قيود الزمن

حوار دار بيني وبين صديقتي نتيجة كلمات نقلتها على حسابي في برنامج “سناب شات”، تقول تلك الكلمات (كنت أجبر خواطر الآخرين آملةً أن يُجبر خاطري يومًا ما).
كلمات صديقتي كانت عتاب محب حرصًا منها على أن لا أعيش الحزن ولا أتسول العطف من الآخرين، ظنًا منها أن هذا ماقصدته بتلك الكلمات، لكنها لم تنتبه أني ماكنت ولن أكون يومًا تلك الشخصية التي تسجدت في عقلها.
قد نعيش الحزن في احدى محطات الحياة؛ يخذلنا فيها الأصدقاء ويصفعنا الأحباب، فنقبع في دياجير الحزن ونضيع في متاهات الألم ونستسلم لقيود الزمن. لكنها أحداث طبيعية كلنا يمر بها فتأخذ وقتها في حياتنا ثم نستعيد قِوانا التي خارت، ونشحذ هممنا التي أُنهكت، ثم ننهض لنغلق الباب خلف تراكمات الزمن وحبائل الماضي.
التغيير من سنن الحياة؛ ضعف ويأس فقوة وتفاؤل لنبدأ الخطى من جديد، ونعيش الحاضر بكل تفاصيله دون غياب دروس الماضي وصفعاته لنتعلم ونمزق ستائر الظلام التي أُسدلت على نوافذ الحياة، لتشرق شمس الأمل من جديد.
إن الأيام تتقدم والسنين تمر ولم تنسينا الألم يومًا، فقد كان لنا معه لحظات ووقفات لكنها ذكريات الماضي تأبى إلا أن تزور حاضرنا وتأسرنا بفضلها؛ لتخبرنا بما حصل من تغييرات سواء في مبادئنا أو قناعاتنا إنما كان بفضل معاناة الماضي فكانت نبراس يضيء لنا عتمات الحياة.
بالرغم من مرارة تلك الذكريات إلا تصالحنا معها وباتت جزءًا من حاضرنا الذي وقفت عند حدود التأثير عليه، فهي لاتتجاوز كونها ذكرى تحاول ألا تفقد هيبتها، فلا سلطة لها على الحاضر الذي امتلأ نضجًا وعقلًا ووعيًا؛ فلم يعد لها ذاك التأثير حتى نعلّق حياتنا على فترة عشناها لنكون أسرى لها، أو أن قلوبنا تتسول العطف من الآخرين، لإننا كنا تحت ركام الحزن يومًا.
فعذرًا صديقتي كلماتي ماهي إلا اعجابات نقلها قلمي من ذاكرةٍ بات ناقوسها يدق عالم النسيان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق