الأعراب أشد كفراً ونفاقاً

كتبه: طلال مجرشي

كل الشعوب تتطور وتتطلع للأفضل كلما توفرت  العقول والإمكانات والأرضيه الخصبة وفي المقابل هناك شعوب لم تنتظر وصنعت امكاناتها من رحم المستحيل بفضل إيمانها بتحرر البشرية من أغلال الجمود والتخلف , فالعقول لا تنضب والأفكار لا تنتهي ولا يزال الإنسان قادر على التغيير طالما توفرت الرغبة والإرادة والقابلية لذلك , ومن هذا المنطلق نرى دول تكاد تكون خالية من الموارد الطبيعية ولكنها تحتل مراكز متقدمة اقتصادياً وأصبحت منارات على مستوى الجودة والتقنية والرفاه الإجتماعي لأنها استثمرت في الإنسان الذي سُخّرت له الطبيعة في سبيل عمارتها والتعرف على أسرارها وكنوزها فحصدت ثمار هذا الإستثمار على مستوى الفرد والمجتمع والإقتصاد .

ولذلك كان من الطبيعي ان تنزع السعودية عنها رِداء الإنكفاء على ذاتها والسياسة الناعمة التي كانت لا يكاد يسمع بها وترتدي رِداءً جديداً يعبّر عن مكانتها ويُظهر دورها الريادي والقيادي  ودون خجل او وجل تماشياً مع مفهوم التغيير والتطور الفطري الذي جُبلت عليه المجتمعات وإيماناً بدورها الرئيسي كونها خاصرة الإسلام ومهد العرب وأرض الحرمين الشريفين , فالمجد والعزة والقوة لا تؤخذ بالمطالب والأمنيات بقدر ما تُنتزع انتزاعاً وتؤخذ غِلاباً, فكانت البداية من الداخل بخلخلة الأنظمة والقوانين التي إنتهت صلاحيتها والارتقاء بالدولة والمجتمع برؤية طموحة وشفافة وواضحة اسعدت الأصدقاء والمحبين واحزنت حثالة من عرب الشعارات وبائعي قضايا الأمة تحت مسمى مشاريع المقاومة الممانعة .

ولو لم تكن من حسنات هذا التحول الا أنه كشف المستور وازال أقنعة الزيف لكفانا , بعد أن أصبحنا نميّز بين الأصدقاء المخلصين والأعداء الحقيقيين فلم نكن نظن أن القضية الفلسطينية التي تتصدر السعودية أوائل الدول الداعمة لها  ان يتنكر بعضهم لهذا الدور والمواقف التاريخية للمملكه ,  ويتغافلون عن أن صفقة القرن الحقيقيه واغتصاب أرض فلسطين وقفت ضده السعوديه منذ سبعين عام وإلى اليوم يقابله أقوام بعد أن  تسمنوا ونبتت أكتافهم من الريال السعودي يحتفلون بإنخفاض أسعار النفط ويتراقصون ابتهاجاً بهذا التهاوي ففط لأن هذا السوق تمسك زمامه السعودية وللاعب الأكبر فيه , ومن هنا بدأنا نتذكر الآية الكريمة ( الأعراب أشد كفراً ونفاقاً ) كفراً بالنعم والحقيقة الناصعة البياض أمامهم ونفاقاً وحقداً على الحق وأهله , هذه صفاتهم قديماً وحديثاً وإن اختلفت الازمان والأحداث والمسميات وسيستمر هذا الجحود طالما استمرت عجلة التنمية وقطار الزمن الذي نطوي خطاه بطريقه متسارعه وراسخه وطالما استمر محمد بن سلمان في اصلاحاته وانجازاته , وستتبدل الوجوه والأقنعه وتظل الأفكار والاهداف طالما بقي سوق الشعارات وتجارة الإزمات مهنة من لا مهنة له , ولا يضير دولة بحجم السعودية كاريكاتير من هنا او شماته من هناك فما تحقق عبر عقود في المملكة عبر تاريخها مر بنفس المراحل ونفس الغايات والأحقاد واجتازتها بكل اقتدار وجدارة  واليوم نقول للأحفاد ستمضون وتمضي احلامكم وستبقى السعوديه فليست العبرة بالشعارات بل بالخواتيم واسألوا من كان قبلكم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق