قرات لكم

كورونا داء ودواء

كتبه / الجوهره محمد

يومًا ما قد تساءلت ما الذي سيجعل شعوب الأرض قاطبة تتحد في عمل ما أو لأمر ما، هل تتحد في منع الحروب ومكافحة المجاعات والمخدرات أم ستتحد في سباقات التطور التقني والتصدي للمخاطر السيبرانية؟

يظهر لي أن عدوًا خفيا عمل على ذلك الذي جاءنا كجائحة وجعل شعوب العالم تتحد في سلوكها بالبقاء في المنازل stay home لتجنبه والابتعاد عنه، لقد علمتم بلا شك من هذا العدو؟!
إنه فيروس كورونا، العدو الذي ركّن طائراتنا إلى السكون وعزل قاراتنا ودولنا ومدننا عن روتين الضجيج الذي عرفت به هذا غير تداعياته التي تهدد الاقتصاد العالمي والتجارة وأمور أخرى.
على المستوى الشخصي لقد أرغمنا هذا الفيروس على التنازل عن ملذاتنا الروتينية وحدنا إلى هدوء غريب لم نعهده وجعلنا مواجهين لذواتنا بعمق شديد مؤثرًا على إدركنا ومفاهيمنا ورغباتنا فقد حال بيننا وبين احبتنا عن التواصل الجسدي فلا احتضان ولا تصافح ولا قبلات وأصبحت هذه الحيلولة مقياسًا للحب والوعي.

وفي ذلك فإن جائحة كورونا مانحة لنقطة تحول لمن امتلك الوعي الذاتي الصحيح والإرادة في تغير نفسه للأفضل فلا يوجد سطوة للانشغالات العديدة والوقت متاح فعلى سبيل المثال إن وسائل التواصل التي نقضي معها معظم أوقاتنا تتحفنا بروابط الدورات عن بعد والمؤتمرات الالكترونية في كثير من المجالات ناهيك عن روابط الكتب الرقمية والسمعية، لقد أخذنا هذا الفايروس إلى جلسة يوغا تأمل لأهدافنا وطموحاتنا وكيفية إعادة صياغتها وسبل تحقيقها، قطعًا أن الحياة قبل جائحة كورونا ليست مثلها بعد الجائحة.

هذا و وفقا لما ينشر في الاخبار أن لفترة انتشار كورونا أثر إيجابي على البيئة فقد توقف فجأة نصف ابتعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ما يسهم في تعافي الأرض وأظهر بيانات القمر الصناعي سينتينيل– 4 ( sentinel-5) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) التي تعكس قياس تركيزات غازات الدفيئة و الملوثات في الغلاف الجوي أنه بين 1 يناير و 11 مارس من هذا العام انخفضت تركيزات غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) فوق الصين وإيطاليا و اعتمد ذلك كمؤشر لتحسن جودة الهواء، كما أفادت دراسات حديثة بأن طبقة الأوزون في حال تعافي مستمر ، فإذا الطبيعة استغلت هذه الجائحة في التعافي أفلا ندرك ذلك نحن و نتعافى من التعلق بمادياتنا و ملذاتنا؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى