مقالات رأي

شرارة الحسد

بدأ الحسد منذ خلق الله آدم عليه السلام، وأبليس هو أول من سنّه في هذه الحياة، عندما أمره ربه بالسجود لآدم، فأمتنع عن ذلك وأعرض مستكبراً، وهو مستكثرٌ عليه هذه المنزلة الرفيعة التي شرّفه الله بها!
من هنا وضع أبليس لبنته الأولى، وحجر الأساس، وأطلق شرارته الصغيرة التي خلّفت بعدها ناراً تلظى، ونشر هذا الداء العظال، سريع العدوى والإنتقال!
ثم انتقلت هذه العدوى إلى إبني آدم هابيل وقابيل، فقتل الأخ أخاه إمتداداً لتلك الشرارة، وتشييداً لذلك البنيان الذي بناه أبليس؛ لأنّ الله تقبل صدقة هابيل لإخلاصه وصدق نيته، وردّ الآخر لسوء سريرته ونيته، فدب فيه الحسد فقتله، فأصبح هذا المرض ينتقل في بني الإنسان جيلاً بعد جيل!
وهناك فرق بين عين الإعجاب والحسد، فعين الإعجاب قد تصدر من أي شخص سواءاً بقصد أو بلا قصد، لذلك قال النبيﷺ :” إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق”.
أما الحاسد فنفسه خبيثة، والسلامة منه غنيمة، نائحٌ على الأقدار مُضجر، متمني زوال النعم بقلب كالصخر، متناسي أن الله هو المنعم ومقسم الأرزاق على البشر!
الحاسد يضيع عمره في شقاء، مشتغلاً بالناس في تعب وعناء، مراقباً لهم طوال اليوم، متلقفاً للكلام، مسترقاً للسمع، متحسراً على كل نعمة انعمها الله على عباده !
وأما الغبطة فليست من الحسد، وإنما الصقت به مجازا، لأنها ليست تمني زوال النعمة عن الغير، وإنما هي تمني الحصول على النعمة مثل الآخر مع بقائها عليه، ولكنّها بوابةٌ للحسد لمن لا يضبط نفسه، أو لا يميز الفرق بينهما!
والكمال التام الرضى والقناعة بما في اليد، وكان من دعاء ابن عباس رضي الله عنهما” اللَّهُمَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وبارك لي فيه، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ)).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى