هل بالفعل أمريكا متسببة في جائحة كورونا؟

وباء كورونا الذي أصبح حديث الساعة هذه الأيام والذي انتشر في الدول انتشار النار في الهشيم بحيث لم يعد هنالك بلد في العالم يأمن جانب هذا الوباء وفي مقدمتهم أمريكا التي أصبحت حالياً أكبر بؤرة يتواجد فيها فيروس كورونا بعد أن كانت الصين في بداية الأمر هي بؤرته الرئيسية إلا إن الصين تمكنت مؤخراً من محاصرة هذا المرض وإن كانت لم تزل غير قادرة بعد على التخلص منه نهائياً والسبب الذي جعل أمريكا تحتل هذه المنزلة الحالية فيما يتعلق بمدى تفشي هذا الوباء هو أن عدد المصابين بفيروس هذا المرض فيها تجاوز المئة ألف فرد حتى الإن دون وجود أي بارقة أمل تُدلل على إحتمالية تراجع هذا الرقم في القريب العاجل بل إن هذا الرقم في الواقع مرشح للزيادة إذا استمر الحال على ما هو عليه.

والاقتناع بهذا الواقع هو الذي دفع الادارة الامريكية مؤخراً إلى تخصيص إثنين تريليون دولار من الخزينة الأمريكية لمكافحة هذا الوباء وهذا الرقم المهول الذي يُعد المبلغ الاكبر من نوعه على الاطلاق في تاريخ أمريكا كدولة، تم تخصيصه فقط لمجابهة هذه الجائحة التي تتعرض لها حالياً ولا يشارك هذا التخصيص أي أمر آخر قد يهم المجتمع الامريكي أو إدارته وفي هذا أكبر دليل على أن اتخاذ هذا الاجراء الامريكي الغير مسبوق في تاريخ تلك الدولة فيه تفنيدٌ كبير لكل من كان يروج ويقول بأن أمريكا هي المتسببة في وجود هذا الفيروس وأنها هي من نشرته بل أنها هي من صنّعته وأوجدته، ونحن قد نقبل تجاوزاً أن هذا الزعم أو الاتهام صحيح لو أن أمريكا اكتفت بتعريض نفسها للاصابة به على نطاق ضيق ومحدود وذلك فقط لذر الرماد في العيون كما يقال ولكن أن يكون هذا هو حالها كما نراه اليوم يجعل من هذه التهمة محض إدعاء وزعم لا تسنده ولا تدعمه أي حقيقة ثابتة من حقائق الواقع مما يستوجب علينا أن نكف عن تبني فكر المؤامرة الذي نجترّه كل ما ناحت بنا نائحة وأن لا نتقبله من الآن فصاعداً بل أكثر من ذلك يجب أن نفند مزاعم كل من ينادي به ويدعوا إليه وهذا الموقف المطلوب اتّباعه ليس بابه الدفاع عن أمريكا أو غيرها إطلاقاً وإنما حتى نكف نحن عن اتهام غيرنا بالتسبب في أي أمر نواجهه أو يستجد علينا أو نعاني من تبعاته وأن نكف عن خلق أعذار نبرر بها تعرضنا لأي نازلة أو جائحة خاصة إذا علم العارفين منّا أننا قد نكون نحن المتسببين في وجود هذه النازلة وليس غيرنا إما بسبب أقوالنا أو أفعالنا سواءً صدر ذلك بقصدٍ منّا أو بغير قصد.

ختامأ أقول بالنسبة لهذا الوباء أن التاريخ علمنا ويعلمنا أن القضاء على هذه “الجائحة” حتمي بإذن الله شأنه في ذلك شأن القضاء على أمراض مستعصية كثيرة سابقة فتكت بالكثير من البشر وارهبت العالم بقضه وقضيضه في الماضي، أمراض كالجدري والكوليرا والطاعون قبلهما وغيرها من الأوبئة القاتلة التي كان الخلاص منها في حينه أمر ميئوس منه تماماً إلا أن التعامل معها طبياً نجح لاحقاً في إيجاد علاج لها سمح بالتخلص منها ومن كل الدمار والتداعيات التي أحدثتها وضمن لنا بتوفيق الله عدم المعاناة منها في حال تعرضنا لها مجدداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق