السعودية تصرخ ألماً .. لماذا يا أهل فلسطين؟

إن إيجابية الدور السعودي في مسيرة القضية الفلسطينية منذ وعد بلفور المشئوم عام ١٩٤٨م وحتى يومنا هذا لا ينكرها إلا حاقد كاره حاسد جاحد للوقفات السعودية المخلصة شعبًا وقيادة التي ظلت داعمة للقضية الفلسطينية ماديًا وسياسيًا، بل وحتى عسكريًا في بداية المأساة أو النكبة الفلسطينية كما تم التعارف على تسميتها رغم كل التحديات العسكرية الصعبة في حينه التي كانت السعودية تواجهها، الأمر الذي كان من المحتمل ان يُعرض سلامتها وسلامة شعبها لمخاطر جمّة لا يمكن في المجمل لأي دولة عربية أو غير عربية غيرها تحملها، إلا أنها فعلت ذلك رغم مواجهتها لكل ما ذكرت من مخاطر وتحديات سعيًا منها لتحقيق هدف تخلت عنه الكثير من الدول من بينها دول عربية وإسلامية كانت ولا زالت تتشدق بدعم مزعوم للقضية الفلسطينية لا يستند على أي حقائق ميدانية تؤكده.

كم أحترمك أيتها السعودية ليس لأنني سعودي الجنسية فقط وإنما لأني أزعم بأني منصف لك فأنتِ منذ أن وَحّدَك الملك عبدالعزيز رحمه الله وأنتِ محط أنظار الجميع، حيث كتب الله لك أن تعيشي في عزٍ ومنعة منذ نشأتك ولله الحمد والمِنَّة من قبل ومن بعد رغم كل الأخطار التي كانت ولا تزال محدقة بك ثم زادك الله شرفًا بأن منحك نعمة خدمة أعظم بيتين مقدسين عند المسلمين مكة والمدينة، إلا أن قيادتك وشعبك لم يروا في هذا النعمة تشريفاً لهم بقدر ما اعتبروه تكليفاً لهم، وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلتيها وتبذلينها في سبيل رعاية هذين الحرمين وتطويرهما والحفاظ عليهما تقربًا إلى الله إلا أنك لم تسْلَمي من التشويه والكيد وصبغك بكثير من الصفات القبيحة التي أنتِ بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف، وأكثر مَن يدرك مدى براءتك من كل هذا التشنيع هم جميع من يصفوك به.

لنعود الآن إلى موضوع فلسطين، وما أدراك ما فلسطين، إن فلسطين كرّمَها الرب سبحانه وتعالى بوجود المسجد الأقصى الذي بارك حوله بين ظهرانيها، ولطالما كانت فلسطين محط اهتمام ونظر السعوديين قادة وشعبا منذ تَعّهُد الانتداب البريطاني المحتل لدولة فلسطين في حينه بمنحها للصهاينة، وهو الأمر الذي شكل تحولا دراماتيكيا في وضعها وفِي نظرة العرب والمسلمين لها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا.

إن التاريخ يشهد بمدى ظلم ما صنعه هذا القائد البريطاني (عليه من الله ما يستحق) المدعو “آرثر جيمس بلفور” كما ذكرت آنفًا حيث قطع وعدًا خبيثًا على نفسه جلب لنا كأمة ولفلسطين كبلد الدمار والخراب منذ ذلك العام سيء الذكر (وهنا أتجنب تكرار ذكر ذلك التاريخ المشئوم من شدة بُغضي له)، حين قَدّم فلسطين الحبيبة على طبق من ذهب للصهاينة (أذلهم الله وشتت شملهم)، ومنذ ذلك التاريخ وفلسطين تعاني الويلات والنكبات التي صبت المزيد من الزيت على النار بالنسبة لوضع العرب جميعًا وليس الفلسطينيين فحسب.

ومنذ تلك النكبة تبنّت السعودية ولا تزال هذه المأساة على أنها مأساة سعودية وليست فلسطينية فقط، ولطالما عَبَّرت السعودية بالأفعال وليس بالأقوال (كما فعل ويفعل الكثير من العرب والمسلمين من حولنا ممثلين في “الشريفتين” تركيا وإيران) مشهرةً للجميع عِظَم شعورها بمسؤوليتها ودورها الديني والقومي بل وحتى الوطني تجاه هذه القضية، سواءً كان ذلك التعبير مجَسَّدًا في المساعدة بالمال أو الإعمار أو غيرها من الحاجِيَّات التي بمقدورها اقتصادياً تلبيتها، والتي كان الفلسطينيين ولا يزالون في أمَسِّ الحاجة إليها ولَم تبخل عليهم بتلبية أيٍّ من تلك الحاجيات، إلا أنها وللأسف قوبلت تلك الجهود والتضحيات بالجحود والنكران من قِبَل الفلسطينيين أنفسهم قبل غيرهم، رغم يقينهم التام (حتى وإن لم يعلنوه) بأن السعودية كانت ولا زالت الدولة الأكثر دعمًا لهم ولقضيتهم، وأنها لم تقصر معهم إطلاقًا في نصرة قضيتهم من كافة النواحي وعلى مختلف الصُعُّدْ حتى وإن أنكروها أو جحدوها، فنتعجب نحن السعوديين ونتساءل يا ترى ما هو الدور المطلوب منّا كبلد أن نفعله أكثر مما فعلنا ونفعل لفلسطين وأهلها؟

إن الجميع يعلم وأولهم الفلسطينيين أن الحل العسكري مستحيل لحل القضية الفلسطينية في ظل الوضع المأساوي الراهن الذي تعيشه الأمة المتمثل في انقسامهم وتشرذمهم الذين وصل بهم حالهم المزري إلى حد محاربة بعضهم البعض بدلًا من أن يتوحدوا ويتكاتفوا لحرب أعدائهم الحقيقيين، وحين يتجرد الفلسطينيون والأمة معهم من حقيقة أن هذه الشعارات والادعاءات التي يتَفَوَّه بها الكثير ليست إلا ذراً للرماد في العيون والعالم بأسره يعلم هذا جيدًا مما جعل العالم لا يقيم لها وزناً ولا يعيرها أي اهتمام وأولهم الصهاينة، والفلسطينيين يعلمون هذه الحقيقة جيدًا.

إن بلد الحرمين التي مَنَّ الله عليها بنعمة “النفط” التي أنا وكل عاقل على يقين تام بأنها مصدر كل هذا الحسد والتجني الذي يُكال للسعودية قيادة وشعب، هذه النعمة التي حولتها من بلدٍ فقير يعاني شعبه شظف العيش إلى واحةٍ غناء نحمد الله عليها لذا ومن فرطِ تحسُسَّها لانتمائها وواجبها العربي والإسلامي لم تحاول بأي شكل من الأشكال ممارسة الأنانية وحب الذات والتهرب من مساعدة إخوانها وأشقائها العرب والمسلمين ومشاطرتهم ثمار هذه النعمة أيًا كان حجم ونوع هذه الثمار طالما كانت قادرة براغماتيًا على تلبيتها، وتتجلى مظاهر هذه الثمار والمساعدات في كثير من المناحي السياسية وقبل ذلك الاقتصادية التي يعلمها جميع العرب والمسلمين كبيرهم وصغيرهم، إلا أن تلك الجهود لم تقابَل إلا بالشتم والسب ونكران الجميل، ونرى هذا جليًا في وسائل الإعلام من الفلسطينيين أنفسهم قبل غيرهم.

وأستشهد هنا بمثال يوضح مدى تغلغل الحقد والكراهية ضد السعودية وأهلها من قِبل الفلسطينيين تحديدًا وذلك حين تم تنظيم مظاهرة فلسطينية أقيمت أمام المسجد الأقصى احتجاجاً على نقل السفارة الامريكية من تل آبيب إلى القدس واعتراف أمريكا بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقلت عدة وسائل اعلام هذه المظاهرة والجنود الصهاينة يحيطون بها، وذهلت حين سمعت المتظاهرين الفلسطينيين يهتفون “يسقط يسقط آل سعود”، وكأن آل سعود هم مَن أعلنوا اعترافهم بالقدس عاصمة للصهاينة وليست أميركا، فهل رأيتم أعظم من مثل هذا التجني والجور؟.

إن ما يجب أن يعلمه الجميع والفلسطينيون بالذات أن السعودية في هذه الحقبة الزمنية الحالية التي تعيشها قد تغيرت جذريًا وليست السعودية التي اعتادوا عليها، فهي لن تمنح أحداً أي “هللة” من الآن فصاعدًا إلا بمقابل، وأخص بالذكر “زوار الصيوان الملكي” وهم يعرفون أنفسهم الذين تعودوا على معاملة مالية معينة، إن عليهم عِلْم أن ذلك العهد قد وَلَّى وذهب إلى غير رجعة، كما يجب عليهم عِلْم أن السعودية لم تعد تكترث بالتهديدات الفارغة التي نحن على ثقة كاملة أن من يطلقها أجبن من أن ينفذها وليعلموا هم وغيرهم أننا بحول الله وقوته قادرون على حماية أنفسنا والدفاع عن مقدراتنا ومكتسباتنا أيًا كان مصدر التهديد، والذي يريد أن يختبر مدى جديتنا في هذا التصريح نتمنى عليه أن يُحاول اختبار صحته وحينها سيجد الجواب المقنع، فلقد سئمنا من كل هذا الجحود والنكران ومقابلة الحسنة بالسيئة، وطالما أن هذا هو الحال ولا يوجد أي بوادر أمل تُنذر بقرب زواله فإننا نقولها “وبالفم المليان” فليذهب كل كاره وحاقد وحاسد لبلاد الحرمين إلى الجحيم وليطلبوا الدعم والتحرير من سماحة الولي الفقيه آية الله علي خامنئي نائب الإمام الغائب (عج) وقائديه المجاهدين “أبو فخوض ونصر اللات”، وأيضًا حبيبهم خليفة المسلمين رجب طيب أردوغان، وبالطبع لا يمكن أن ننسى مُفْتِيهم سماحة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله، وكذلك سمو الشيخين المجيدين تميم ووالده رعاهما الله اللذين صَمُّوا آذاننا جميعهم بشعاراتهم الكاذبة الزاعمة تبني الجهاد وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، عَلَّهُم يُكذِّبونا ويُنفذون ما دأبوا على التشدق به لعقود، وأيضًا منحكم ما وعدوكم به من أضعاف أضعاف الدعم المادي الذي نقدمه لكم… لنقول لكم ولهم حينئذ “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق