كورونا وفرصة طبيب

كتبه / سلمى القحطاني

أتقن كي معطفه الأبيض قبل أن يرتديه، هذب تلك الشعيرات الكثيفة في وجهه البغيض،كتب ما سيقول في ورقة صماء وحفظها جيدآ..
أعاد تصوير ثرثرته الف وتسمع مائة مرة ومنهم من يزيدون، أختبأ عن وفائه بالقسم خلف جهازة الممتلئ بالخداع،جبان لا يظهر إلا من وراء حجاب، تقيأ النصائح على مسامعنا حتى اوشكنا ان نصاب بالطرش، لا يمل التنطيط هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي، فكورونا فرصته الذهبية للشهرة..

لم نره يجوب الشوارع بجهاز المسح النشط،، ولم يباشر عملة في العيادات الجوالة، ولم نرصده في ازقة المشافي وهو يكاد يتعثر من همته لتأدية واجبة الوطني والإنساني، فقط تبختر من خلف الشاشات الخاص منها والعام والساذجات المروجات لكل ما هب ودب وتطاير هن كثر بل فاضت بهن الأرض.

ولولا تطبيل الناس لهم لما رأينا وسمعنا ما ينشرون ، إتخذ ذلك الطبيب من خوف الناس متكأ لشهرته الرخيصة، ليجني أرباح الغد من إجتهاد اليوم، ليس بصاحب تخصص، ولا يفقه في علم الفيروسات دون المجهرية VIrology، ولا بجينات الجسيمات الطفلية المحاطة بغلاف بروتيني.

ولم ينحني ظهره في المختبرات الطبية لإيجاد اللقاح فيبشر به العالم، فقط هو طبيب للزنجبيل ونصف الليمونة ونقع المرة والترويج للمعقمات بأجر زهيد، ليس وحدة من يتحمل الخطا !!!

نحن من جعلنا لتلك الكائنات مكانآ وقدرآ ورفعة ، بالأمس صفقنا لمشاهير شبكات التواصل الاجتماعي من راسبي المدارس وعززنا لمنشوراتهم الرثة حتى كدنا أن نكون أمة لا تفقه، واليوم نساهم في شهرة طبيب يحمل شهادة عليا ليمارس بحجة إمتلاكها الخداع والزيف والتلاعب لأجل المال.

وعلى الضفة الآخرى نتعمد أن نتغافل عن رجال لا يكادون يغفون لبرهة من الزمن فيموت الذي يتألم بين أيدبهم ؛بأوجههم الشاحبة غير مذهبة الشعيرات؛ وبردائهم الملطخ بالعقاقير المضادة للألم،  يتسارعون للحد من تفشي الوباء، بأيديهم البيضاء النقية لا يصافحون المرض فقط بل يعانقون الموت بلا خوف أو رهبة لأنهم يحملون قلوبآ فاضت بالعطاء ، أبطال قد سخروا أنفسهم لخدمة مرضاهم.

فحين أدى كل طبيب منهم القسم كان صادق اللسان مخلص في نواياه، والنساء شقائق لهم في كل مجال، وهنا يتضح لنا في هذه الجائحة من هو الطبيب المعالج من المتطبطب الباحث عن المال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق