بطـولة على استحــياء

طوال الأسبوع الماضي وأنا أتعقب البرامج التي تعرض على قنواتنا الرياضية الوطنية (الأربعة) كان يخيّل إليّ أننا في زحام من البطولات والكؤوس الدولية لمنتخباتنا و التي (من كثرتها) لم يتمكن المسؤولون عن القناة من عدها وباتوا غير قادرين على (الإلمام) بالبطولات في الألعاب المختلفة وتعقبها هنا وهناك , لذلك فضلوا أن (تهمّش) بطولة كأس الخليج العربي لكرة السلة في نسختها الـ16 بالكويت ويكون جل تركيزها على المناسبات الرياضية (الملونة) بألوان الأندية و (غض الطرف) عن لون الوطن الأخضر في إحدى مناسباته الهامة .

عدم وجود أي تغطية اعلامية تلفزيونية مصاحبة للمنتخب الوطني لكرة السلة ومشاهدة الاهتمام الكبير للأشقاء الخليجيين بالبطولة وبمنتخباتهم يحز في النفس خاصة بعد أن عاد منتخبنا لمنصات البطولات بفوزه بالبطولة العربية مؤخراً وعلى (عتاولة) البطولة أمثال مصر وليبيا والجزائر , ومن غير اللائق ألا يتم نقل أي مباراة للأخضر أو عمل أي تقرير فني عنهم طوال البطولة وكأنها بطولة أتت (على استحياء) , فكان من (الإنصاف) ذو (الجمال) أن يتم التفاعل وإعطاء منتخبنا الوطني حقه من الاهتمام والمتابعة أسوة بمحبي اللعبة من أبناء الوطن الذين قاموا بدعم الأخضر بكل قوة في (تويتر) من خلال تغريداتهم المدعمة بالوسم الشهير #السلة_تستحق , وأخضرنا أيضاً (يستحق) .

منتخبنا السعودي لكرة السلة عانى من الضياع كثيراً في السنوات السابقة – حاله حال باقي الألعاب الأخرى – , فالخزائن السعودية امتلأت (بالغبار) منذ زمن طويل إذ تعتبر آخر الانجازات السعودية الدولية لمنتخبنا هي خليجية 2005 وعلى صعيد الأندية كانت آخر البطولات للاتحاد 2004 عربياً و 2005 خليجياً و 2001 آسيوياً قبل أن يستفيق ويعود لجادة الطريق الصحيح من بعد تعيين إدارة جديدة للاتحاد السعودي عام 2017 تحمل الكثير من الثقافة (السلاوية) وفي جعبتها خبرة السنين بقيادة الأستاذ عبدالرحمن المسعد , قامت فيها بعمل الكثير من الخطوات التصحيحية للعبة على مستوى المنتخبات الوطنية وعلى مستوى الأندية مع الاهتمام بالقاعدة والنشء القادم لبناء مستقبل واعد للعبة .

فمن بعد هذا السبات الطويل واحتلال الأخضر للمركز 135 عالمياً وما قبل الأخير عربياً , استيقظ الصقر السعودي وقام بالتحليق بقوة في السماء العربية , فاستطاع الأخضر (اكتساح) المنطقة العربية بفوزه بالبطولة العربية في مصر العام الماضي واتبع إمتيازه هذا العام بالفوز بالخليجية بنسختها الـ16 للمرة الرابعة بعد غياب (15) سنة , بانتظار التأهل من التصفيات الآسيوية القادمة والتي ستبدأ بعد شهرين بمواجهة قطـر في جدة .

وبفضل هذا العمل الجاد المثمر تقدم منتخبنا الوطني في تصنيفه العالمي للمركز (94) عالمـياً و السابع عربياً , وبانتظار أن يتبع هذا الإنجاز الخليجي إنجازات أخرى على صعيد الأندية في المحافل الخليجية والعربية والعودة للبطولات التي إشتاقت لها الخزائن السعودية كثـيراً وحُـق لها أن تشتـاق .

أضـواء متفــرقـة ..

– ما تحتاجه لعبة كرة السلة بالسعودية هو أن تدخل ضمن برنامج (التحول الوطني) وأن يتم دعمها بقوة إعلامياً وتجارياً , اما جماهيرياً فاللعبة تعتبر ثاني أكثر الألعاب شعبية في المملكة ومن يتذكر سنوات المتعة السلاوية إلى ما قبل 2006 وتسابق (القنوات الفضائية) والشركات الراعية على النقل والرعاية سيعلم يقيناً أن اللعبة بإمكانها أن تعود وتتسيد موقعها من جديد .

– وكما كان العشم , منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم يثبت أنه يملك لاعبين بخامة عالية ويعتبرون (الأفضل) في آسيا حالياً , بعد الهزة الخفيفة من الكويت والتي كانت بمثابة (قرصة الأذن) عاد الأخضر بقوة ليهزم البحرين وعمان , وبانتظار تخطي صاحب الضيافة المنتخب القطري ثم الفوز بكأس الخليج للمرة الرابعة بعد غياب (16) سنة .

– عادة ما تكون مباريات الاعتزال من أجل المتعة والترفيه و استحضار الذكريات بوجود بعض النجوم السابقين الذين فقدوا الكثير من لياقتهم و طاقتهم الكروية لكن (الحس الكروي) لا يزال ينبض في عروقهم , بيد أن ما رأيناه في حفل اعتزال الكابتن ياسر القحطاني كان أكثر من ذلك , (ومضة) رائعة قدمها لنا الأخطبوط محمد الدعيع الذي أعاد لنا ذكريات مونديال أمريكا 94 وما قدمه من إبداعات منقطعة النظير طوال حياته الكروية , ومن بعد ما رأيناه بالأمس تراود في ذهني سؤال حيرني حقـاً , هل اعتزل الدعـيع مبكـراً ؟؟

– أقيم بالأمس حفل توزيع جوائز البالون دور , و هي جائزة الكرة الذهبية للاعب العام في أوروبا وتقدمها مجلة فرانس فوتبول الفرنسية التي تعتبر هي صاحبة الفكرة وعراب هذه الجائزة , ومن غير المعقول أن تذهب جائزة العام الماضي لغير ميسي , فما قدمه (لوحده) كان مساوياً لما قدمه منافسوه مجتمعين مع أنديتهم مع كامل الاحترام والإشادة لما قدموه ولما حققوه , لكنه ميسي , اللاعب (الأعجوبة) و (الظاهرة) التي يراود الإنسان الشك أحياناً في (نطفة) هذا اللاعب ؟ وهل هو من ذات الكوكب الذي نعيش فيه أم أنه من كوكب آخر سبق وأن أحضر لنا (رونالدو) و (زيدان) و (مارادونا) .

 

 

Twitter : @yaya_crown

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق