Follow @alkhaleeg

كورونا .. “رب ضارة نافعة”

ما تجمع عليه أحداث التاريخ أن الأمم تتوحد وتصطف صفاً واحداً عند حدوث النوائب، والأحداث التاريخية الماضية أكبر دليل على ذلك وهذه الحقيقة لا يختص بها مجتمع دون آخر فالتاريخ يؤكد أن هذا حال ومآل كافة المجتمعات ومن بينها المجتمع السعودي وفي هذا إيجابية عظيمة جداً رغم أن النائبة حين تحل بأي مجتمع تُحدث أضرار ومآلات سلبية بلا شك ولكن ما علمنا التاريخ أن الأمم تسمو فوق الجراح وتتعافى بعد حلول النكبات ولنا نحن كمسلمين في آيات عدة وردت في القرآن الكريم كتابنا المقدس خير دليل على صحة ذلك حيث يقول الحق سبحانه في إحدى آياته: “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم” وفي آية أخرى يقول سبحانه: “فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا”.

لقد حلّت بالعالم أجمع في هذه الحقبة الزمنية الراهنة نكبة عظيمة متمثلة في إنتشار وباء فتّاك يُسمى “كورونا كونفيد ١٩” والذي أصاب عشرات الألوف وفتك بالالاف منهم مما جعله أعظم وباء حلّ بالعالم في هذا العصر، الأمر الذي جعل جميع الطاقات والقدرات العلمية في شتى أصقاع العالم تعكف على إيجاد لقاح طبي يقضي على هذا الوباء ويخلص البشرية منه ومن تداعياته، ومن بين هذه المختبرات مختبراتنا الطبية نحن السعوديين رغم أننا لا نزعم أن إمكاناتنا البحثية والمخبرية بلغت ما بلغته مختبرات ومراكز ابحاث الكثير من الدول المتقدمة علمياً وتقنياً إلا أن المؤشرات تؤكد بأننا نخطو خطوات جبارة في هذا المجال، الأمر الذي من شأنه أن يعزز ثقتنا في أنفسنا وفي قدرتنا على النمو واللحاق بالركب في شتى المجالات ومن بينها المجال الطبي ممّا يجعلنا نقول وبكل ثقة: “رب ضارة نافعة”.

إن تسلسل هذا الوباء بدأ أولاً في الصين ثم بدأ في الانتشار عالمياً بسرعة متناهية بعد ذلك حتى وصل عدد الدول المنكوبة بوصول هذا الداء إليها يتجاوز المئة دولة ومن بينها السعودية، وإنتشاره عالمياً لازال على أشدّه رغم كل الاحتياطات والاجراءات الاحترازية التي اتخذتها جميع هذه الدول إلا أن الاستجابة للتقيد بهذه الاجراءات تتراوح نسب الالتزام بها من دولة لأخرى بين ارتفاع وانخفاض، الأمر الذي تسبب في تفاقم هذا الوباء في دول معينة بشكل واسع بينما لازال إنتشاره محدوداً في دول أخرى إستجابت مجتمعاتها إلى حدٍ كبير للقرارات التي إتخذتها حكوماتها ومن بين هذه الدول بلدنا الحبيب السعودية التي رغم وجود بعض الخروقات القليلة من قبل بعض قليلي الوعي والخبرة إلا أن مجتمعها في المجمل تجاوب أغلب أفراده مع تلك التعليمات والقرارات.

وفي ظل التحركات السياسية المتعلقة بهذا الوباء أنبرى قادة العديد من البلدان إلى الحديث إلى شعوبهم عن هذا الوباء واجراءاتهم الهادفة للتخلص منه ولكن المفارقة التي كشفت الكثير من الأقنعة عن سمعة هذه البلدان وعن حقيقة مبادئها والأسس التي تقوم عليها فضحها قادة أوروبيون يقولونها صراحة لشعوبهم بأنهم لن يسعفوا الكثير من كبار السن في بلدانهم نظراً للكلفة الاقتصادية التي تتطلب ذلك، الأمر الذي كشف زيف ادعاءاتهم القاضية باهتمامهم وحرصهم على حقوق الانسان ورعايتها والحفاظ عليها حيث أن هذا الاختبار الربّاني كشف عن هذه الكذبة التي لطالما تبجح بها الغرب والشرق، في حين كان ولازال هؤلاء القادة ومعهم مؤوسساتهم المدنية يتهموننا نحن بإنتهاك حقوق الانسان ولكن لم يرد الله لنا إلا الإنصاف العلني و ذلك حدث حين ألقى قائد هذه البلاد وراعي نهضتها الحالية الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه مؤخراً خطاباً علنياً تعهد فيه كما تعود الشعب السعودي من قادته برعاية وحماية حقوق جميع السعوديين وغير السعوديين المقيمين في بلاده كباراً كانوا أم صغاراً وتعهد أيضاً بتوفير العناية الطبية الكاملة لكل من يحتاجها منهم وفي هذا الموقف العلني المدعوم بالافعال لا الأقوال أكبر دليل على مدى اهتمام قادة هذه الدولة بحقوق شعبها وجميع من يقيم فيها وعماد هذا الموقف هو الايمان العميق المتبادل بالمصير المشترك بين القيادة والشعب رغم كل المحاولات البائسة واليائسة قديماً وحديثاً للتفريق بينهما.

وأقول ختاماً للسعوديين تحديداً إن إبتلاء الله لنا بهذا الداء جعل منه دواء يحصننا ضد كل المحاولات الساعية لتشتيت شملنا وشرخ وحدتنا والنيل من لحمتنا مع قيادتنا وأيضاً أظهر هذا البلاء أن طاعتنا لولاة أمرنا طاعة مطلقة وغير مشروطة، هذا من جهة ومن جهة أخرى تتعلق بهذا الداء فإنه يجب علينا كشعب الاستمرار في الاستجابة التامة والكاملة لجميع القرارات والتعليمات والتوجيهات التي تصدرها القيادة السياسية والطبية لهذا البلد حيال احتواء هذا الوباء كما هو الحال حالياً وذلك لأن في تنفيذها بإذن الله خلاصنا ونجاتنا من ويلاته وويلات غيره من الابتلاءات التي قد نتعرض لها مستقبلاً.

 

وأخيراً أقول:

“حفظ الله بلادنا وقادتنا وشعبنا من كل شر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق