هل لدينا “إعلام صحي”؟

بقلم عبد العزيز بن رازن

إعلامنا الصحي:

عندما تواجه دولة ما حرباً او تستعد للإعلان عن عملية عسكرية لتحقيق هدف معين لحفظ أمنها الاستراتيجي، يظهر إعلام الحرب والذى يظل متابعا لها ومسخرا كافة طاقته وإمكانياته للوصول إلى تغطية مهنية على أعلى مستوى.

واليوم العالم يواجه حربا ضروساً ضد جائحة كورونا، والتي هي أشد من أي حرب ضراوة لكون العدو الذى نواجه جميعاً مستتراً يخترق المجتمعات والبيوت متخفياً، لا تعرف من أين تأتيك الهجمة هل من صديق مقرب أم من شخص يمر عليك مرور الكرام .

ومن هنا سخرت المملكة كافة الامكانيات لمواجهة هذا الوباء ،لكن مع الأسف لم يظهر الإعلام الصحي بالشكل المطلوب، رغم مجهودات وزارة الصحة المشكورة، ومتحدثها الرسمي الدكتور محمد العبد العالي ، الذي لا يمر يوماً إلا ويظهر عبر شاشات التلفاز يبرز مدى الجهد المبذول من قبل الوزارة والحكومة معاّ.

وفى خضم هذه الجائحة كان لازماً طرح خطة إعلامية طموحة تكون نبراساً للإعلام والإعلاميين والصحف في المملكة في أي أزمة قد تمر بها السعودية ، تتمثل في أن تؤسس كل صحيفة فريقا من الصحفيين ذوي الكفاءة لتغطية الأحداث من كافة الجوانب عبر مؤتمرات صحفية أو مداخلات هاتفية للمسؤولين أو لقاءات تلفزيونية أو التواصل المباشر مع المسؤول كل في نطاقه.

وكذلك الاهتمام بما يعرف بـ” الفهامة” أي توضيح المصطلحات التي قد تكون مبهمة للمواطنين على سبيل المثال يومياً نسمع متحدث الصحة يستخدم مصطلح “الحالات النشطة” فلم تبادر أي صحيفة أو وسيلة إعلام لتوضيح ما المقصود به، وكذلك “المسح النشط”..وهكذا.

كما يتطلب “الإعلام الصحي” أقلاما تتمتع بمصداقية المعرفة، تضع نصب أعينها رضا الله ثم مصلحة الوطن ، ولله الحمد في وطننا العديد من هذه النماذج ، على سبيل المثال الدكتور ماجد التركي و السفير سعود كاتب اللذان يشار اليهما بالبنان وخاصة فى مجال الإعلام داخليا وخارجيا.

هذه النماذج يلقى على عاتقها معالجة ثغرات الإعلام الهش الذى يفتقد للإقناع والعلمية والالتجاء للتطبيل والتزلف الذي يضر اكثر مما ينفع في عصر الحقائق، ومواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات المفتوحة.

وأخيراً وليس أخراً فالهدف هو الارتقاء بالإعلام السعودي لمنافسة وسائل إعلام أجنبية عملت على جلد ذاتها للوصول إلى العالمية ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ.

 

بقلم عبد العزيز بن رازن
المستشار بمركز الدراسات العربية – الروسية CAIRS

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق