لا تَسَلْنِي

لا تَسَلنِي ياصغيري
كيفَ صِرنا؟
ولماذا؟
ولماذا القَهرُ في قلبي تَنَامَى؟
و لِمَ الشارعُ يبكي؟
و لِمَ الحزنُ احتَوَانا؟
كيفَ ضَيَّعنَا إلى المجدِ خُطَانَا؟
لَستُ أدري ياصغيري
غيرَ أنِّي أَرتَدِي الأوجَاعَ صُبحَاً
وأنامُ الليلَ في أحضانِ قَهري

صَلَبُوا الصُّبحَ أَمَامِي
حَدَّدُوا لِلفَجرِ مِيقَاتَاً
لِيَغتَالُوا المصابيحَ
كَمَا اغتَالُوا رُؤَانَا

لَستُ أدري!
غيرَ أنَّ الليلَ يَسكُنَنَا
ولَونُ الصبحِ يَسخَرُ مْن بُكَانَا
إنَّها عشرونَ عاماً ياصغيري
قد تَجَرَّعنا بِها وَجَعَ الفُصُولْ
وزَرَعنا الجُوعَ حتى في الحُقُولْ
وتَدَثَّرنَا بٍجَفنِ الليلِ
والليلُ تَغَطَّى بِسَمَانَا
نَعَقَتْ غِرابَانُهُمْ لِلبَينِ
والشَّملُ تَشَتَّتْ
والنًّوَى أَعيَى مُنَانَا
إنَّها عشرونَ فَاقرَأ ياصغيري
إِقرَأ التاريخَ في وَجهِ العُرُوبَة
عُدْ بِنَا عِشرينَ عَاماً
لِلوَرَاء
سَتَرَى كَمْ عَبِثُوا في طُهرِنَا
ثُـمَّ دَاسُوا فوقَ أشلاءِ الغُصُونْ
زَرَعُوا بين ضُلُوعِ الوَردِ
ذُلَّاً و هَوَانَا
إنَّها عِشرونَ فَاتَتْ ياصغيري
عِشتُها أَقتَاتُ مِن وَهْمِ الخَطَابَة
وعلى عَينِ الرَّقَابَة
لا غَرَابَة
إِنْ سَقَى الِّلصُّ كِلَابَه
ورَوَاهَا
مِنْ دِمَانَا

سَتَرَى كَمْ في بلادِ العُرْبِ
تُغتَالُ القَصَائِدْ
وَتَرَى الدَّجَّالَ رَئدْ
والأَكَاذِيبَ على أَطبَاقِهِ
أَشْهَى المَوَائِدْ
والأَدِيبَ الحُرَّ
مَغلُولَاً بِأَصفَادِ المَكَائِدْ
كُلَّمَا سَجَّلَ حَرفَاً
مِن حُرُوفِ الشِّعرِ عَانَى
وجَنَى حُسَّادُهُ كُلَّ الفَوَائِدْ

لَستَ أَدري ياصَغيري!
ولهذا لا تَسَلنِي
فَجَوَابي ياصَغيري:
لَستُ أدري!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق