البطاقة “الهدية”.. من يعيدها إلى وزارة الإعلام؟!

عندما أعلنت وزارة الإعلام فتح المجال لإصدار بطاقات للعاملين في المجال الإعلامي قوبل هذا الإعلان بترحاب غير مسبوق من منتسبيه اعتقادا منهم أن الإجراء سيتم وفق آلية محددة تحفظ للإعلام السعودي مكانته وهيبته، ولكن سرعان ما ظهرت علامات الاستغراب والاستهجان للطريقة التي تعاطت معها الوزارة وهي تنفذ إعلانها بتوزيع البطاقات لكل من يبادر إلى تقديم طلب الحصول عليها، دون تكليف القائمين على هذه الخطوة أنفسهم عناء البحث عن مواقعهم وطلب مشاهد من مراجعهم كما هو متبع في كثير من أجهزة الدولة.

للأسف الشديد أساءت الوزارة للإعلام الجاد المتمثل في الصحف الرسمية (ورقياً وإلكترونيا) والقنوات التلفزيونية، ومنحت البطاقات لكل من هب ودب، في خطوة لا توحي أن الوزارة تتعامل كما يجب في تخطيطها للمساهمة في تحقيق الحلم المتمثل في رؤية 2030.

مثل غيري أصبت بالصدمة وأنا اتابع وسائل التواصل الاجتماعي وكيف يتباهى عدد ممن لا ينتسبون للعمل الاعلامي بالحصول على البطاقة الصحفية، وكأنها منحة أو هبة تمنح لكل من يسجل بياناته على موقع الوزارة، التي يجب عليها مع وزيرها المكلف الدكتور ماجد القصبي مراجعة هذا الإجراء وإلغاء كل البطاقات الموزعة لنستعيد هيبة إعلامنا الحقيقي، بعيدا عن الدخلاء الذين أساؤوا للمهمة وشوهوا صورتها بعد أن حصروا دورها في الاستعراض عبر قروبات الواتس، لاستعراض ما تفضلت به عليهم إدارات العلاقات العامة.

كنت أتمنى أن يستفيد من ورطوا وزارة الاعلام بهذا الإجراء من تجربة الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، الذي نجح في تحديد معايير واضحة لكل من يريد الحصول على بطاقة الإعلام الرياضي التي حجبت عن زملاء في الإعلام رغم حصولهم على بطاقة “الهدية” وزارة الاعلام، وهنا يتضح لنا جدية الاعلام الرياضي الذي نجح في وضع شروط ومعايير ليست تعجيزية لمن يعملون في الاعلام الرياضي، ولكنها في المقابل ترمي كل يدعي الانتماء دون حق وإلى غير رجعة.

هذه المفارقة الحقيقية التي تميل للاتحاد السعودي للإعلام الرياضي من حيث مستوى التنظيم والتنفيذ ما كان لها أن تتحقق لولا أن رئيس الاتحاد الدكتور رجاء الله السلمي، يباشر مهامه ومسؤولياته مرتكزًا على خبرات إعلامية تمكنه من تقنين الانتماء للإعلام الرياضي، الأمر الذي يجعلنا نطالب بأن تعيد وزارة الإعلام حساباتها وتعمل بالتنسيق مع الاعلام الرياضي لعل وعسى أن تكفر عن سوءات منحها البطاقة الصحفية لمن ليس لهم علاقة بالإعلام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق