البلورة المعلقة 4

قالت: لا تخف، وأضافت أعلم أنك مذعورًا من حجمك،  ولكن مالا تعلمه أنك تستطيع أن ترجع لوضعك السابق بكلمة، سأعلمك إياها،  ولكن لا تخبر بها أحد، فلو فعلت  سوف يزول سحرها للأبد، وستكون الطامة عليك، وذلك لأنك لن تستطيع أن تغير شكلك، وحجمك بعدها ستبقيك معلق.
قال : حسنًا فهمت قصدك لن افعل.
قالت: اعلم أن هذه الكلمات سحر، وسينازعك عليها الكثير اجعلها بعيدًا.
قال : لن يسمعها أحد مني.
قالت : كيف؟!.
قال: ستكون بالتمتمة.
قالت: مالا تعلمه أن هناك من يستطيع أن يخرجها من صدرك، دون ان تنطقها، وهذه هي النهاية، ستلاقي حتفك.
صرخ مذعورًا موجهًا صراخه إليها قد خدعتني إذًا أنا في كلا الحالتين هالك.
قالت : لم يكن هناك خيار لي ولا لك فأنت كنت ميتًا. قال : ليتك لم تفعلي! لكانت انتهت هذه القصة. فقالت : لا تجبن الآن فإختيارك لم يكن بالأمر السهل منذ البداية، وأكملت  حديثها إليه سوف تنتهي بسلام فكر فحسب، عندما تجد فاتنتك، وتحل لعنتك، وتعود لحياتك بعد ذلك.
انتفض جسده، وصرخ بألم صرخة عالية،  وهو ينظر للسماء، اسكتي  أسكتي، ودعيني أنت بسلام، فلن افعل، ولن أفعل.
قالت: لم يعد لك خيارًا بذلك.
فإنتابته لحظة بكاء حادة، حتى أصبحت دموعه تسقط في البحر كالحمم، ساخنة، وكثيرة، كونت موجًا غاضبًا.
فقالت: لن ينفع البكاء اليوم متى ستبدأ؟
قال: دعيني لوحدي، فتمتم بالكلمات،  وصغر حجمه حتى ابتلعته الغابة، شاهدته الأشجار، وأصحابه من الحيوانات، واجتمعوا حوله وهم يلفهم  الحزن، ولا يعلمون ماذا حدث لصاحبهم، الذي تكوم  حتى أصبح ملتفًا على نفسه ولا يكلم أصحابه.
فقالت الشجرة العجوز يا حبة الرمل هون عليك ولتنام الآن بسلام فقد لحقك بيومك هذا النصب،  وحملت همًا عظيمًا، نام الآن، ثم لنا نقاشًا بعدها.
فنظر إليها نظرة المنكسر، والدموع تغرق صدره، وقال: أنا هالك انا هالك.
فمدت إليه أغصانها، وأمسكت جسده، ولفته بلطف، وسحبته لقلبها، وقالت : لن تكن الأمور سليمة إن ناقشناها الآن يا صاحبي، فالجسد متعب،  ولن نفلح في شحذ الفكر حينها، نام الآن، وعندما تستيقظ ستكون الأمور جميلة.
ناجته بهمس دافئ سأغني لك مثلما كنت أغني عندما وجدتك أول مرة، وكان قلبك مرعوبًا وجسدك يرتجف فحملتك مثل الآن، وغنيت لروحك حتى غفيت أتذكر ذلك الغناء، ألا تتذكر ذلك الموقف؟.
قال : نعم أتذكره جيدًا وأضاف غني لي غني احتويني أنا متعب متعب جداً.
فغنت وهي تهمس في أذنه
ياحبيبي ياحبيبي نام ولاتخف
ونام في لفيف الحنان
لاتخف نام ونام ياصغيري
نام نام بالجنان
نام في حنان في حنان نام ياحبيبي …..  نام،
فنام حبة الرمل كالميت تعلو وجهه لمسة الشحوب، وكأنه جثة غادرتها الروح من سنين.
فأجهشت الشجرة بالبكاء، وهي تحتضنه وتقول: قلبك وما جناه عليك.
نظرت إليها الدودة  وقالت : ومانفع العتاب الآن كان لابد أن  يأتي من يخلص الجميع من هذا كله،  وهو الوحيد الذي تجتمع فيه كل الصفات.
قالت الشجرة ستقتلينه وأنت تعلمين ذلك فقد ألبستيه لباسًا من المهالك.
فقالت لها الدودة : هو ذكي، ولا تنسي أن لديه ثأر بصدره، ومن كان كذلك يكن له دافعا أن يفعل المستحيل، وهو كذلك لكن يحتاج للوقت،  ولدافعً أكثر حتى يمضي للنجاة حينها.
قالت الشجرة كم انت قاسية.
قالت الدودة : لابد أن نسعى للحرية الكاملة، وان نعيش بلا تهديد، لينعم الجميع بالسلام، اليست تلك هي الحقيقة .. أخبريني هيا.
فقالت الشجرة العجوز: وهي تنظر لوجه حبة الرمل كان الله بعونك يا صغيري، ثم نامت وهي تحتضه بكل عطف، فنام حبة الرمل ملتحفا قلب الشجرة حتى الصباح عندما كانت الشمس  تغري عينيه على الرؤية، والعصافير تدغدغ مسمعه، فابتسم  عندما علم اين هو، وكان على وجهه علامات الصرامة والحزم لتنفيذ الأمر .
فقالت الشجرة ما خطبك؟.
فقال: لن أجبن بعد اليوم سأمضي حتى أخلص الجميع من هذا المارد المقرف، سأجمع قوتي، وعدتي، وعتادي، ثم أمضي.
فنظرت الدودة والشجرة له وقالا: احسنت صنعًا، فعندما تعيش بمكان يحفك الخطر،  ويوقظ مضجعك ستكون ميتًا، وأنت حي،  وحتى تعيش بسعادة لابد أن تعيش، والأمان يغلفك.
فضحك  حبة الرمل
فقالت الشجرة: ليكن الله معك يا صغيري.
فقال : لا تخافي بالأمس كنت مرعوبًا، ولم استوعب كل ما حصل،  واليوم لابد أن أحمل المسؤولية الملقاة  على عاتقي، وأمضي، فلست بالخطر وحدي، بل كل من احبهم  بات يعانقهم الخوف، ولا تنسي أن من اخذها هي محبوبتي، والتيّ أخذتها دون حق، وجلبتها لعالمي دون ان أجعل لها رأي في ذلك،  فقد هدمت حياتها بأنانيتي، ومحبتي لها التي لن تغفرها  لي، لذلك لابد أن استعيدها وأعيدها لعالمها وأكتفي بالمحبة من بعيد، وأنظر لها  وهي تدخل الى عالمها بخير ويعمها السلام.

بقلم – نورة المهنا

كلمات البحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق