مقالات رأي

كلنا مسؤول

يُقدّر الله على الكثير من المجتمعات ابتلاءات متعددة ومتنوعة إما للعقاب وإما للإختبار وهكذا نظرة لهذه الابتلاءات هي بلا شك نظرة دينية قد يؤمن بها البعض وقد لا يؤمن بها ولكن المهم هو كيفية تعامل هؤلاء البعض مع هذه الابتلاءات حيث نجد أن هنالك منهم من يتدبر فيها ويتفكر في مسبباتها إلى أن يكتب الله له الخلاص منها بعد أخذه طبعاً بالأسباب المحققة لذلك الخلاص إلا أن هنالك في المقابل أناس يفشلون في تحقيق ذلك ممّا يجعلنا نتساءل عن ماهية الأسباب التي يحقق الالتزام بها نجاح البعض في تجاوز هذه الابتلاءات بعد أخذه للعِبَر منها حتى لا يتكرر الوقوع فيها من جديد ويجعلنا أيضاً نتساءل عن ماهية الاسباب المؤدية إلى الفشل في تجاوز تلك الابتلاءات وكيف يؤدي ذلك بالتالي إلى الغرق أكثر في تداعياتها المأساوية دون أن تلوح أي بارقة أمل في القدرة على تحمّلها أو حتى التعامل معها.

إن أهم عامل يحدد مدى نجاح الشخص أو فشله في تجاوز أي إبتلاء قد يتعرض له هو مدى شعوره بالمسؤولية حيال هذا الابتلاء والإيمان بأنه هو وحده بعد أخذ الأسباب القادر إما على النجاح في تجاوز هذا الابتلاء وإما الفشل في ذلك وهذا العامل يقول لنا التاريخ بأنه كان ولازال وسيظل أهم عامل يعمل على تبنيه كل شخص واع مدرك حصيف يعلم جيداً أين تقع مصلحته وكيف يحقق هذه المصلحة وما هي الخطوات الواجب عليه إتخاذها حتى يحقق لنفسه ولكل من يهمه أمره الخروج بسلام من تداعيات ذلك الابتلاء أو على الأقل الخروج منه بأقل الأضرار والتبعات السلبية المحتملة والوصول بالتالي إلى نتيجة إيجابية تُؤمن له الوصول أخيراً إلى برّ الآمان وإن عدم تفعيل هذا العامل وعدم الاكتراث به وإدراك مدى أهميته كان ولازال وسيظل السبب الرئيسي في تفاقم أزمة الابتلاء وخروجها عن نطاق السيطرة الأمر الذي يجعل عواقبها مدمرة إن لم تكن كارثية.

إن العالم بأسره يشهد في هذه الحقبة الزمنية الحالية تفشي جائحة مرضية لم يسلم من تداعياتها أحد ولم يتمكن العالم بقضه وقضيضه من إيجاد علاج أو لقاح ناجع لها حتى الآن وأمتنا السعودية لم تكن للأسف بدعاً عن تلك الأمم حيث تفشى هذا الوباء فيها شأنها في ذلك شأن غيرها الأمر الذي أجبرها على إتخاذ إجراءات نوعية لم يسبق لها إتخاذها في تاريخها المعاصر كما أنها أضطرت إلى فرض بعضها الآخر فرضاً إجبارياً في محاولة جادة منها لأحتواء هذا الوباء والعمل على تحييد خطره كي تتمكن كدولة ومجتمع من النجاة منه ومن تداعياته التي قد تكون في أحيان كثيرة قاتلة إلا أن هنالك من بيننا من يجعله جهله واستهتاره وعدم التزامه بهذه الاجراءات وعدم شعوره بالمسؤولية تحديداً عاملاً سلبياً يجعل هذا التحدي الذي نواجهه جميعاً تحدي كبير وعظيم وشاق ممّا دفع الدولة مشكورة إلى فرض عقوبات مغلظة وغرامات مالية باهضة على كل من يمارس هذه الخروقات عملاً بواجبها الوطني والديني الحاثّ على الأخذ بالأسباب الهادفة لحل أي أزمة قد نواجهها.

أخيراً إن الشعور بالمسؤولية لا يُظهره إلا كل من أمتلك الوعي والعلم الحقيقي وأمتلك أيضاً الإدراك بأن في تحمّل المسؤولية أسمى معاني الحضارة والشجاعة على حدٍ سواء وأن في التخلي عنها وعدم الشعور بها وإهمالها أكبر دليل على جهل وغباء وسذاجة من يفعل ذلك مهما بلغ جاهه ومنصبه وعلمه كما أن في التخلي عنها أيضاً ضرر كبير يلحق حتماً بكل من لا يتصدى لمن يفعل ذلك ويأخذ على يده خاصةً إذا ما أدركنا أن عواقب تجاهل مثل هذه التصرفات والتهاون في التعامل معها ستكون قطعاً وخيمة وستطال الجميع ولن تكون مقصورة الحدوث على عدد محدود من البشر حتى نغضّ الطرف عنها وأيضاً لن تكون سلبياتها محدودة المآلات كي يسهل علينا التعامل معها ومن ثم يسهل علينا احتوائها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق