محمد الصبان .. ذرية بعضها من بعض

كتبه: عبدالعزيز بن رازن

مثلما تورث المواريث، المادية والعينية، تورث كذلك الوطنية، والمملكة بها العديد من النماذج التي يصدق فيهم قول الله تعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.

فبفضل الله القيادة الرشيدة دائماً موفقة في اختيار الشخصيات التي تمثلها في المحافل الدولية والإقليمية وخير مثال على ذلك والذي نفتخر به جميعاَ، المستشار النفطي الدولي السابق الدكتور محمد الصبان، فهو خير خلف لأكرم سلف.
فوالده كان من طاقم مستشاري الملك المؤسس – رحمه الله- ممن القوا على عاتقهم هموم تشييد المملكة، ورفعوا على اكتافهم معاول البناء، ورسم خارطة طريق للأجيال المتعاقبة في السير على نهج الأجداد في حب الوطن والتمسك بالثوابت الوطنية.
والمتابع لظهور الدكتور “الصبان” المستمر والدائم على الفضائيات الدولية ذائعة الصيت ،مثل هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” وغيرها ، يجد حضور لافت ومعلومات تفيض من علم ودراية تجبر الأذان والأبصار على الإذعان.
شخصية ” الصبان” الثابتة كالنخيل على الشاشات تظهر جلياً عندما يناور مقدم البرنامج بأسئلة لاذعة أشبه ما يكون محقق أمني، لكن هيهات هيهات ( يا جبل ما يهزك ريح)، فيقف مقدم البرنامج غارقاً أمام سيل المعلومات او تصوراتهم مندهشين.
فمنهج الرجل في التحليل الاقتصادي يقوم على الحجة الدامغة والأدلة والبراهين، التي لا تقبل التأويل ، فمعلوماته عن اقتصاديات الدول النفطية يحفظها عن ظهر قلب، مالكاً ذاكرة فولاذية تتحطم عندها فلسفة وتحاليل المريبين.
كما أن مصداقية “الصبان” في معالجة وتحليل القضايا الاقتصادية الساخنة، وخاصة قضية “أوبك +” التي أثيرت مؤخراً ، عقب تراجع سعر النفط العالمي إثر جائحة فيروس كورونا، وتأكيدات الرجل في معظم لقاءاته أنها زوبعة فنجان وستنتهي ، قطعت الطريق على كل من يشكك في قدرات المملكة لاجتياز الأزمة.
وبالفعل عقب انتهاء الأزمة وعودة أسعار النفط العالمية إلى مستواها مسجلة 35 دولارا للبرميل، وهي ميزة قلما تجدها في خبير اقتصادي ، عندما يمنحك تحليلاً للوضع الحالي ،و توقعات مستقبلية صائبة.
هذه الشجرة المثمرة ما هي إلا نتاج ما زرعته المملكة في ابناءها منذ نعومة أظافرهم، وما انفقته عليهم لكي يظهروا بهذه الصورة المشرفة التي هي محل فخر، فهو ما يمكث في الأرض وينفع الناس.

 

أ. عبدالعزيز بن رازن
الباحث بمركز الدراسات العربية الروسية بالرياض

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق