانية و العلمية و الحضارية على الإطلاق ، بل ان مهنة الطب تكاد ان تكون المهنة الوحيدة التي لايمكن ان يستغني عنها الإنسان او حتى ان يهملها ولو لوقت قصير مقارنة مع مهن أخرى عرفها و يستنفع بها منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا. فبالطب نستطيع ان نعالج بدن و نفس و محيط الإنسان و نقيه بمشيئة الله من الإصابات و الأمراض من خلال معالجة و مكافحة مسببات تلك الأمراض و الأعراض التي تضر به و تعل صحته البدنية او النفسية سواء تاتي العلة عن طريق العدوى او مسببات و تاثيرات جانبية أخرى .

الطب هذا العلم العملاق العظيم و الإرث الإنساني الهائل والذي لايمكن الاستغناء عنه اطلاقا كما ذكرت سلفا وكما هو معلوم للجميع أيضا لا ينبغي ان نجعل منه و من منسوبيه ومحبيه “بدون تعميم” بجميع تخصصاته وسيلة لتحقيق أهداف و أغراض لا قيمة لها ولا علاقة لها بالطب أساساً بل ربما ستساهم في تشوية صورته في اذهان الاخرين و النفور منه ومن تعلمه و اختيارة ليكون مصدر رزق و إلهام للجنسين معا .

ليعلم اخواني و اخواتي خاصة العاملين في المجالات الطبية سواء في المستشفيات و المؤسسات الحكومية او في القطاع الخاص بانهم وفقوا ان شاءالله في نيل وفير الاجر و كبير الفضل و شرف هذه المهنه العظيمة التي لايمكن ان تكون سببا في بعدنا عن الله وعن اي عمل يرضيه و يقربنا منه سبحانه و ان يضعفنا امام اغواء و اغراء شياطين الإنس و الجن -حمانا الله واياكم- سواء كان ذلك في بسبب تقصيرنا او تصرفاتنا او لباسنا او حتى تعاملنا مع المرضى و الزملاء و المراجعين و إعطاء فرصة للشيطان بأن يخترقنا و يقلبنا حيث و متى شاء بما سيضر بنا و بسير حياتنا و بعلاقتنا مع الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء.

عندما تتعرض لوعكة صحية او اي عارض -عافانا الله – ستتوجه فورا لأقرب مستشفى او مركز او مؤسسة تعني و تعتني بالصحة و ما أكثرها و لله الحمد في وطننا الغالي ، و ربما انك سترى حين تصل مايؤلم قلبك و يدميه قبل ان يخف ألمك الذي أتى بك و تتناساه او تتحامل و تغض طرفك عنه ان لم تغض بصرك حتى لو لم تستطع او لا يمكن ذلك لكثرة الحركة و الإجراءات وطول الانتظار ، لانك حينها ستكون قد وقعت عينيك على مايفتنك وعلى ما سيأخذك بعيدا جدا و يعود بك الى تلك الفتنة العظيمة التي قال عنها حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام ( إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ ، وإن اللهَ مستخلفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ، فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساءِ) و في الحديث أيضا الذي يصف ويلخص لنا حال نساء بني إسرائيل و تلك الفتنة فلقد قال عليه الصلاة والسلام ( إن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ  ما تكلف امرأة الغني . فذكر امرأة من بني اسرائيل كانت قصيرة ، واتخذت رجلين من خشب “نعلين” وخاتماً له غلق وطبق ، وحشته مسكاً ، وخرجت بين امرأتين طويلتين أو جسيمتين ، فبعثوا إنساناً يتبعهم ، فعرف الطويلتين ، ولم يعرف صاحبة الرجلين من خشب ) انتهى. تنكرت و زورت و تعطرت لتتزين و تفتن الرجال و تجذبهم و نظراتهم اليها بريحها و طولها الذي كان يعتبر الصفة المفضلة و الأجمل و الاكثر طلبا لرجال بني إسرائيل.

وهذا يدل و يثبت و يخبر بانه لن تنقطع هذه الفتن ولن تندحر وتنقرض للأبد و منها فتنة النساء مالم نتقي تلك الفتن كما علمنا الله عز و جل و رسولة المصطفى عليه الصلاة والسلام كمسلمين وليست مجرد فتن وقعت و انقطعت بمجرد تقدم الزمان و تغير المكان و تطور الإنسان .

فإذا كانت تلك المرأة القصيرة التي اخبرنا عنها خاتم الأنبياء و المرسلين عليه الصلاة والسلام الى يوم الدين قد فعلت كل مابوسعها لتجذب و تفتن الرجال في ذلك الزمن فهل اختفت تلك الفتن من هذا الزمن ؟ هل يستطيع من يحتاج و يطلب العلاج للتشافي و الفحص و الصحة و مواعيد للقاء الأطباء من الرجال ان يغض بصرة طوال فترة تواجدة التي ربما تستغرق وقت طويل و لا يرى جزءا ً من مواضع محاسن و مفاتن بعض العاملات بالمجال الطبي من عدسات ملونه و رموش اصطناعية و كحل اسود فاتن و تظليل و تنزيل وما فوق الكعبين و ضيق الملبس و حتى نقاب خفيف و رقيق يظهر جوانب من الوجه مع كل حركة و نسمة هواء ان لم تكن كاشفة الوجه كما هو عند البعض ؟ هل تستطيع ان تقول لزميلها او الموظف الإداري او اي رجل لا احتاج ان تقترب مني اقل من متر بكامل زينتك و تميلحك لتحدثني عن اي امر بمفردي او امام الاخرين و كانك اخي او زوجي او والدي؟ هل هي بحاجة ان تتزين او ان تظهر زينتها و مفاتنها بمكان غير بيتها و يرتاده الرجال بكثرة لانها فقط أخت رجال او بنت حمولة او قوية وتستطيع ان تلجم كل من تسول له نفسة الاقتراب منها و النظر اليها ولو لثواني معدودة كما هو الرأي و الفكر الخاطىء السائد والمخالف للشريعة عند البعض لهدف التعزيز و التبرير لهذا الاختيار و القرار ؟

لننظر و نتذكر قول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها العالمة العابدة الزاهدة الطبيبة زوج اطهر واشرف الخلق صلى الله عليه وسلم بالدارين عندما قالت بعد وفاة المصطفى بفترة : (لو ادرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما احدث النساء”من الزينه و الطيب واللباس وغيره” لمنعهن”عن الخروج حتى للمساجد” كما منعت نساء بني إسرائيل ) و لنتذكر أيضا اول ممرضة او طبيبة في الإسلام الصحابية رفيدة الإسلمية التي كانت تشارك المسلمين في غزواتهم ومعاركهم و تنصب خيمتها التي تعتبر بمثابة مستشفى ميداني متنقل في وقتنا الحالي بمعسكر المسلمين لتنقل مع الصحابيات و امهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا جرحى المسلمين من داخل المعارك و مداواتهم في خيمتها حتى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أصيب سعد بن معاذ في الخندق
امر ان يتلقى علاجة في خيمة رفيدة لما لها من فضل و تميز و شهرة طيبة في الطب و معالجة الجرحى .

سأورد مثال بسيط من خلال تجربة حدثت معي مؤخرا في مكان يعني ويعتني بالصحة فقط لا غير عندما أتيته لهدف العلاج . كنت انتظر قدوم الطبيب في صالة الانتظار و كان الوقت مبكرا و اذا بإحدى الممرضات وفقها الله تخرج من غرفة و تدخل في أخرى ربما لترتيب و تجهيز الأدوات و الأجهزة الطبية و المكان الذي تعمل به وهذا طبيعي و يثبت نشاطها و إخلاصها و إتقانها لعملها ، والله انها بحشمتها وحجابها و غطاءها حتى لاقدامها و تصرفها وحالها الذي يجعلك تتشرف وتفتخر و تسعد وتطمئن لها ولامثالها جعلتني أنتقل تلقائيا من حال الذكر والاستغفار تارة و مطالعة جهازي الايفون تارة أخرى الى حال الدعاء لها بالسر بكل ما يتمنى المرء بالدنيا و الآخرة . نعم هي هنا للعمل بمهنة أحبتها و اجتهدت لسنوات في تعلمها لتنال شرف هذه المهنة العظيمة والأجر الوفير ان شاءالله و بما يرضي الله و هو وحده سبحانه الذي يعلم بما في قلوبنا.
اللهم انا نعوذ بك من الفتن ماظهر منها و مابطن
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق