مقالات رأي

التغيير حلم يبدأ بعلية القوم

كتبه: طلال مجرشي

‏طوال السنوات الماضية كانت من أهم أهداف المواطن السعودي تحقيق العدالة والمساواة في محاربة الفاسدين مهما كانت مسمياتهم سواء كانوا أمراء او مسؤولين او أصحاب نفوذ إلى أن قيض الله لهذا المجتمع رجل بمواصفات استثنائية ‎ذابت على يديه هذه الفروقات التي كانت تزعج الجميع  لأنها كانت تُشعر الفرد أن قيم المساواة غير ناضجة وغير مكتمله في زمن أصبحت العدالة مقياس للتقدم الحضاري فكانت ثورة تختلف في مضمونها عن الثورات التقليدية ولم تكن هذه الثورة سوى انقلاب على مفاهيم وتصورات سادت زمناً طويلا كانت من أبرز مساوئها أنها جعلت القوانين تهاب الأمير والوزير والمسؤول إن اخطأ او تحاسبه على إستحياء داخل الغرف المغلقة مع ان انظمة الدولة واضحة في محاسبة كل مفسد , ولا شك أن هذه الثوره التى بدأت مع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للحكم لا تشبه في محتواها ثورات الحديد والنار ولا ثورات الفوضى والمظاهرات بل هي ثورة ناعمة سلِسة خطت خطواتها الأولى من رأس الهرم ثم نزولا تدريجياً إلى القاع فكان المواطن الداعم والمستفيد الأول لِما كان يظن انها مشكلة وتحتاج الى عقود لمعالجتها فكانت المفاجأة انها تحققت في فترة وجيزة .

ولا نزال في بداية مشوار الأف ميل مشور اجتثاث فساد علية القوم بطريقة حضارية بعيداً عن الفوضى والخراب الذي سارت به ركبان الربيع العربي والذي لم تجني منه الشعوب إلا إراقة الدماء وخراب المدن وتشريد الملايين , فهذه الثورة التي قرع اجراسها سمو ولي العهد قبل سنوات ليست هي الحدث الأبرز رغم انها المنعطف الهام في هذه المعركة بل الحدث الأهم أنها سارت بتناغم فريد بين الحاكم والمحكوم رأيناها في دول أخرى تمت بتكاليف باهظة الثمن من الدماء والإحتشاد في الشوارع وتعطيل الحياة العامة من أجل تحقيقه .

لا اقول ان الفساد قد ارتحل من ديارنا ولكنه أصبح يُعامَل معاملة مختلفة ومكشوفة والذين كانوا يراهنون على الفوضى والمعارضات والخروج الى الساحات من آجل التغير خاب مسعاهم وأثبت المجتمع أن التغيير يتم بغير شعارات حزبية او مصالح فئوية وبدون استعداء للخارج وبعيداً عن لغة العنف والعنف المضاد وسنمضى في طريق الإصلاح يخطى ثابتة راسمين طريقة جديدة في مفهوم الثورات من أجل التغيير ومن أجل البناء وهذا لا يتم إلا عندما تكون العلاقة بين القيادة والشعب علاقة تكاملية أبوية رغم التحريض و العويل من حولنا , ومن هنا فإن ما تحقق في بضع سنين كان له أثراً كبيرا في احتواء ضروف جائحة كورونا بسبب البرامج والخطط الإقتصادية التي لم تمهلها الجائحه الوقت الكافي ولكن جنينا بعض ثمارها اسهمت اكثر في متانة الإقتصاد وثباته ولا زال المشوار طويل وعلينا اختصار الزمن للوصول إلى تلك الأهدف المنشوده .

 

@tsyjam

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى