البلورة المعلقة الجزء 8

وعند الصباح استيقظ على طرق البيضات بجيبه ليخرجها بسرعة وألقاها على الأرض لتأكل خيوط الشمس فنظر للأقزام فوجدهم لايزالون نيام والتعب مرسوم على تقاسيم وجوههم فتأمل تلك الخطوط على وجوههم، وتساءل متعجبًا كم يبلغون من العمر يا ترى؟! ان خطوط الزمن محفورة بشدة على جباههم ووجوههم.
فضل أن يوقظهم من النوم فلم يبقى وقت لتضييعه، والتقط بعض الحصى من تحت العربة وقذفهم بها، حتى استيقظوا، وتساءلوا بإستغراب من هناك؟ من فعل ذلك؟!
أجابهم بالقول: أنا فعلت ذلك يازعيم، إخفض صوتك ليس عندي طريقة حتى أوقظكم.
فقالوا: لأصغرهم يا هذا هل بقي لنا شيء لنأـكله
فقال لا .
ثم أنثنوا على الأرض كالخراف يأكلون العشب، وسط دهشة حبة الرمل وتعجبه من فعلهم.
وسألهم أتأكلون العشب؟.
فنظر له زعيمهم بنظرة حادة وقال: ماذا تشاهد أنت؟.
فسكت، وعندما شبعوا، رجعوا له، وقادوا العربة نحو قريتهم حتى اقتربت القرية فسُمع صوت اهلها وسُمع لعب الصغار، وأحاديثهم، ثم دخلوا قريتهم وسط ترحيب أهلها، وأهازيجهم، حاول حبة الرمل أن يخرج رأسه قليلا لكن القزم الصغير ركله بصدره ركلة قوية ارجعته لداخل العربة وهو يتوجع.

صرخ في وجهه الم اقل لك لا تخرج؟ هل تريد الهلاك؟.
يالك من غبي، عد ولا تكرر ما فعلته، حتى يسمح لك فسكت متألمًا، ولم يجبه بكلمة.
فأعترضهم أحد الأصدقاء بالطريق فقال لهم: مالكم اثنان يجران العربة وكأن بها حملًا ثقيلًا، فأخذ ينظر لها من كل جهة وهم يثنونه، فزاد حتى كاد أن يصب النظر إلى داخل العربة فدفعه كبيرهم حتى سقط على الأرض فغضب وقال: ما هذا لم فعلت ذلك؟
فقال القزم الكبير: لأنك من تسبب على نفسه اذهب وإلا قطعت أذنيك يا أبله، فخاف وانصرف، فتنفسوا الصعداء وقتها،
قال أحد الأقزام: كاد أمرنا أن يكشف.
فقال زعيمهم: إذا لنسرع لنصل قبل أن يعترضنا غيره، أو قبل أن يخبر البقية فيشكوا بالأمر، فأسرعوا حتى وصلوا لمشارف قصر الملك فمنعهم الحرس من الدخول.
فقال زعيمهم: اريد أن أقابل الملك لأمر هام.
فقال الحارس: لا يسمح لك ارجع من حيث أتيت.
فقال القزم: أخبر الملك أنه أمر عظيم لا يحتمل التأخير.
فقال الحارس: أخبرني ما الأمر وأنا من يقرر خطورته وهل يحتاج أن نوصله للملك فنوقضه من النوم أو لا يحتاج الموضوع لذلك.
فقال القزم الأكبر: أخبره أنه أمرًا ورسالة من العفريت للملك، فأصفر وجه الحارس ووجوه من معه من الحرس وأصابتهم رجفة اتضحت في تلعثمهم بالحديث وارتجاف حروفهم عند خروجها من أفواههم.
فقال الحارس : حسنًا سأخبره أنتظروا هنا ولا تدخلوا حتى يؤذن لكم.
فذهب إلى الداخل ثم عاد مسرعًا، وقال: لتدخل أنت وحدك الملك ينتظرك أما البقية ليمكثوا في مكانهم.
فقال: لابأس
فدخل زعيم الأقزام مع الحارس وكانت المرة الاولى التي يدخل فيها قصر الملك فوجد كل ما حوله جنة لاتشبه ما كان بالخارج، ابتسم وهو ينظر للمياه الجارية، والأشجار، والفواكه المختلفة الوانها، والعصافير المغردة بأشكالها الجميلة، والغريبة فاقترب من عصفورة فمد يده وامسكها ليلاطفها لكن الحارس ضرب يده بالعصى حتى طارت العصفورة، وتألم بشدة.
فقال تبًا لك لم فعلت ذلك؟.
قال ممنوع أن تمسك أي شيء بالقصر، هذا أمر، وان فعلت اودعناك السجن.
فقال القزم: سر بنا إذا فلم ارد بها اذية، كنت أتعجب فحسب واتفكر بهذه المخلوقات، كدت أن تكسر يدي
فقال حتى تتعلم الدرس ولا تنساه لا تمد يدك على ما ليس لك، فغضب القزم الزعيم وأخفى غضبه، فساروا حتى وصلوا لباب من حديد منقوش بعناية تلتف عليه أزهار البنفسج، وأوراقها، وأغصانها، وكأنه بابا من أبواب الجنة، فطرق الحارس الباب العظيم وفتح الباب فدخلوا لغرفة كبيرة جدًا، فيها ابواب كثيرة كلها من الحديد المشغول، والمرصع بالذهب، وعلى كل غرفة كان يقف حارسان، بالحراب والسوف، وبصدر الغرفة الملك جالسًا على عرشه، بتاجه الذهبي المرصع بالأحجار الكريمة، وكان الملك يرقبه بحذر، والقزم يقترب من الملك، فالقى القزم التحية للمك العظيم فأشار بيده الملك أن قل ما عندك بعد أن هز رأسه ليرد التحية للقزم .
فقال القزم الزعيم: أيها الملك ذهبنا كالعادة لنعطي البذور للعفريت لكن ونحن هناك إذ خرج علينا من يدعي أن له القدرة على هزيمة العفريت، وأن العفريت أخذ منه محبوبته، وطلب منا ان نجعله يقابلكم ليتحدث معكم عن الأمر، وليتفق معكم على طريقة للتخلص منه، حيث أنه أكد لنا أنه قادر على فعل ذلك لكن يريد منا المساعدة وانه لا يريد الشر بنا او بقبيلتنا او قريتنا.
قال الملك واين هو الان؟.
قال القزم لقد قمنا بحبسة داخل العربة حتى تنظرون في شأنه.
فقال الملك: هو غريب، وانت تعلم يا هذا بانه لا مكان للغرباء بقريتي أليس كذلك؟.
قال القزم:،نعم، ولذلك حبسناه هناك.
فنظر له الملك بغضب وما لذي يثبت لنا صحة ما يقوله وكيف نضمنه هل تضمنه انت لي؟.
فقال زعيم الاقزام: لا ياسيدي نحن لا نعرفه بالكاد نعرف شكله فنحن قلنا ان الرأي لكم.
قال الملك:،وما هي الفائدة فقد عرف مكان القرية يا معتوه.
قال القزم: لا تخف يامولاي، لقد حبسناه، ولم نجعله يخرج، ولا يشاهد الطريق، فإذا أمرت قتلناه، او طردناه من قريتنا بعيدًا، كما اتينا به بكل سرية، وأن أردت أن تسمعه أدخلناه فالأمر لكم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق