برلمان “تويتر” السعودي !

“لم تعد تغريدات تويتر في السعودية مجرد تغريدات للترفيه” عبارةً تتجذّر مصداقيتها وتُبان حقيقتها في مجتمعنا يوماً بعد آخر، فالـ 140 حرفاً فرضت نفسها كعامل للتغيير في واقعنا بشكل كبير، من الإطاحة بالمسؤولين المقصّرين إلى فضح هدر المال العام، وبالنظر إلى ما أحدثه من أثر واضح في البلد سنكتشف أنّه بالفعل “برلمان شعبي” ذو صلاحيات واسعة وهو خير من يمثّل المواطن!

نقول أنّه خير مَن يمثّل المواطن، لأنه في الوقت الذي كان فيه مجلس الشورى منهمكاً بمناقشة “التصفيق” و “فقس بيض الحبارى” وما صاحب ذلك من مشادات كلامية ورفع للأصوات وكأنها قضية تمس الأمن الوطني للبلد!، كان المغردون يناقشون قضايا إستغلال المسؤولين للمنصب وسوء الإدارة وهدر المال العام والسرقات والاختلاسات والتعدّيات على أملاك الدولة، فكان “تويتر” بالفعل بمثابة العين الساهرة على حماية المال العام، بينما بعض الشوريين إنتهت فترة تكليفهم ولم يُسْمَعْ مِنْ أحدهم كلمة واحدة!

ولا أحد يختلف على أن شجاعة المغرد أكبر من شجاعة عضو الشورى، وتأثيره أكبر وصدى صوته أبعد ويصل سريعاً إلى دوائر صنع القرار، وهذا مكّن “تويتر” لِأنْ يكون وبجدارة برلماناً شعبياً حرّا لديه من الجرأة ما تُمكّنه من أن يكون منصة استجوابات المسؤولين الكبار والصغار تحت قبته، حيث لا يفرق بين وزير أو سكيورتي بسيط يعمل في أحد البنوك، كما شاهدنا سابقاً مع الوزير أحمد الخطيب، ويوم أمس في حادثة (#اعتداء_سكيورتي_علي_مواطن).

فتويتر فعل بساعات، ما عجزت عن فعله الأجهزة الرقابية ومجلس الشورى بسنوات، فمن إجبار رئيس لجنة الاستقدام بمجلس الغرف سعد البداح وأعضاء اللجنة تقديم إستقالاتهم بشكل جماعي، إلى إقالة وزير الصحة أحمد الخطيب على خلفية مشادة كلامية مع مواطن ، إلى إعفاء رئيس المراسم الملكية محمد بن عبدالرحمن الطبيشي إلى إيقاف الأمير ممدوح بن عبدالرحمن فإعفاء وزير الإسكان، إلى ازالة تعديات صبحي بترجي، كل هذه القرارات وغيرها الكثير جاءت استجابةً لمطالب المواطنين التي رفعوها عبر “تويتر” ولم تأتِ بضغط من الشورى أو أيّ جهاز حكومي آخر !

فإذا كان في تويتر يقال مالا يقال في اجتماعات المسؤولين ومالايقال في الصحافة، وإذا كانت المواضيع والقضايا التي تُطرح فيه تنتشر على نطاق واسع وتصل الى أعلى المستويات ويؤخذ بها بجدية من قبل المسؤولين بل وتنفذ في كثير من الاحيان بشكل فوري، – وهذا مالم يتمكّن من فعله لا الشورى ولا غيره من الأجهزة الرقابية- فلماذا لا تم العمل على إنشاء (برلمان تويتر السعودي) والسعي بشكل حثيث على ترجمة هذه الفكرة على أرض الواقع ؟! ففيه شعر المواطن بالفعل أنّه مشارك في صنع القرار ويتحمّل مسؤولياته تجاه وطنه !

نأمل أن نرى ولادته قريباً.. فصوته “مسموع”، ودوره في التغيير نحو الأفضل “مشهود” ولا ينُكره أحد !

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق