الكرامة مقصلة المشاعر

في كثير من الأحيان يُعبرعن المشاعر والأحاسيس بمفردات لفظية يتبادلها طرفين أو أكثر في حالات انفعالية سلبية كانت أو ايجابية حسبما يقتضي الموقف أوما يفرضه موضوع النقاش أو نحو ذلك من حتمية التعامل مع الغير،والكثير من تلك الانفعالات لحظية تنتهي إلى سلة النسيان في الحين واللحظة، ولكن الجرح الذي لا يندمل هو كسر النفس بأي دافع من خلال التسلط وتكرار المواقف السلبية التي تأخذ طريقها إلى وعاء النفس أو ما يعبر عنه(باللاشعور) ، وعلى مر الزمن  تتفاعل وتتراكم  ،و يرسب بعضها في قاع الوعاء فتك من بحمل ثقيل مثخنا بالجراح، ولا تزحزحها المجاملات الزائفة و لا تذيبها الكلمات المخادعة ، يستدعيها المسبب وتستجيب للمؤثر في أي لحظة . إنها حيّة لا ينال منها الزمن ولا تنطفي تلك الجذوة المتجددة التي تستوقد الأيام في انتظار دورة الزمن و حلول الأوان ؛ لتكسر قيود الحلم وتحطم قضبان الصبر فتخترق جدران الصمت،وتنطلق كلماتها صريحة مدوية لتأخذ مداها بعمرالألم المكبوت وقوة الحطم ،ولا تتوقف عند هذا الحد ولن تكون النهاية ؛ إن تفريغ الكبت وشكوى الألم ما هي إلافورة تنفيس عن نفس طالما نهلت منها سياط التسلط والقهر.

إن تطويع النفس الأبية ومغالبتها على نسيان الضيم والذل ليس بالأمر السهل أو بعبارة أخر ىيستحيل ترويضها على الهوان،ولن تسمح لأي كائنا من كان تسوّرسياج كرامتها وامتها نعزتها، و صاحب الخلق الكريم لا يحوم حول كرامة غيره بأي حال، ولا ينتقص من قدره و لا يسفه له رأي ،ولكنه يعادات بل طباع اصحاب النفوس الضعيفة ممن استمرأوا الخداع والنفاق والكيل بمكيالين؛ لذلك فلاسبيل لمداهنتهم ،و لا جدوى من وعظهم النفعي لتحقيق غاياتهم، وكما قال: سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه  ( لست بالخِبّ ولا الخب يخدعني).

إن نواحي الاختلاف في تقدير الأمور و تحجيم القضايا على وجه النقيض بين البعض،وهذا لا يدعو للانزعاج فمن طبيعة البشر الحرص على مصالحهم الشخصية،وفي كلا الحالتين…المبرر ومركز الخلاف هي المصالح عندما تتعارض وينظر كل طرف لها بمنظوره الخاص، وكما ورد في كتاب ( القائد آخر من يأكل ) لسايمون سينك عن موضوع – التناقض الإنساني –(إن البشر يوجدون كأفراد وكأعضاء في جماعات في كل وقت وحين . أنني فرد، كما أنني أحد  أفرد جماعة كذلك….هذه هي الحال دائما . وهذا يخلق بالضرورة تضاربا في المصالح، فحينما نكون بصدد اتخاذ قرار ما ، لابد أن نزن مصالحنا الشخصية مقارنة بمصالح قبيلتنا أو جماعتنا . في كثير من الأحيان ، ما هو جيد لشخص لا يكون جيدا بالضرورة للآخرين . أن العمل من أجل تقدمنا الشخصي بشكل حصري قد يؤثر سلبيا على المجموعة ، بينما العمل على تقدم المجموعة قد يأتي على حساب مصلحتنا الشخصية.

إن الضغط يرهق ضمائرنا حينما نكون بصدد اتخاذ القرارات . إنني أرى من  السخيف أن نتجادل عمن يكون له الأولوية الأفراد أم المجموعات . يؤمن البعض بأننا لابد أن نضع الآخرين في المقام الأول ؛ لأننا إن لم نعتني بالجماعة فلن تعتني الجماعة بنا ، بينما يؤمن البعض الآخر بأننا يجب أن نضع أنفسنا في المقام الأول ؛ لأننا إن لم نعتني بأنفسنا أولاً، فلن تكون لنا فائدة بالنسبة إلى الآخرين.الحقيقة أن كلا الأمرين صحيح)والخلاصة المستوحاة مما سبق ان هناك خط فاصل بين الأنانية المذمومة والإيثار المحمود، ويقف على الخط مؤشر المصلحة الذي يجب عليه أن يتحرك بين الخصلتين وفق الضوابط الشرعية التي بها يتحقق التوافق الاجتماعي المطلوببين الأفراد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق