كورونا الضيف الثقيل

بقلم : رياض الزهراني

من دون سابق إنذار حل ضيفاً وياله من ضيف ثقيل على البشرية، الزم الناس منازلها وعطل الحياة بشكلِ جزئي ودفع بالحكومات والمؤسسات لأن تعمل من أجل وقاية المجتمعات من شر ذلك الداء الذي لم يستثني دولةً إلا ودخلها، المؤمنون بنظرية المؤامرة كالمؤمنين بمبدأ جند الله فكل طرف يتشبث بنظريته ويراها صواباً لا تقبل الشك، تلك النظريات وغيرها من نظريات العقل البشري لن تُقدم ولن تؤخر فالبشرية تواجه وباءً ولن يهزمه إلا العلم والعلماء الذين يقضون جل وقتهم بين المعامل والتجارب العلمية البحثية، العالم قبل كورونا لن يكون كذلك بعده وهذه حقيقة فبعيداً عن الاقتصاد وتعقيداته تبقى الحياة الاجتماعية والسلوك البشري أكثر شيء يشغل البعض ممن يهتم بذلك فعلم الاجتماع يقوم على دراسة السلوك البشري ونحن بعد أزمة كورونا سنكون في محطةِ سلوكية مختلفة تماماً عن السابق لكن كيف ستكون تلك المحطة هل ستتأثر بمنط حياة البشر الذي حتماً سيتغير بعد كورونا وإن لم يتغير بالكُلية سيكون هناك تغير ولو بسيط في بعض السلوكيات التي افرزتها هجمة كورونا الغير متوقعه، عادات وتقاليد تأثرت ومناشط أُغلقت وأخيراً اجتمعت بعض الاسر علي مائدةِ واحدة بعدما كان كل فردِ منها في وادِ فالعولمة والتواصل الاجتماعي والعمل عوامل باعدت بين أفراد الأسرة الواحدة، كورونا درس لا يمكن نسيانه فرغم تكلفته المادية والبشرية إلا أنه حل بإيجابية فالمجتمع يستطيع العيش والتأقلم مع مختلف الظروف ويستطيع التخلي عن كثيراً من المظاهر والتقاليد ويستطيع الاهتمام بشؤونه من دون مساعدة أحد، لكي نقف على سلبيات وإيجابيات كورونا فلابد أن ينهض المختصين في علم الاجتماع لدراسة نمط حياة الإنسان قبل وبعد كورونا والوقوف على إفرازات ذلك الوباء الاجتماعية والسلوكية فالمنطق يقول أن حالات العنف الأسري سوف تتزايد جراء الجلوس في المنزل وعادات الاستهلاك سوف تقل والخوف والقلق سيُصيب بعض الأسر وانخفاض الدخل سوف يكون حاضراً عند البعض خصوصاً العمالة الأجنبية وأصحاب المنشآت الصغيرة الخ ذلك، الدراسة العلمية للأثر والضرر ستساهم في إيجاد حلول لمشكلات إن تركناها تفاقمت وأصبحت مع مرور الوقت مشكلة صعبة الحل، الضيف الثقيل “كورونا” كشف القناع عن الخرافة وعن أهمية البحث العلمي والعلم وضرورة مكافحة الأمية خصوصاً في وطننا العربي الذي يضع العلوم في مؤخرة الاهتمامات فمرحباً بالضيف الثقيل بعبره ودروسه رغم تكلفته الباهظة ولكورونا نقول ماقاله الأديب المصري الراحل محمد الهراوي :
لا تكن ضيفا ثقيلا ** يكره الناس لقاءك
لاتكن عبئا عليهم ** لا تحملهم عناءك

 

بقلم : رياض الزهراني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق