العرب لم تستكمل عقل أحد !!

كتبه: أيمن الحربي

مهما بلغ الرجل من العقل والحكمة إلا ويعتريه ما يعترِ البشر في أحد المواقف من عاطفة تغلب على عقله!
وتختلف هذه العاطفة ودرجتها من رجل إلى رجل، ومن موقف إلى موقف، ومن زمان إلى زمان!
وأقصد بهذه العاطفة ما يحصل للعاقل من ردة فعل قد تخالف ما كان يدعو إليه من الحكمة، وما تخلق به من رجاحة العقل!
قد يكون ذلك صادرٌ من ردة فعل لم تُحتمل، أو من موقف لم يُستوعب!
ولا يخلوا التاريخ من قصص هؤلاء العقلاء، وليس في ذكرهم حطاً من أقدارهم، ولكن من باب أنه يبقى بشرا ممها مُلئ عقلاً وحكمة!.
فهذا الحارث بن عُباد حكيم العرب، ومن كبار عقلائها، كانت كلماته تضرب مثلاً في المجالس، وحفظت عنه في الدواوين، وتوارثته الأجيال جيلاً بعد جيل، وعندما قَتلَ عدي بن ربيعة(الزير سالم) ابنه بجير طاش عقله، وأوقد ما كان يخمد من نار الحرب، وحمل سيفه وقاتل !
وما حصل للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، صاحب العقل الرشيد، والرأي السديد، الذي نزل القرآن مؤيدا لرأيه في عدة مواضع، حينما بلغه موت حبيبه ﷺ توشح سيفه وأقسم ليقتلنّ من قال أن النبيﷺ قد مات، ولم يهدأ حتى جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتلى عليه(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) آل عمران 144.
فلكل جواد كبوة، ولكل عاقل هفوة، وهذه طبيعة البشر التي خلقهم الله عليها،ومهما بلغت أقدارهم وأكتملت عقولهم، فلابد لها من سقطة، وأما العصمة منها فهي خاصة للملائكة المطهرين، والأنبياء المرسلين!
ومن جميل ما وقفت عليه من الكلام عن العقل في ديوان المعاني للعسكري قوله : “مِن العجب أنَّ العربَ تمثَّلَت في جميع الخصال بأقوام جعلوهم أعلامًا فيها، فضربوا بها المثل إذا أرادوا المبالغة،فقالوا: أحلم من الأحنف، وأجود من حاتم، وأشجع من بسطام، وأرمىٰ من ابن تقن، وأعلم من دغفل، ولم يقولوا: أعقل من فلان؛فلعلَّهم لم يستكملوا عقلَ أحد”!

 

كتبه: أيمن الحربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق