الوأد لم يمت بعد..

كتبه: هند الشهراني

لاشك في أن الحياة حق لكل فرد ينتمي لأي مجتمع كما ان حق ملكية الجسد والتفرد بالفكر ايضاً يندرجان تحت حقوق الانسان ، فهل يتمتعن النساء في الوطن العربي بهذه الحقوق؟ أم ان وأد المرأة في أوطاننا العربية لم ينتهي؟

 

“المرأة بين التديّن والفكر الذكوري”

 

تختلف المجتمعات العربية في كثيرٍ من الأمور ولكنها جميعاً تدفن احلام نساءها بطريقة أو بأخرى ، فلا تزال كثيراً من مجتمعاتنا تَحرم النساء من بديهيات الحقوق التي يتمتعن بها نظيراتُهن في المجتمعات الأخرى ،فهنالك الكثير من النساء يُمنعن من إكمال التعليم بدافع ان المرأة لا تصلح الا للمطبخ أو للزواج ويتم إجبارهن على الزواج حتى وإن كُن قواصر ، وأيضاً يمنعن من القيادة و وإتخاذ القرارات المصيرية كالطلاق، والسفر ، حتى خيار اللباس ليس بقرارها وكل هذا ينبع من هيمنة الفكر الذكوري والذي يعطي الذكر حق الإملاءات الغير مبرره على حياة كل امرأة تصله بها القرابه ، فالثقة بجسد الأنثى معدومة تماماً على عكس نظيرها الذكر ،فخطايا الرجل تدفن سريعاً أو تمجد وخطايا الأنثى الشرقية تدفن وتدفن هي معها ؛حتى وإن كانت خطيئتها ظّنية تتعلق بالشكوك ، ويهتف المجتمع لذلك ويبرره بأنه “غسل عار” ،ثم يبررون للذكر بأنه “رجل مايعيبه شي”متناسين ان الآثم واحد والعقاب واحد والعدالة الإلهية لا تفرق بين امرأة أو رجل ،فالعنف الاجتماعي الغير مرئي الذي يمارسه الأفراد بطريقة لا واعية ويقبلونه ويبررونه والذي يرسم للمرأة حدود جسدها ولباسها وحجمها وطريقة أكلها وتواجدها في الفضاء الخاص و العام، عملاً وتعاملاً بالشكل الذي يراه ذكور المجتمع مستندين على كثير من العوامل المتغيرة كالعادات والتقاليد والأعراف أو الدين متخذين كل ذلك كذريعة لامتلاكها وسجنها .

“القوانين تحمي ام تمحي”

 

تتكرر المشاهد التي تتداول عن تعنيف النساء وقتلهن على أيدي أقاربهن في مجتمعاتنا العربيه ،فلا تغيب قصص الاضطهاد عن الذاكرة قليلاً الا ويتصدر خبر مأساوي اخر عن جريمة أكثر بشاعه بحق أمرأه أخرى .
ففي مجتمعات الشرق الأوسط يرتبط شرف العائلة كلها بسلوك نساءها وعليه فأن الجرائم بذريعة الشرف التي تطال النساء تقوم على مبدأ “الحفاظ على شرف العائلة”حيث يقدم الجاني على القتل لأسباب في الغالب الأعم تكون ظّنيه حول ارتكاب الأنثى فعلا مُخلَّا بالأخلاق بنظر الجاني وكما ان عقابه لايكون الا بضع شهور في بعض من الدول العربيه ، وان هذا التهاون لايعكس واقعاً مرحباً بالعنف فقط بل يعكس ماهو اهم وهو سلسلة الانتهاكات الحقوقيه التي تدعمها القوانين تجاه المرأة وليس القتل الا النهايه الأقسى التي تطال الغالبيه من النساء المضطهدات إذ تشير الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن 37% من النساء العربيات تعرضن لأحد أنواع العنف، فيما تعرض 35.4% من المتزوجات إلى عنف جسدي وجنسي من الزوج، بينما 14% من الفتيات تزوجن دون سن الـ 18 ، كماتصدرت الدول العربية القائمة كالأكثر عنفا ضد المرأة، وحتى الان لايجود قوانين صارمة تحمي المرأة من التحرش والتعنيف والقتل حتى إن قوانين بعض الدول تبارك ذلك والبعض الاخر يلقي اللوم على الضحية فهل القانون وجد ليحمي الإناث ام ليمحي جرائم الرجال؟

واخيراً ، لابد من سن قوانين تمنح المرأة كل صور الحماية وتدعم استقلاليتها لتجعلها ذاتاً متفرده تتخذ قراراتها وتدير حياتها وتنظم علاقاتها وتحدد مصيرها ،وكما انه لابد ايضاً من تمكين المرأة في الفضاءات العمومية و تعزيز دورها وجعلها عضو فعال في المجتمع وذلك لتفكيك الصور الموروثه والتنمطيه تجاه النساء فمثل هذا الحضور كفيل بكسر تصورات الفضيلة في السيطرة على المرأة بعد ان تصبح المرأة هي المتحكم في ذاتها .

 

كتبه: هند الشهراني
@_HJM33

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق