Follow @alkhaleeg

البلورات المعلقة 5

فقالت الشجرة: بورك بك يا حبيبي، والآن لا خوف عليك، اذهب اذهب.
إبتسم حبة الرمل سعيدًا فرحًا ونظر للدودة وقال: الا نذهب الأن.
تبسمت الدودة وقالت: ليس بهذه السرعة، لابد أن تعلم بأمور أخرى ، وتستمع حتى تكن خصمًا وندًا قويًا، لا تندفع بالحماس فتفني نفسك وتفنينا معك اعلم أن خصمك قوي، وليس عاديًا، ويفوقك قوة، وأنت تتفوق عليه بذكاءك، وعليك التحلي بالصبر،
توقفت عن الكلام قليلًا لتتفرس في وجه حبة الرمل لتعرف مدى استيعابه لما ستقول له، وجهت كلامها إليه قائلة: أستمع لما أخبرك به.
فأطرق برأسه ثم رفعه وقال: أنا مستمع جيد فلا تخافي.
فقالت: افتح يدك
فتح يده وأحس بسعادة وفرح يغمران قلبه،
وضعت في يده الممدودة ثلاث بيضات كل واحدة منهن بحجم حبة الفاصوليا البيضاء، وتشبه رأس الشيطان.
قالت : هذه لك مثل الأماني، إنتبه في رحلتك كلها ليس لديك إلا هذه الببضات فأمنها وأمانها هو أمنك، ونجاتك، وسلامتها من سلامتك، فقد نزعتها من قلبك وأنت نائم.
أضافت وهي تحرصه كثيرًا، هذه دليلك فلا تفقد أي واحدة منها، ولا تضيعها، او تخالفها، دعها أمامك عندما تدخل وادي الهلاك.
فقال : فهمت.
قالت: لا تدع الماء يصل إليها فهي لا تشرب، ولا تأكل، وإن طلبت منك فأحبسها بالبيضة حتى تعود لطبيعتها، لابد ان تعلم أن مأكلها، ومشربها هو الشمس، فإذا ماغربت الشمس توقف عن المسير لأنك تكون وقتها بلا هدي ولا دليل إلا ان كنت تريد استطلاع المكان، فلا تبتعد، واعلم بأنك بأرض المهالك والخداع فكل ما حولك خدعة، وكذب، فلا تصدق حتى الصخور، ولا تسمع لأحد ألا لتلك البيضات الثلاثة، ولا ينسيك شيء عن حبسها قبل أن تغرب الشمس حتى لا تفقدها، فالظلام يضعفها، وربما يهلكها، ولن تفلح بعدها، واعلم انها النور لك هناك، فأحرص عليها عندما تشرق الشمس أخرجها، وعند الغروب احبسها، هل فهمت .
قال لها نعم فهمت ذلك.
قالت له: ولا تستخدم حجمك إلا عند ملاقاة خصمك عندما تنظر بين عينيه، وتجد أن خصلات الشعر المنسدلة على جبينه، قد تحولت للون الأزرق لأنه يكون قد افرغ جل طاقته، وتخلص منها في صندوق عظيم حتى يستطيع ان ينام فهو لا يقدر على النوم بطاقته تلك.
قال فهمت.
قالت: الآن هات البيضة الكبيرة منهن.
أعطاها البيضة الكبيرة كما طلبت
أخذتها منه وقالت: افتح فمك.
فقال: لماذا ؟ ماذا أنت فاعلة. !
قالت : لابد أن نجعلك بسلام يا حبة الرمل فهلاكك هلاكنا جميعًا، لذلك عندما تكن تلك البيضات بسلام فأنت في مأمن وستعود إلينا، ستكون لك اثنتين تهتدي بها في طريقك، وواحدة ستسكنها عقلك حتى تمنع عنك الكثير من زيف المكان، وحتى تكن لك هدي روحي بالظلمة حتى تستطيع ان تشاهد ما يخفيه المكان عنك، وحتى تكن لك خيوط النجاة، لو أصابك مكروه فهي تحفظ روحك، وتحمل كل جراحك بدلًا عنك
فعندما أنت تنزف، هي التي تنزف لكن كن حذرًا، فربما لا تتحمل الوجع فتهلك، وتكن أنت بمفردك تصارع وتنازع، واعلم أنها أن ماتت ستفقد نصف قوتك.
قال: توقفي! أنت تزرعين الخوف بي، وتقولين أني هالك في كل الأحوال.
قالت: من واجبي أن احيطك بكل شيء حتى تكن على بينة، ولا تنسى فأنا معك بنفس مركبك أن هلكت هلكنا، وأن نجوت نجونا.
قال لها وهو ينظر إليها بعد تفكير طويل لا تخافي فقد أقدمت على هذا، وكما قلت لا تكن الحياة حياة ان لم نذق حريتنا، وتحل كل لعناتنا عنا فقد حان الوقت لننفض كل هذا عن أرواحنا التي ظلت هكذا ردحًا من الزمن بلا مخلص، ربما أموت فلا يهم الأهم أن نفعل شيء، ليس بالأمر الصائب أن نجلس نعد النجوم، والخوف يأكل أجسادنا كل ما نعق غراب بالسماء، او سقطت نجمة، أليس كذلك؟
ضحك وضحكت.
وقالت: انت شجاع يا هذا ليكن الله معك فاقتربت منه وفتح فمه.
وأضافت إسمع عندما تدخل البيضة ستكون بعالم آخر، فلا تخف، ستجعلك تنام لصباح اليوم التالي، وعندما تستيقظ لا تفزع، وأدخل يدك بجيبك، واخرج البيضتان المتبقية لديك، وألقها على الأرض، ستنفتح، وتعود القشور لجيبك، فدُسها، ودعها تسير أمامك وتطير، وأنت اتبعها، ولا تكلم أحدًا، ولا يثنيك عن المسير شيء فكما قلت كل ما حولك خدعة، وكلهم أعوان للعفريت، فلا تستمع لهم، ستجد منهم من يطلب منك أن تساعده فهو مريض، او يغرق بالنهر حتى أنك ستجد أطفالًا رضع يغرقون، ويصرخون بلا توقف أمامك، أو تشاهد الوحوش تقطع أجسادهم، وتلتهمهم بشراهة أمام ناظريك، فلا تصدق أي شيء مما تشاهده.
قال: كل ذلك كذب ؟!
قالت : نعم كله هذا بقعة من الجحيم، فلو اقتربت منها ستدفن انت ولعناتك معك، وحينها تغلق علينا الأرض ويطمرنا البحر، وننتهي، لذلك أنتبه، لا تصدق، ولا تشاهد، واسترسلت تحذره سيغرونك الجميلات كذلك فلا تنظر إليهن، وسوف تجد فاتنتك، فلا تصدق أنها هي.
فشهق وقال: هل هي خدعة كذلك.
قالت : نعم هي مثلهم هناك، هم شياطين تعزف على أوتار روحك، حتى تهلك فلا تصدقهم، فكلهم أعوان للعفريت حتى يفتنوك، ويقتلوك قبل أن تصل له.
قال: أنه أمر صعب لكن لن يثنيني ذلك سأمضي
قالت: بوركت ففتح فمه ودخلت البيضة كالطيف المشع لداخل فمه ثم نشرت نورًا قويا واختفت، وسقط حبة الرمل على الأرض مغشيا عليه.
انتفض جسده وصرخ قائلًاماذا ماذا ابتعدي عني
وهو في هلع شديد، فتح عينيه ووجد نفسه بمكان صخري مرتفع جدا حيث سمع صوت أمواج البحر تتكسر على الصخور بالأسفل فالتفت ووجد نفسه على حافة الهاوية، فسحب نفسه برفق مع خوفه الشديد من الصخور التي تهاوت للأسفل بمجرد حركته فنجح بالوصول إلى الجهة الآمنة ثم
وقف ينظر الى ماحوله.
وقال: هذه هي إذا أرض المهالك، إنها والله الجنة فكيف كانت مهلكة، وكل ما حولي أخضر، والشمس تسطع بصفاء، والبحر يغني للصخور، والنوارس تتراقص بكل جمال، وخفة فوقه، فأغمض عينه وفتح يديه واستنشق الهواء حتى كادت رئتيه تنفجر، فأخذ يصرخ باستمتاع، ويضحك بشكل هستيري غريب، ثم أخذ يرقص ويتمايل كثيرا كالمجنون او كمن ثمل طوال ليله بلا توقف حتى صنع برجا من قوارير شرابه، عندها لمح طيفًا أسودًا غريبًا فتذكر الدودة والبيضات التي كانت تضرب جيبه تريد التحرر فقال: هل أصابني المكان بالجنون فاخرج البيضات وألقاها على الأرض فخرجت وعادت قشورها لجيبه مرة أخرى.

بقلم /نورة المهنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق