منع إقامة الجماعة والجمعة بكرونا من فقه الواقع

بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل

لقد فرض الله على عباده عبادته ، وجعل عبادته تقربًا اليه لنيل محبته ورضاه .
والعبادة في مفهومها الواسع تذلل وانكسار بين يديه ، بقلب مطمئن وصدر منشرح .
ولكن بعض الأحيان تطرأ على العبادة أمورا تجعل العباد يعودون الى منهج التيسير والتسهيل في ذلك.
إن العالم اليوم يعيش أزمة لم يشهدها في عصرنا ، وهي أزمة (كرونا) ذلك المرض المبيد للإنسانية بكاملها ، والذي لم تسلم دولة من شره، الكل في خوف ، غنيهم وفقيرهم ، صغيرهم وكبيرهم.
بلغ الأمر أن الحدود قد أغلقت ، والشركات أفلست، والكل في البيوت ، تجنبًا لانتشار المرض بسرعة مذهلة ، وارتفعت الأسواق أسعار المواد الغذائية لأن المشتري ليس له طريق إلا أن يقوم بذلك.
وديننا الإسلامي رحمته للعالمين جميعًا ، جاء بشريعة سمتها التيسير دون التعسير ، فجعل لشريعته أحكاما يدركها العلماء الراسخون الثابتون ، يقومون بتبيين الأحكام على الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ، حملهم المولى أمانة العلم ، فكان الخير فيهم دائما .
فبعد وقوع هذه الكارثة الإنسانية نجد ان كبار العلماء لم يتركوا بابا من أبواب البحث الا وهم طرقوه ، جمعوا بين الرواية والدراية ، لأن الاجتهاد لابد بالتسلح بالسلاح العلمي ، والسلاح العلمي الرواية أولا ، ثم الفهم ثانيا ، .
فمن خلال جهودهم وصلوا إلى عدم الحضور الى الجمعة والجماعة لهذه الفترة الحرجة التي يعيشها العالم جراء وباء كورونا ، وينبغي الصلاة في البيت إلى أن يفرج الله عن الأمة.
ولكن قام بعض أدعياء العلم بالطعن في القرار، والدعوة إلى عدم الطاعة للقرار، فهولاء شرذمة من المجتمع، نسوا من أن القضية هي قضية إنسانية عالمية ، وليست قضية إسلامية .
لأن الإنسان التمتع بصحته مطلب إنساني ، فهولاء ينبغي أن يعودوا إلى الفقه أولا ليعلموا أن للجمعة والجماعة شروطا ، ثانيا مخالفتهم للرأي العام العالمي الذي يستند إلى دور الأطباء في مكافحة المرض بعدم الاختلاط بل البقاء في البيوت أسلم دليل على قلة علمهم وسفاهة عقولهم ، والله يقول لهم ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون ).
وما نجده اليوم من القيادة السعودية الحكيمة من الجمع بين الرأي الشرعي والإنساني يدل على حسن وعيها في مواجهة كرونا ،فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – كلمته تشتمل على رسالة قوية للعالم على أن المملكة العربية السعودية تشارك العالم في محنتها لانها جزء من العالم، وهو موقف إنساني لقائد عظيم صاحب شخصية دينية لخدمتها للحرمين الشريفين .
ثم التوجه إلى المواطن والمقيم برسالة اطمئنان على أن مسؤوليته نحوهما مسؤولية على عاتقه .
خادم الحرمين الشريفين شخصية سياسية قوية عالمية ، وفي الوقت نفسه فقهيه في فهم الواقع الذي يعيشه العالم .

بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس في فرنسا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق