الأوهام..

كتبه:  عبدالعزيز بن رازن

“الأوهام تقتل أكثر مما يقتل المرض” هذه المقولة المأثورة استوقفتني كثيراً عندما قرأتها في أحد المجلدات الصادرة باللغة الفرنسية ، أثناء إعدادي هذا المقال الذى أتحدث فيه عن كيف يؤمن أكثر النخبة والصفوة ببعض الأوهام الجامحة رغم بلوغهم من العلم مبلغاً عظيما وخاصة وقت الأزمات.

فمنذ ظهور فيروس كورونا وتسيطر على بعض الأدمغة الأوهام بأن العلاج أو الدواء أو المصل ليس السبيل الوحيد للقضاء على الفيروس ، وإنما هنالك طرق أخرى قد تكون غريبة، لكن الأغرب أن من يتبعها هم باحثين في جامعات يشار إليها بالبنان، يدلون بدلوهم في سوق اللامنطقي خلال الأزمات.

بل المدهش أن تجد البعض يلجأون لوصفات طبيعية والعلاج بالأعشاب ولا يقتنعون بالدراسات العلمية والأبحاث والفحوصات المعملية ، ويعتقدون أنها المخرج الوحيد ، بل ترى أناس يكتفون فقط بالرقية الشرعية ويرفضون العلاج ، رغم أن الله أمر الإنسان في العديد من الآيات بمحكم التنزيل بالأخذ بالأسباب ويكفي قراءة سورة الكهف كأحد الدلائل والشواهد.

وسأقص عليك أخي القارىء قصة ربما لا يعلمها الكثيرين ذكرها ستيف جوبز صاحب شركة “أبل” العملاقة في مجال التكنولوجيا، تدل على أن الأوهام قد تكون في أذكى العقول التي ينبهر بها الناس في أنحاء العالم ، ففي الفصل الثاني من كتاب” ستيف جوبز بفلم والتر ايزاكسون” يؤكد أنه كفر بكل الأديان الإبراهيمية وأصبح يؤمن بالديانات الشرقية التي تعتقد بالطاقة وتأثيرها على حياة الإنسان وعلى أمراضه.

وفى الفصل الخامس والثلاثين يحكى “جوبز” قصته مع مرض السرطان وكيف سيطر الوهم بأن الحل في علاجه هو ممارسة بعض العادات للحصول على الطاقة بدلا من العلاج والجلسات الخاصة لوقف انتشار الخلايا السرطانية ، لكنه اكتشف بعد فوات الأوان أنه لو أنه كان غير مؤمناً بهذه الخرافات لتغير الواقع كثيراً، ليموت ستيف جوبز بأوهامه.

إذا فالعلم والتفكير المنطقي السليم هو الذي يدفع الأوهام والخرافات ، لذلك قال شارح المنطق في كتابه “أوضح النجوم في شرح سلم العلوم” قال في بداية الكتاب: ولولا دفع العقل حكم الوهم لظل الالتباس دائماً.

وفى ظل جائحة “كورونا” انتشر الوهم في عدة أمور على رأسها طرح عقاقير وأدوية والخلطات الشعبوية الخاطئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، والحل يكمن هو يجب أن نصغي للمصدر الرسمي والحكومي والمتخصص ، لننهال منه المعلومات الصحية السليمة والوقائية حتى لا نقع في المحظور.

 

كتبه:  عبدالعزيز بن رازن

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق