إدارة الكوارث والأزمات

بقلم : سعيد ابو جلوي

المتمعن في خلق الكون يدرك أن هناك نواميس قد جعلها الله تعالى ثابتة لتحكم حركة الكون وهناك أشياء أخرى متغيرة منها على سبيل المثال دورة حياة المجتمعات البشرية وما يتعاقب عليها من أمور ينتابها أحيانا الغموض وعدم الإستقرار بل إنها قد تكون محفوفة بالمخاطر.
وعلى مر العصور كان للعقل البشري تفاعلاً في كل زمان ومكان مع الأخطار والمتغيرات التي تواجهه في محيطه الذي يعيش فيه والتي تؤدي إلى نقطة تحول أو موقفاً مفاجئاً يؤدي إلى أوضاع غير مستقرة وذلك للإستعداد لما قد يحدث والتعامل مع ما قد حدث.
وحيث أن هذا المتغيّر يحمل عنصر المفاجئة والحتمية ولا يمكن للإنسان التنبؤ به ويكون خارجاً عن إرادته فقد نشأت أفكار جديّة من أجل دراسة وتحليل المشكله ومكامن الخطر ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وهذه الأفكار تهم كل كيان سواءً كان فرداً او منظمة أو بلداً في توجساته الخاصة به والتي لا تخضع لأية مقاييس أو قواعد مؤكدة حول ماهية وكيفية هذه المخاطر التي توضع لها الخطط وإنما تعتمد على فرضيات مختلفه للتعامل مع الخطر في حال حدوثه ولذلك تم الوصول بهذه الأفكار إلى ما يسمى بإدارة الكوارث والأزمات.
وبالنظر إلى أنواع تلك الأزمات والكوارث فهي كثيرة ومتعدده منها الطبيعية والبيئية والصحية والاقتصادية..
وسنلقي الضوء قليلاً على الأزمات والكوارث الصحية بحكم ما يحدث حالياً في العالم من جائحة كورونا فإننا سنتحدث عن كارثة لا أحد يستطيع تحديد مدة بقاءها والآثار التي ستنجم عنها.
وعلمياً، فإن كارثية التفشي الفيروسي كجائحة كورونا المستجد تكمن في عدم القدرة على قياس إمتداده الزمني وصعوبة معرفة مدى تأثيره على المجتمعات وكمية الخسائر البشرية والإقتصادية الحقيقية إلا بعد انقضاءه ولذلك فإن إدارة هذه الأزمة تكون عن طريق وضع خطط لمحاولة إنقاذ أكبر عدد من الأرواح البشرية بأن يكون المجتمع كله على إستعداد للمتوقع حدوثه والتعامل مع ما قد حدث. وبالتالي فإن البلدان التي يمكن ان تستطيع الحد من خسائرها البشرية والاقتصادية هي تلك التي تملك الإستجابة المجتمعية الكاملة لما يحدث من أخطار ونظماً صحية متطورة وأجهزة طبية كافية وقوى صحية عاملة مدَرَّبة وعلى مستوى عالي من الجاهزية وخطط عمل إحترافية لإدارة الأزمات والكوارث بنهج ينطوي على إتخاذ تدابير وقائية طارئة كوضع سياسات وإستراتيجيات وطنية وتخصيص مواردها اللازمة وتحديد المخاطر المتوقعه ومواطن الضعف والقدرات وتدريب القوى العاملة على التعامل معها في حال حدوثها وتحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز الوعي والتثقيف الصحي بالنظافة الصحية وفتح باب التطوع الصحي وحماية المرافق الصحية من احتمالات التفشي الفيروسي.
وبوجود كل هذه المقومات مع القيام بالتدابير الخاصة بالكوارث والأزمات تكون البلدان ومجتمعاتها قادرة على الحد من تفاقم أعداد الضحايا والخسائر الناجمة عن تلك الكوارث لا سمح الله.

 

بقلم : سعيد ابو جلوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق