“السوشال ميديا” … رؤية شخصية

مع التطور التقني الذي نعيش جميع مستجداته حالياً خرج إلينا ما يمكن أن أسميه “الإسفاف في استخدام التقنية” وأنا بهذا القول لا أعممه اطلاقاً وإنما فقط أناقش أزمة سلبية تتعلق بطبيعة استخدام مظاهر التقنية المتعددة وعلى رأسها “السوشال ميديا” أو ما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعي من قبل شريحة معينة من المجتمع وتحديداً شريحة الشباب وكيف يمكننا جعل استخدامهم لها أكثر إيجابية وأكثر منفعة حيث أصبح سوء التعامل معها من قبل هذه الشريحة بالذات هو الغالب وذلك لسببين لا أرى ثالث لهما، أولاً سرعة انتشار محتواها والجديد فيها والثاني نوعية وطبيعة تفكير من يستخدمها ويمضي جلّ وقته فيها.

ما يجب أن يعلمه الجميع بدايةً أن وسائل التواصل الاجتماعي “سيف ذو حدين” فهي إما أن تكون عامل يُسهم في زيادة الوعي التقني من جهة ومن جهة أخرى يُرشدنا إلى كيفية التعامل الايجابي مع مخرجات التقنية وإما أن تكون عامل يهدم القيم والأسس التي يقوم عليها المجتمع والتي تشكل الرافد الرئيسي وراء نهضة أي مجتمع وتطوره العلمي والعملي، وهذا الأمر الذي أراه أنا أزمة يدفعني لطرح سؤال إخباري أكثر من كونه استفهامي وهو إلى أيٍ من الحدّين ينتمي تعاملنا مع وسائل التواصل الاجتماعي يا ترى؟.

أحياناً يكون الجديد من الصعب التعامل معه فتكون النتيجة سوء الاستخدام له وهذا بالضبط هو واقع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غالب ولا أقول كامل في مجتمعنا فالمتابع لهذه الوسائل يرى بكل وضوح وجود شريحة ليست بالهيّنة لا أقول فقط تسيء استخدام وسائل التواصل بل إنها تجعل منها أحياناً أداة لهدم قيم ومبادئ المجتمع أو في أحسن الأحوال توظفها لأمور ليست بذات عائد ايجابي يعكس نمط عيش وثقافة المجتمع ويبرز دوره الحضاري والانساني ومستوى نضجه الثقافي والمعرفي وأنا أرى أن السبب المباشر لما ذكرته من ملاحظات هو عدم استيعاب تلك الشريحة سالفة الذكر للسبل الكفيلة بتوفير التوظيف الجيد لهذه التقنية وأيضاً عدم قدرتها على التغلب على الامور المادية وغير المادية المصاحبة لإستخدام وسائل التواصل والتي تكون في الغالب مغرية جداً للكثير منهم فتكون النتيجة بالتالي حدوث ما أسميته في المقدمة ب “الإسفاف في استخدام التقنية”، إسفاف تسبب أيضاً في وجوده عاملين آخرين مهمين، الأول أنه أصبح لمخرجات هذه الوسائل قبول واسع ورواج كبير لدى شريحة الشباب والعامل الثاني وهو الأهم في نظري هو وجود انغلاق كنّا نعيشه في فترة من الفترات ثم تم تحريرنا منه بشكل سريع لم يساعد هذه الشريحة على التكيف التام مع الاسلوب الامثل لإستخدام هذه التقنية.

هذه الاسباب مجتمعة من وجهة نظري هي ما أسهمت وبشكل كبير في وجود هذه الأزمة ولا أقول الظاهرة إضافةً إلى سبب آخر لا يقل عنها أهمية وهو أن شريحة الشباب والتي تُعد أكبر شرائح المجتمع والمستخدم الاكبر لوسائل التواصل الاجتماعي كما ذكرت آنفاً هي شريحة تنقصها الخبرة في الغالب ومتسرعة بطبيعتها في التفاعل مع شتى أمور الحياة وفي الحكم عليها وذلك بحكم حداثة سنّها وقلة تجربتها ممّا يوجد ضرورة قصوى لتوسيع مدارك هذه الشريحة وزرع مفاهيم مشتركة لديها تساعدها في استيعاب كيفية التعبير عن اهتماماتها وكيفية حوكمتها لسلوكياتها لنتمكن نحن كمجتمع في النهاية من تصويب بوصلتها وتحديد أولوياتها حفاظاً على سلامتها هي أولاً ثم من بعدها سلامة بقية أطياف المجتمع.

إن التقنية حالها حال أي مستجد يطرأ على أي مجتمع، مستجد يحتاج إلى ضبط استخدامه بقوانين تجعل التعامل معه آمن مجتمعياً وسلوكياً وفكرياً ووسائل التواصل الاجتماعي ليست بدعاً عن ذلك فكافة المجتمعات ترسم ضوابط وحدود لكيفية ممارسة أي أمر وخاصةً المستجد والطارىء عليها وفي تراثنا الاسلامي ما يؤكد ضرورة وجود مثل هذا التعامل، فهنالك مثلاً مقولة “أن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن” لذا فإن وجود هذه الضوابط في غاية الاهمية خاصةً وإن المستخدم الاكبر لهذا المستجد هم بطبعها فئة ينقص الكثير من أفرادها الشعور بأهمية وضرورة الالتزام بالضوابط والقوانين أياً كانت طبيعتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق