الأبعاد النفسية والاجتماعية لجائحة كورونا

بقلم: الأخصائية النفسية وسمية بنت زيد الحربي

إنَّ الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لايستطيع أنْ يعيش بمعزل عن الجماعة، والتواصل مع محيطه وبيئته.
وفي هذه الفترة التي طبق فيها الحجر الصحي في أغلب دول العالم نتيجة انتشار فيروس كرونا، وهو وضع غير اعتيادي لكل الشعوب إضافة إلى سرعة تفشي الوباء، و تزايد عدد الإصابات ووالوفيات أفزعت كثيرا من الناس.
فجميع هذة الظروف أدت إلى آثار نفسية سلبية لايستهان بها، وقد أكد المختصون بالصحة النفسية أن من المرجح أن يكون لهذة الأزمة أثر نفسي، وخاصة لمن ليس لديهم القدرة على التعامل مع الصعوبات بشكل إيجابي؛ فيكونوا عرضة للإصابة بالقلق والتوتر والانفعال ووالوسواس القهري، و اضطرابات النوم، وعدم التكيف المرن مع أفراد الأسرة،  و بالتالي تنتج عنه كثرة المشاكل  وحالات العنف الأسري التي لوحظ ارتفاع في معدلها خلال هذة الفترة!
وحتى نتفادى هذةالمشاكل النفسية والاجتماعية علينا أن ندرك أنّ الإنسان هو من يصنع الفكرة؛ فالتفكير الإيجابي يعزز من الصحة النفسية، وبدوره يعزز الجهاز المناعي لمقاومة العدوى والعكس صحيح، فإذا نظرنا  للتباعد الاجتماعي أنه غير دائم مهما طالت مدتة، وأنه أمان لنا ولعائلاتنا من الإصابة بالعدوى، و الاستفادةمن هذه الفترة  بالتقارب من بعضنا داخل البيت الواحد،  والشعور بنعمة دفء الأسرة، وأيضاً هناك العديد من الحلول المقترحة والتي من أهمها عمل جدول زمني لوقت النوم  بانتظام، والحرص على الطعام الصحي، وإقامة صلاة الجماعة مع الأبناء،و ممارسة الأنشطة الرياضية وغيرها والاسترخاء، وتنمية المهارات لدى أطفالنا، وتطوير المواهب التي قد انشغلنا عنها بمشاغل الحياة،  وعدم الاستماع للشائعات، وملء  النفس بالمشاعر الإيجابية والنظر  للنعم التي نعيش بها، فنحن نستطيع أن نتواصل مع  من نحب بوسائل التواصل الاجتماعي، بل نقضي أعمالنا ودراساتنا عن طريق أنظمة التواصل الحديثة. فمنذ بدأ تفشي مرض كرونا 19-COVID في العالم شرعت حكومة المملكة العربية السعودية باتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير الوقائية للمواطن والمقيم، وشمل ذلك الإجراءات المكانية والإجراءات الخاصة بالسفر والتنقلات بين المدن والمحافظات، ونقل المواطنين من الخارج إلى وطنهم، إلى  جانب استخدام الحكومة الإلكترونية بشكل أوسع للحد من تجمعات الناس، فتمكنا من إنجاز معاملاتنا  من منازلنا.
وقد ظهرت للعيان كفاءة وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية التي تقوم  بجهد جبار للغاية بمختلف قطاعاتها الصحية وكوادرها الطبية بشكل فعال في الحد من انتشار الفيروس، فقد جندت كل الممارسين الصحيين في تلك المستشفيات للعمل والقيام بواجباتهم لتقديم العلاج، وتوصيل الأدوية للمنازل، والتواصل مع المرضى عن بعد، وقدمت للمرضى المصابين بكرونا كوفيد العناية الطبية الكاملة، وجندت الممارسين الصحيين  لتقديم العلاج  والمساندة للمرضى من الجانب  الصحي والنفسي ووفرت فنادق ليتم فيها الحجر الصحي للذين خالطوا  حالات مصابة، للوقاية من انتشار العدوى، وتوفير مايلزمهم مجانا. كما تقدم في المحاجر الصحية رعاية صحية ونفسية من قبل طاقم من  الأخصائيين  النفسيين والاجتماعيين؛ لتقديم الدعم النفسي،  إضافة إلى خدمة التواصل للاستشارات النفسية في كل مستشفيات الصحة النفسية في المملكة.
لقد قدمت المملكة العربية السعودية إجراءات غير مسبوقة تقدمت فيها على الكثير من الدول، وأثبتت حكومتنا الرشيدة أن الإنسان أولا، ويتأمل أن يقابل ذلك بوعي المواطن والمجتمع واستشعاره أن ذلك من النعم التي نشكر الله عليها، ونساهم بنجاحها من خلال الالتزام بإجراءات وزارة الصحة وعدم الاختلاط، عندها سننجح وسنجتاز هذه الأزمة بقوة إيماننا وتكاتفنا مع هذه الجهود.

حفظ الله وطننا الغالي وحكومتنا الرشيدة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

 

كتبه

الأخصائية النفسية: وسمية بنت زيد الحربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق