الـدول كـبيرة المسـاحة وإدارة أزمـة كــورونا

بقلم: فهد بن ناصر الدرسوني

من الظلم مقارنة دول شاسعة المساحة في إدارتها للأزمات كمثل أزمة كورونا الحالية بدول صغيرة جداً مساحتها قد تكون أصغر من مساحة مدينة في الدول الكبرى.
فدولة كالولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن مقارنتها بدولة أوربية أو شرق أوسطية مساحتها كاملة أصغر بكثير من مساحة مدينة واحدة في ولاية أمريكية..
والحال نفسه ينطبق على دولة كبيرة المساحة كالمملكة العربية السعودية..
من هنا ينبغي أن ننطلق في مراقبتنا لتعامل الدول مع أزمة كورونا.. ونركز هنا على إدارة المملكة العربية السعودية لأزمة تفشي وباء كورونا Covid19.
أزمة مازالت قائمة ومواجهتها مازالت مستمرة وإجراءات محاصرتها تتواصل بشكل يومي.
والواضح أن المملكة استفادت كثيراً من خبرات متراكمة في إدارة مواسم الحج كل عام، كما استفادت من أزمة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية علم 2012.
وحتى اليوم الأحد 05 إبريل 2020 رأينا أن المملكة تدرجت في اتخاذ إجراءات الهدف منها تضييق نطاق انتقال العدوى التي ثبت أن معظمها يكون عبر اختلاط الناس ببعضهم..
ورأينا أن الحالات القادمة من خارج الوطن جرت محاصرتها بشكل كبير فصار العدد قليل جداً فيما معظم الإصابات التي تعلن عنها يومياً وزارة الصحة يقول المتحدث الرسمي للوزارة إنها ناتجة عن المخالطة وهذه هي أكبر مشكلة تواجهها المملكة ولا يمكن السيطرة عليها سوى بالتزام الناس البقاء في منازلهم والتباعد الاجتماعي وتطبيقه بشكل دقيق.

وبرزت في هذه الأزمة قيمة الإنسان في حسابات حكومة المملكة فقد رأينا استنفار السفارات السعودية في كل دول العالم لتسهيل عودة المواطنين والمبتعثين والسواح السعوديين في كل دول العالم إلى وطنهم وبين أهلهم وذويهم.. رأينا السفارات السعودية تستضيف كل مواطن في أي بلد في فنادق راقية والتكفل بكل ما يحتاجه على حساب السفارة إلى حين موعد سفره الذي تولت ترتيبه السفارة..
كما رأينا عزل المشتبه فيهم في الداخل في فنادق خمس نجوم لمدة 14 يوماً إلى حين النأكد من سلامتهم وعدم تسلل الڤايروس إلى أجسادهم، بعدها يسمح لهم بالعودة إلى منازلهم..
ورأينا ترجيهاً ملكياً بمعالجة مجانية لكل مصاب ب كورونا سواء كان مواطناً أو مقيماً او حتى مخالف لنظام الإقامة والعمل ووضعه القانوني في البلد غير قانوني..
وتعد المملكة من أوائل الدول تصديا لهذه الجائحة، كما ظهرت قدرتها على إدارة الأزمة فقد اتخذت سلسلة إجراءات احترازية وقائية للحد من انتشاره..

 

بقلم:
فهد بن ناصر الدرسوني
معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية..

@sulaimanns1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق